اعلم أنَّ لخديجة وعائشة شَأْوًا في الإسلام لا يُلْحَق أبدًا، وأنَّهما مُقَدَّمات في الفضل على سائر أمَّهات المؤمنين، وأنَّ سبق خديجة - ﵂ - وفضلها في أوَّل الإسلام من المؤازرة والنُّصرة لم تشركها فيه عائشة - ﵂ -، وقد جاء صريحًا أنَّها خير نساء زمانها، قَالَ - ﷺ -: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ (^٣) " (^٤).
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٧١/رقم ٢٥٧٣١) وإسناده صحيح.
(٢) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٢/ج ٤/ص ٢٠٣) كتاب الصَّلاة.
(٣) أي أنَّ مريم أفضل نساء زمانها، كذلك خديجة - ﵂ -.
(٤) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٢٣٠) كتاب المناقب.
[ ٤٥ ]
واعْلَم أنَّ فضل عائشة - ﵂ - في آخر الإسلام، ونقلها ونشرها للعلم، وروايتها وتوثيقها للسُّنَّة، لم تشركها فيه خديجة، فحسبها فضلًا أنَّها عَقَلَتْ منه - ﷺ - ما لَمْ تَعْقِلْ غَيْرُهَا مِنَ النِّسَاءِ، وَرَوَتْ عَنْهُ - ﷺ - مَا لَمْ يَرْوِ مِثْلُهَا كثير مِنَ الرِّجَالِ.
وقد فضلت عائشة - ﵂ - على سائر النِّساء بمزيد محبَّته - ﷺ - لها، قال - ﷺ -: " وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ (^١) عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ" (^٢).
فالحديث فيه دلالة على زيادة محبّة المصطفى - ﷺ - لعائشة على سائر أمّهات المؤمنين؛ فتشبيه فضل عائشة بفضل الثَّريد كناية عن مزيد محبَّته لها، فكما أنَّ الثَّريد أحبّ الأطعمة إلى نفوس العرب، كذلك عائشة - ﵂ - أحبّ نسائه إليه - ﷺ -.