كان النَّبيُّ - ﷺ - يتلطَّف مع عائشة - ﵂ - حتّى في ندائه لها ممَّا يشعر بمحبِّته
_________________
(١) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٧/ج ١٤/ص ٥٩) كتاب اللّباس والزّينة.
(٢) البخاريّ "صحيح البخاري" (م ١/ج ١/ص ١٣٠) كتاب الصَّلاة.
(٣) المرجع السَّابق.
(٤) أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٦٣/رقم ٢٥٧٠١).
(٥) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٤٥) كتاب فرض الخمس.
[ ٣٨ ]
الكبيرة لها، فقد ناداها (عائش) على التَّرخيم، ففي الصَّحيحين عن عائشة - ﵂ -، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمًا: " يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ " (^١).
ونادها (يا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، يَا بِنْتَ الصِّدِّيق)، فقد أخرج أحمد عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها
قَالَتْ: " يَا رَسُولَ الله، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠)﴾ [المؤمنون] يَا رَسُولَ الله، هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الخمرَ، وَهُوَ يَخَافُ الله، قَالَ: لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ، وَهُوَ يخاف الله - ﷿ - " (^٢).
وناداها (يا حميراء) وهو تصغير حمراء لغلبة البياض عليها ويفيد التَّحبُّب، فعن أمِّ سلمة - ﵂ -، قالت: "ذَكرَ النَّبِيُّ - ﷺ - خروجَ بعض أمَّهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال: انظري يا حُمَيْرَاء، ألَّا تكوني أنت " (^٣).
وناداها (يا موفَّقة) روى أحمد عن ابن عبَّاس، يقول: سمعت رسُولَ الله - ﷺ -، يقول: " مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِأَبِي، فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ؟ فَقَالَ: وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ، قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ
_________________
(١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٤/ص ٢١٩) كتاب المناقب. ومسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٨/ج ١٥/ص ٢١٢) كتاب فضائل الصّحابة.
(٢) أحمد " المسند" (ج ١٧/ص ٥٥٥/رقم ٢٥١٣٩) وحسّنه الألباني في " الصّحيحة " (ج ١/ص ٣٠٤/رقم ١٦٢).
(٣) الحاكم " المستدرك " (ج ٣/ ص ١١٩) كتاب معرفة الصّحابة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرِّجاه.
[ ٣٩ ]
فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي، لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي" (^١).
والفَرَط: الولد الذي مات قَبْلَ والديه، وفي الحديث بيانٌ لثَوابِ مَنْ مات له ولدٌ، فاحتَسَبَهُ، وَصَبَر على فَقْدِه، روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: "يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الجنَّةُ " (^٢).