لم تُنْقَلْ عن أمَّهات المؤمنين مع تعاظم الحال في حديث الإفك كلمةُ شرٍّ ولا أصغر منها ولا أكبر. مَا نُقِلَ إلّا تزكية عائشة، وقَول: " لا نعلم إلّا خيرًا "،
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ١٢) كتاب التَّفسير.
[ ٦٧ ]
فهذا يجزئ في حقِّ من سَبَقَتْ عَدَالتُهُ، والصَّحابة كلّهم عدول لا يحتاج أحدهم بعد تعديل الله لهم المطَّلع على بواطنهم وسرائرهم إلى تعديل أحد من الخلق له.
قالت عَائِشَةُ - ﵂ -: "وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ، مَاذَا عَلِمْتِ، أَوْ رَأَيْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا؛ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ" (^١).
ويفهم مِن الرِّواية أنَّ الورع منع زينب - ﵂ - من الوقوع في عائشة - ﵂ - كما منع بقيَّة أمَّهات المؤمنين ﵅، وإنَّما اختصَّت زينب - ﵂ - بالذِّكر لأنَّها كانت تضاهي وتعادل عائشة - ﵂ - بالحظوة وعلوِّ المنزلة عند رسول الله - ﷺ -.