من أهل مرّاكش، يكنى أبا عبد الله وأبا العباس.
صاحب العلامة «٢» بالمغرب، الكاتب الشهير البعيد الشأن «٣» في اقتضاء التّرة «٤»، المثل المضروب في العفّة «٥»، وقوة الصّريمة، ونفاذ العزيمة.
حاله: كان «٦» نبيه البيت، شهير الأصالة، رفيع المكانة، على سجيّة غريبة كانت «٧» فيه، من الوقار والانقباض والصّمت. أخذ «٨» بحظ من الطّب، حسن الخطّ، مليح الكتابة، قارضا للشعر، يذهب «٩» نفسه فيه كلّ مذهب.
وصمته: فتك «١٠» فتكة شنيعة «١١» أساءت الظنّ بحملة الأقلام على مرّ «١٢» الدهر؛ وانتقل إلى الأندلس بعد مشقّة. وجرى ذكره في كتاب «الإكليل» بما نصّه «١٣»:
«الصّارم، الفاتك، والكاتب الباتك «١٤»، أيّ «١٥» اضطراب في وقار، وتجهّم تحته أنس عقار! اتخذه صاحب «١٦» المغرب صاحب علامته، وتوّجه تاج كرامته؛ وكان يطالب جملة من أشياخ مراكش بثأر عمّه، ويطوقهم دمه بزعمه، ويقصر على الاستبصار «١٧» منهم بنات همّه، إذ سعوا فيه حتى اعتقل، ثم جدّوا في أمره حتى قتل؛ فترصّد كتابا إلى مراكش يتضمّن أمرا جزما، ويشلّ «١٨» من أمور الملك عزما،
[ ١ / ١٤٣ ]
جعل الأمر «١» فيه يضرب رقابهم، وسبي أسبابهم؛ ولمّا أكّد على حامله في العجل، وضايقه في تقدير الأجل، تأنّى حتى علم أنه قد وصل، وأنّ غرضه قد حصل. فرّ إلى تلمسان، وهي بحال حصارها، فاتّصل بأنصارها، حالّا بين أنوفها وأبصارها؛ وتعجّب من فراره، وسوء اغتراره، ورجحت «٢» الظنون في آثاره. ثم اتّصلت «٣» الأخبار بتمام الحيلة، واستيلاء القتل على أعلام تلك القبيلة، وتركها «٤» شنعة على الأيام، وعارا في الأقاليم على حملة الأقلام؛ وأقام بتلمسان إلى أن حلّ مخنّق حصارها «٥»، وأزيل هميان «٦» الضيقة عن خصرها؛ فلحق بالأندلس، فلم «٧» يعدم برّا، ورعيا مستمرّا، حتى أتاه حمامه، وانصرمت أيامه» .
شعره: من «٨» الذي يدلّ على برّه «٩»، وانفساخ «١٠» خطاه في النّفاسة، وبعد شأوه، قوله: [الكامل]
العزّ ما ضربت عليه قبابي والفضل ما اشتملت عليه ثيابي
والزّهر ما أهداه غصن براعتي والمسك ما أبداه نقش «١١» كتابي
والمجد «١٢» يمنع أن يزاحم موردي والعزم يأبي أن يسام «١٣» جنابي
فإذا بلوت صنيعة جازيتها بجميل شكري أو جزيل ثوابي
وإذا عقدت مودّة أجريتها مجرى طعامي من دمي وشرابي
وإذا طلبت من الفراقد والسّهى ثأرا فأوشك أن أنال طلابي
وفاته: توفي ﵀ يوم السبت تاسع ربيع الآخر عام خمسة عشر وسبعمائة، ودفن بجبّانة باب إلبيرة، تجاوز الله تعالى «١٤» عنه.