كَانَت وفاتها في عهد معاوية - ﵁ -، سنة ثَمَان وَخمسين من الْهِجْرَة فِي رَمَضَان لَيْلَة الثُّلَاثَاء لسبع عشرَة خلت مِنْهُ عِنْد الْأَكْثَرين، وصلَّى عليها أبو هريرة - ﵁ -،
_________________
(١) ابن أبي الدّنيا "الرّقة والبكاء" (ص ٩٢).
(٢) التّرمذي "سنن التّرمذي" (ج ٥/ص ٧٠٥) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
(٣) أبو إسحاق "زهر الآداب" (ج ١/ص ٧١) وابن قتيبة "عيون الأخبار" (ج ٢/ص ٣٣٨).
[ ٥٤ ]
وكانت - ﵂ - قد أوصت عبد الله بن الزُّبير - ﵄ - أنْ تُدْفَنَ مع صواحبها أمَّهات المؤمنين في البقيع مدفن أهل المدينة، وقالت له: "ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي، وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي البَيْتِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى" (^١).
وفي الصَّحيح عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ: " ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ، فَقَالَتْ: إِي وَالله، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَتْ: لَا والله، لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا" (^٢).
من حقوق النّبيّ الأمين - ﷺ - توقير أمّهات المؤمنين
أوجب الله تعالى تعظيم الفاضل في الدُّنيا على المفضول، مثل تفضيل النَّبيِّ - ﷺ - على سائر النَّبيِّين، وسائر الصَّحابة على سائر التَّابعين فإذا تقرّر ذلك، فإنّا لا نرى أَوْجَبَ بعد تعظيمه - ﷺ - من تعظيم زوجاته، اللّواتي أكرمهنَّ اللهُ بصحبة رسوله، وجعلهنَّ أمَّهات للمؤمنين: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (٦)﴾ [الأحزاب] فأوجب لهنَّ حقَّ الأمومة على كلّ مؤمن، ولا يخفى ما للأمِّ من عظيم حقّ، فكيف بأمّهات المؤمنين المخاطبات بقوله سبحانه: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ (٣٢)﴾ [الأحزاب]! والمحسنات اللّواتي اخترن الله ورسوله والدَّار الآخرة: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الأحزاب].
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٨/ص ١٥٣) كتاب الاعتصام.
(٢) المرجع السَّابق.
[ ٥٥ ]