قال الحافظ ابن رجب: عمر بن علي بن موسى بن الخليل البغدادي، الأزَجيّ، البزَّار، الفقيه، المحدِّث، سراج الدين، أبو حفص.
ولد سنة ثمان وثمانين وستمائة تقريبًا.
وسمع من إسماعيل بن الطبَّال، وعلي بن أبي القاسم أخي الرشيد، وابن الدواليبي، وجماعة، وعُني بالحديث، وقرأ الكثير، ورحل إلى دمشق وقرأ بها «صحيح البخاري» على الحجَّار بـ «الحنبلية»، وحضر قراءته الشيخ تقيّ الدينّ ابن تيمية وخلق كثير (^٢)، وجالس الشيخ تقيَّ الدين، وأخذ عنه (^٣).
وتلا ببغداد ختمةً لأبي عَمرو، على شيخنا عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي، وقرأ عليه بعضَ تصانيفه في القراءات، وحجَّ مرارًا، وأعاد
_________________
(١) من كتاب «الذيل على طبقات الحنابلة»: (٥/ ١٤٦ - ١٤٨ - تحقيق العثيمين) لابن رجب. وهو من تلاميذه. وله ترجمة في «المنتقى من شيوخ شهاب الدين ابن رجب» (ص ٧٥ - ٧٧)، و«الرد الوافر» (ص ٢١٠ - ٢١١)، و«الدرر الكامنة»: (٣/ ١٨٠)، و«المقصد الأرشد»: (٢/ ٣٠٤)، و«المنهج الأحمد»: (٥/ ٨٦ - ٨٧)، و«شذرات الذهب»: (٦/ ١٦٣).
(٢) ذكر المؤلف هذه القراءة في كتابه هذا (ص ٦٣٧). وذكر الشهاب ابن رجب: أنه حضر هذه القراءة المزي والبرزالي وشيوخ الشام.
(٣) ذكر الشهاب ابن رجب: أنه قرأ المحرر على شيخ الإسلام ابن تيمية، وأذن له بالفتيا.
[ ٧٣٢ ]
بـ «المستنصرية». وولي إمامة «جامع الخليفة» ببغداد مدةً يسيرة، ثم أقام بدمشق مدة، وأمَّ بها بـ «الضيائية».
وكان حَسَن القراءة للقرآن والحديث، ذا عبادة وتهجّد.
وصنَّف كثيرًا في الحديث وعلومه، وفي الفقه والرقائق (^١).
وقَدِم في آخر عمره إلى بغداد، فأقام بها يسيرًا، ثم توجَّه إلى الحجّ سنة تسع وأربعين. وحججت أنا تلك السنة أيضًا مع والدي، فقرأت على شيخنا أبي حفص عمر «ثلاثيات البخاري» بالحِلّة المزيدية.
ثم توفي ﵀ قبل وصوله إلى مكة بمنزلة حاجر، صبيحة يوم الثلاثاء حادي عشري ذي القَعْدة سنة تسعٍ وأربعين وسبعمائة، ويُقال: إنه كان نوى الإحرام، وذلك قبل الوصولِ إلى الميقات. ودُفِن بتلك المنزلة، ومعه نحوٌ من خمسين نفسًا بالطاعون، رحمهم الله تعالى.