أن الصّحابة- رضوان اللَّه عليهم- كانوا مغرمين بالتّفقه والتعلّم مولعين بالبحث والتنقيب، مشغوفين بكلام اللَّه وكلام رسوله
روى البخاريّ ومسلم أن ابن مسعود قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: «اقرأ عليّ القرآن» [(٤)] قلت: يا رسول اللَّه أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال:
_________________
(١) [(١)] [التوبة: ١١٩] . [(٢)] النحل: ١٠٥. [(٣)] أخرجه ابن ماجة في السنن ٢/ ١٢٦٥ كتاب الدعاء (٣٤) باب الدعاء بالعفو والعافية (٥) حديث رقم ٣٨٤٨ وأحمد في المسند ١/ ٣، ٥- والحميدي في مسندة ٧ وابن حبان في الموارد حديث رقم ١٠٦ والبخاري في الأدب المفرد ٧٢٤- وابن عساكر ٣/ ١٥٦. [(٤)] متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح ٨/ ٢٥٠ كتاب التفسير (٦٥) تفسير سورة النساء (٤) باب فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد (٩) حديث رقم ٤٥٨٢، وفي ٩/ ٩٣ كتاب فضائل القرآن (٦٦) باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره (٣٢) حديث رقم (٥٠٤٩) وفي ٩/ ٩٤ باب قول المقرئ للقارئ حسبك (٣٣) حديث (٥٠٥٠) وأخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٥٥١ كتاب الصلاة المسافرين (٦) باب فضل استماع القرآن (٤٠) حديث رقم (٢٤٧/ ٨٠٠)، (٢٤٨/ ٨٠٠) والترمذي في السنن ٥/ ٢٢٢ كتاب
[ ١ / ٤٨ ]
«إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري» فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا قال: «حسبك الآن» فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
وكذلك كان الصّحابة همّتهم أن يقرءوا القرآن ويستمعوه
روى الشّيخان عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ «إنّي لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنّهار» [(١)] .
أليس هذا الولوع بالكتاب والسّنة من دواعي تثبتهم فيهما كما هو من دواعي حفظهم لهما، لأن اشتهار الشّيء وذيوعه ولين الألسنة به يجعله من الوضوح والظّهور بحيث لا يشوبه لبس ولا يخالطه زيف، ولا يقبل فيه دخيل.