يكنى أبا إسحاق.
أوّليّته: منزل جدّهم الداخل إلى الأندلس قرية شون «١» من عمل، أو قيل من إقليم إلبيرة. قال ابن البستي: بيتهم في الأزد، ومجدهم ما مثله مجد، حازوا الكمال، وانفردوا بالأصالة والجلال، مع عفّة وصيانة ووقار، وصلاح وديانة، نشأ على ذلك سلفهم، وتبعهم الآن خلفهم. وذكرهم مطرّف بن عيسى في تاريخه «٢»، في رجال الأندلس. وقال ابن مسعدة»
: وقفت على عقد قديم لسلفي، فيه ذكر محمد بن إبراهيم بن مالك الأزدي، وقد حلّي فيه بالوزير الفقيه أبي أحمد بن الوزير الفقيه أبي عمرو إبراهيم. وتاريخ العقد سنة ثلاث وأربعمائة، فناهيك من رجال تحلّوا بالجلالة والطهارة منذ أزيد من أربعمائة سنة، ويوصفون في عقودهم بالفقه والوزارة منذ ثلاثمائة سنة، في وقت كان فيه هذا المنصب في تحلية الناس، ووصفهم، في نهاية من الضّبط والحرز، بحيث لا يتّهم فيه بالتّجاوز لأحد، لا سيما في العقود، فكانوا لا يصفون فيه الشخص إلّا بما هو الحقّ فيه والصدق، وما كان قصدي في هذا إلّا أن شرفهم غير واقف عليه، أو مستند في الظهور إليه، بل ذكرهم على قديم الزمان شهير وقدرهم خطير.
قلت: ولمّا عقد لولدي عبد الله أسعده الله، على بنت الوزير أبي الحسن بن الوزير أبي الحسن القاسم بن الوزير أبي عبد الله بن الفقيه العالم الوزير، حزم فخارهم، ومجدّد آثارهم، أبي الحسن سهل بن مالك، خاطبت شيخنا أبا البركات بن
[ ١ / ١٦٥ ]
الحاجّ، أعرض ذلك عليه، فكان من نصّ مراجعته: فسبحان الذي أرشدك لبيت السّتر والعافية والأصالة، وشحوب الأبرار، قاتلك الله ما أجلّ اختيارك. وخلف هذا البيت الآن على سنن سلفهم من التحلّي بالوزارة، والاقتياد من العظمة الزاكية، والاستناد القديم الكريم، واغتنام العمر بالنّسك، عناية من الله، اطّرد لهم قانونها، واتصلت عادتها، والله ذو الفضل العظيم.
حاله: كان من أهل السرّ والخصوصيّة، والصّمت والوقار، ذا حظّ وافر من المعرفة بلسان العرب، ذكيّ الذّهن، متوقّد الخاطر، مليح النادرة، شنشنته معروفة فيهم. سار بسيرة أبيه، وأهل بيته، في الطهارة والعدالة، والعفاف والنّزاهة.
وفاته «١»: