وجاء دور الجاهليين، فراعني من بعض المعاصرين إقدامهم على تأريخ وفياتهم جازمين مطلقين، غير مترددين ولا مقيدين، في حين أن جاهلية العرب وما انطوت عليه من حضارة وبداوة، ما برحت من أسرار التاريخ الغامضة، لم يكشف حجابها تنقيب، ولم يأتنا بنبأها عليم، وما استنتاج المعتمد على الانسياب وأخبار الأعراب إلا ضرب من الحدس والتخمين. والتاريخ لا مجال للظنون فيه أو يفسد ويختلط حابله بنابله. ذلك ما اضطرني إلى التنبيه حينا بلفظ (نحو) وإلى إغفال التاريخ أحيانا.