يسر الوسائل لدى الصّحابة إلى أن يتثبتوا، وسهولة الوصول عليهم إلى أن يقفوا على جليّة الأمر، فيما استغلق عليهم معرفته من الكتاب والسّنة، وذلك لمعاصرتهم رسول اللَّه ﷺ يتصلون به في حياته، فيشفي صدورهم من الرّيبة والشّك، ويريح قلوبهم بما يشع عليهم من أنوار العلم وحقائق اليقين.
أما بعد غروب شمس النّبوة، وانتقاله ﷺ إلى جوار ربّه، فقد كان من السّهل عليهم أيضا أن يتّصلوا بمن سمعوا بآذانهم من رسول اللَّه ﷺ والسامعون يومئذ عدد كثير وجمّ غفير، يساكنونهم في بلدهم، ويجالسونهم في نواديهم فإن شك أحدهم في آية من كتاب اللَّه تعالى، أو خبر عن رسول اللَّه أمكنه التثبت من عشرات سواه دون عنت ولا عسر.