كنيته أبو العاصي.
صفته: آدم، شديد الأدمة «٣»، طويل، أشمّ، نحيف، لم يخضب. بنوه تسعة عشر من الذكور، منهم عبد الرحمن وليّ عهده.
بناته: إحدى وعشرون «٤»، أمّه أمّ ولد اسمها زخرف.
وزراؤه وقوّاده: خمسة، منهم إسحاق بن المنذر، والعباس بن عبد الله، وعبد الكريم بن عبد الواحد، وفطيس بن سليمان، وسعيد بن حسّان.
قضاته: مصعب بن عمران، وعمر «٥» بن بشر، والفرج بن كنانة. وبشر بن قطن، وعبد «٦» الله بن موسى، ومحمد بن تليد، وحامد بن محمد بن يحيى.
كتابه: فطيس بن سليمان، وعطاف «٧» بن زيد، وحجّاج بن العقيلي «٨» .
حاجبه: عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث.
حاله: كان الحكم شديد الحزم، ماضي العزم، ذا صولة تتّقى. وكان حسن التدبير في سلطانه، وتولية أهل الفضل، والعدل في رعيّته، مبسوط اليد بالعطاء الكثير، وكان فصيحا، بليغا، شاعرا مجيدا، أديبا، نحويّا.
[ ١ / ٢٦٩ ]
قال ابن عذاري «١»: كانت فيه بطالة، إلّا أنه كان شجاعا «٢»، مبسوط اليد، عظيم العفو، وكان يسلّط قضاته وحكّامه على نفسه، فضلا عن ولده وخاصّته. وهو الذي جرت على يده الفتكة العظيمة بأهل ربض قرطبة «٣»، الذين هاجوا به وهتفوا بخلعانه، فأظهره الله عليهم، في خبر شهير. وهو الذي أوقع بأهل طليطلة أيضا، فأبادهم بحيلة الدّعاء إلى الطعام بما هو معلوم.
دخوله غرناطة: قالوا: وبإلبيرة وأحوازها تلاقى مع عمّه أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن، فهزمه وقتله حسبما ثبت في اسم أبي أيوب.
شعره: قالوا: وكان له خمس جوار قد استخلصهنّ لنفسه، وملّكهنّ أمره، فذهب يوما إلى الدخول عليهنّ، فتأبّين عليه، وأعرضن عنه، وكان لا يصبر عنهنّ، فقال «٤»: [البسيط]
قضب من البان ماست فوق كثبان ولّين «٥» عنّي وقد أزمعن هجراني
ناشدتهنّ بحقّي فاعتزمن على ال عصيان «٦» حتى خلا منهنّ همياني
ملكنني ملك من ذلّت عزيمته للحبّ ذلّ أسير موثّق عاني
من لي بمغتصبات «٧» الرّوح من بدني يغصبنني في الهوى عزّي وسلطاني
ثم عطفن عليه بالوصال فقال «٨»: [الخفيف]
نلت كلّ «٩» الوصال بعد البعاد فكأنّي ملكت كلّ العباد
وتناهى السرور إذ نلت ما لم يغن عنه تكاثف الأجناد
[ ١ / ٢٧٠ ]
مناقبة: أنهى «١» إليه عباس بن ناصح وقد عاد من الثغر أن امرأة من ناحية وادي الحجارة سمعها تقول: وا غوثاه، يا حكم، ضيّعتنا، وأسلمتنا، واشتغلت عنّا، حتى استأسد العدوّ علينا، ورفع إليه شعر في هذا المعنى والغرض، فخرج من قرطبة كاتما وجهته، وأوغل في بلاد الشّرك، ففتح الحصون، وهدّم المنازل، وقتل وسبى «٢»، وقفل بالغنائم على الناحية التي فيها تلك المرأة، فأمر لأهل تلك الناحية بمال من الغنائم يفدون به أسراهم «٣»، ويصلحون به أحوالهم، وخصّ المرأة وآثرها، وأعطاها عددا من الأسرى، وقال لها: هل أغاثك الحكم؟ قالت: إي والله، أغاثنا وما غفل عنّا، أعانه الله وأعزّ نصره.
وفاته: توفي لأربع بقين لذي الحجة سنة ست ومائتين، وكان عمره اثنتين»
وخمسين سنة. وجرى ذكره في الرجز من نظمي في تاريخ دول الإسلام «٥» بما نصّه:
[الرجز]
حتى إذا الدهر عليه احتكما قام بها ابنه المسمّى حكما
واستشعر الثورة فيها وانقبض مستوحشا كاللّيث أقعى وربض
حتى إذا فرصته لاحت تفض فأفحش الوقعة في أهل الرّبض
وكان جبّارا بعيد الهمّه لم يرع من آل بها أو ذمّه