في تاريخ العرب، ولا سيما كتب التراجم، تحريف وتعارض ليس من السهل تمييز صحيحه من عليلة. يعرف هذا من طالع بعض ما كتب فيه أو مني بتحقيق بحث من أبحاثه.
[ ٢١ ]
فاختلاف المؤرخين، وتضارب رواياتهم، وتعدد نزعاتهم واختلاف النسخ من الكتاب الواحد، وكثرة الأغلاط في المطبوع والمخطوط، وتداخل أخبار القوم بعضها ببعض، وفقدان العدد الأوفر من مصنفات الأقدمين، ومنع بعض الفرق كتبها أن يطّلع عليها غير أبنائها - ذلك، وما هو باليسير، كاف لأن يجعل تأليف كتاب في (الأعلام) عملا شاقا تكتنفه المصاعب وتعترضه المزالق.
أما وقد مضيت في ما شرعت فيه، فما عليّ لتكون الخدمة خالصة للعلم، إلا أن ألتمس ممن حذقوا التاريخ، ومازوا لبابة من قشوره، وكان لهم من الغيرة عليه ما يحفزهم إلى الأخذ بيده، أن يتناولوا الكتاب، منعمين، مفضلين، بنقد خطأه وعدل عوجه، وبيان ما يبدو لهم من مواطن ضعفه.
وقديما قال إبراهيم الصولي: المتصفح للكتاب أبصر بمواقع الخلل فيه من منشئه.