وقد أورد خليفة بيانًا بأسماء من حُفِظ مِنْ قتلى الجمل فكانوا قرابة المائة (^٢) وهذا يؤكّد قِلَّةَ عدد القتلى، وهذا ليس غريبًا فلم يكن أحد من الفريقين يهاجم الآخر، وإنّما كان يدفع عن نفسه، والمشْهُورُ أنَّ الصَّحابة كانوا يتجنَّبون القتال وينهونَ عنه.
وممّا يدلك على قلَّة عدد قتلى الجمل قِصَرُ زمن القتال يومها، فقد نشب القتالُ بعد الظُّهر وانتهى مع غروب الشَّمس، أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قال: " فَكَفَّ عَنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَأَصْحَابِهِمَا، وَدَعَاهُمْ حَتَّى بَدَؤوهُ فَقَاتَلَهُمْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَوْلَ الْجَمَلِ عَيْنٌ تَطْرِفُ مِمَّنْ كَانَ يَذُبُّ عَنْهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تُتِمُّوا جَرِيحًا وَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِرًا، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ; فَلَمْ يَكُنْ قِتَالُهُمْ إِلَّا تِلْكَ الْعَشِيَّةَ وَحْدَهَا" (^٣).