أمر اللَّه تعالى في محكم كتابه بالتّثبّت والتّحرّي، وحذّر من الطّيش والتّسرّع فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [(١)] .
وكذلك نهى اللَّه عن اتباع ما لا دليل له فقال: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [(٢)] .
وقد عاب القرآن على من يأخذون بالظّن فقال جلّ شأنه: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [(٣)] وكان الصّحابة هم المخاطبين بهذه التعاليم والمشافهين بها فلا ريب أن تكون تلك الآداب الإسلامية من أهم العوامل فمن تثبيتهم وحذرهم خصوصا فيما يتصل بكتاب ربهم وسنّة نبيهم، وبعيد كل البعد أن يكونوا قد أهملوا هذا النصح السّامي وهم خير طبقة أخرجت للناس.