لقد حرص ابن حجر على الاحالة إلى ما سبق ذكره وإلى ما سوف يأتي لاحقا في «الإصابة» ولا يفتأ ينبه القارئ على ذلك.
فقد يذكر طرفا من خبر أو قصّة احتاج إليه في موضع ثم يحيل إلى الموضع الّذي وردت فيه كاملة.
وعند ما يترجم ل «إبراهيم» مثلا في القسم الأول، ويوجد غيره بنفس الاسم، لكنه يقع منهجيا ضمن تراجم القسم الثاني فإنه يذكره ويشير إلى أن ترجمته تأتي في القسم الثاني وكذا فعل بالنسبة للذين يترجم لهم ضمن القسم الواحد إلا أنه رتبهم منهجيّا في الكنى- كما فعل في ترجمة إبراهيم أبو رافع مولى النبي ﷺ.
وذكر ترجمة رباح بن قصير اللخمي في القسم الأول ثم أورده في القسم الثالث وقال:
«تقدم في القسم الأول وهو من هذا القسم على الصحيح أما عن إحالته إلى التراجم التي سبقت أو التي ستأتي فهي كثيرة مما يشعر بالدّقة والاحتياط، وممّا يقوي هذا الرأي أنه يحدد الموضع الّذي يحيل إليه كأن يقول: تقدّم في أكثم» من القسم الثالث أو يأتي في عديد أو عفيف، أو قوله عن النجاشي ملك الحبشة: «اسمه أصحمة تقدم في حرف الألف»، أو عن قرظة بن عبد القرشي قال: «ينظر في ترجمة ابنته فاختة زوج معاوية في كتاب النساء» أو
[ ١ / ١٣٥ ]
يأتي في حرف النون في ترجمة والده بعد أن ذكر اسمه أو كقوله «ووقع ذكر الشريد من بني سليم في شعر هوذة الآتي ذكره في حرف الهاء» .
وفي ترجمة سويبق بن حاجب بن الحارث قال: «وهو سبيع الّذي تقدّم ذكره ولم ينبه عليه» .
وفي تراجم الإخوة والأخوات والآباء والأبناء ذكر النسب في موضع واحد وأحال عليه.
وإذا سبق في التراجم اسم بشكل عرضي فإنه يحيل إلى ترجمته ويبين موضعها، وكذلك الحديث أو الرواية المتشابهة، كما استعمل في الإحالة عبارات مثل: «سيأتي في القسم الثالث»، أو سأوضح ذلك في العبادلة» أو «قد مضى القول فيه في القسم الأوّل» .
وأحال إلى بعض مصنفاته مثل شرح البخاري «فتح الباري» وكتاب «الأوائل» و«تعليق التعليق» و«لسان الميزان» و«أسباب النزول» و«تهذيب التهذيب» وكتاب «المعمرين» و«العشرة العشارية» و«الأربعين المتباينة» وكتاب «معرفة المدرج والبناء الجليل بحكم بلد الخليل» و«مبهمات القرآن» وبعض الأجزاء المفردة.
وجميع هذه الإحالات توضح حرصه على الاختصار، لأنه يذكر طرفا من الحديث أو القصة أو الخبر ثم يشير إلى أنه قد استوفاه في مصنف آخر.