بساطة هذه الأمّة العربية، واقتصارها في حياتها على ضروريات الحياة من غير ميل إلى التّرف، ولا إنفاق جهد أو وقت في الكماليات، فقد كان حسب الواحد منهم لقيمات يقمن صلبه، وكان يكفيه من معيشته ما يذكره شاعرهم في قوله: [الطويل]
وما العيش إلّا نومة وتبطّح وتمرٌ على رأس النّخيل وماء
وأنت تعلم أن هذه الحياة الهادئة الوادعة وتلك العيشة الراضية القاصدة توفر الوقت والمجهود، وترضي الإنسان بالموجود، ولا تشغل البال بالمفقود، ولهذا أثره العظيم في صفاء الفكرة، وقوّة الحافظة وسيلان الأذهان، خصوصا أذهان الصّحابة في اتجاهها إلى حفظ القرآن وحديث النّبي﵊ وذلك على حد قول القائل: [من الطويل]
[ ١ / ٢٩ ]
فصادف قلبا خاليا فتمكّنا