ولمَّا طَالَ مكْثُ نزول الوحي، دعا رَسُولُ الله - ﷺ - عليًّا وأسامة - ﵄ - يستشيرهما في فِرَاقِ عائشة - ﵂ -، وخصَّهما بالمشورة - فيما يتعلَّق بأهله - لمزيد اطِّلاعهما على أحواله، وعظيم محبَّته - ﷺ - لهما وقربهما منه، فإنَّ عليًّا تربَّى في كَنَفِ النَّبيِّ - ﷺ -، وأسامة بن زيد بن الحارثة، هو الحِبُّ ابن الحِبِّ، مولى رسُول الله - ﷺ -، أمُّه أمُّ أيمن حاضنة الرَّسول - ﷺ -.
فأمَّا أسامة - ﵁ - فأشار على رسول الله - ﷺ - بالبراءَة لأهله، وأنَّه لا يعلم إلّا خيرًا، تقول عائشة - ﵂ -: "فَدَعَا رَسُولُ الله - ﷺ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٩) كتاب التَّفسير.
[ ٦٨ ]
- ﵄ - حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَهْلَكَ (^١) وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا" (^٢).