وأمَّا عليّ - ﵁ - فأشار على رسُولِ الله - ﷺ - أن يسأل الجارية بَرِيرَةَ تصدقه، وقد كان متيقِّنًا أنَّ بَرِيرَةَ متحقِّقة من براءَتها، ولذلك أحاله عليها، تقول عائشة: " وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله - ﷺ -، لَمْ يُضَيِّقْ الله عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَل الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ" (^٣).
أمَّا من ذهب إلى أنَّ عليًّا - ﵁ - قد أشار عليه ابتداءً بفراقها، بدليل قوله: "وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ" ففيه بعد؛ لأنَّ الكلام يفهم من سباقه ولحاقه، فلم يجزم عليّ - ﵁ - بفراقها؛ ذلك أنَّه عقَّب كلامه بقوله: "وَإِنْ تَسْأَل الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ" فيكون فوَّض الأمر إلى النَّبيِّ - ﷺ -، وحمله على النَّظر في كلام الجارية بَرِيرَة ليسْكُنَ خاطِرُه.
وعلي - ﵁ - أتقى لله تعالى مِنْ أنْ يَعْرِض لأمِّ المؤمنين بأيّ سوء.
_________________
(١) أهلَكَ: بالنَّصب على الإغراء أي الزم أهلك، وهذا يذكِّر بقول الله تعالى حكاية عن النَّبيِّ - ﷺ - حين قال لزيد - ﵁ -: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (٣٧)﴾ [الأحزاب]. ولبعضهم بالرَّفع (أهلُك) أي هُم أهلك.
(٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٧) كتاب التَّفسير.
(٣) المرجع السَّابق.
[ ٦٩ ]