منزلة الكتاب والسّنّة من الدّين، فالكتاب هو أصل التّشريع الأوّل والدّستور الجامع لخير الدّنيا والآخرة، والقانون المنظم لعلاقة الإنسان باللَّه، وعلاقته بالمجتمع الّذي يعيش فيه، ثمّ السّنّة هي الأصل الثّاني للتّشريع، وهي شارحة للقرآن الكريم، مفصّلة لمجمله، مقيّدة لمطلقه، مخصّصة لعامه، مبيّنة لمبهمه، مظهرة لأسراره كما قال سبحانه: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ، وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [(٤)]
_________________
(١) [()] باب من بلغ علما (١٨) حديث رقم ٢٣٠- وأحمد في المسند ٤/ ١٨٠، ٨٢ والطبراني في الكبير ١٧/ ٤٩، ١٥٨، ٢/ ١٣١، ٤/ ١٧٢ والحاكم في المستدرك ١/ ٨٦- وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٣٣١ والدارميّ في السنن ١/ ٧٥- وابن عساكر ٦/ ١٥٩ وذكره المنذري في الترغيب ١/ ١٠٨ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٩١٦٥، ٢٩١٦٦. [(١)] أخرجه البخاري في الصحيح ١/ ٦٣ كتاب العلم باب ليبلغ العلم حديث رقم ١٠٥ وابن ماجة في السنن ١/ ٨٦ المقدمة باب من بلغ علما (١٨) حديث رقم ٢٣٤، ٢٣٥- وأحمد في المسند ٥/ ٣٧، ٤٥ والبيهقي في السنن ٥/ ١٦٦- والبيهقي في دلائل النبوة ١/ ٢٣- وذكره الهيثمي في الزوائد ٤/ ١٧٥. [(٢)] أخرجه البخاري في الصحيح ٧/ ٢ كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح حديث رقم ٥٠٦٣ وأحمد في المسند ٢/ ١٥٨، ٣/ ٢٤١، ٢٥٩، ٢٨٥، ٥/ ٤٠٩ والدارميّ في السنن ٢/ ١٣٣- والبيهقي في السنن ٧/ ٧٧ وابن خزيمة في صحيحه حديث رقم ١٩٧ وابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ٩٥ والخطيب في التاريخ ٣/ ٣٣٠- وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٢٨- وذكره المنذري في الترغيب ١/ ٨٧ والسيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٧، ٣٠٧. [(٣)] أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٦١٠ كتاب السنة باب في لزوم السنة حديث رقم ٤٦٠٤ بلفظ مقارب وأحمد في المسند ٤/ ١٣١ عن المقدام بن معديكرب الكندي. [(٤)] النحل: ٤٤.
[ ١ / ٣٤ ]
ومن هنا يقول ابن كثير: «السّنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب قاضيا على السّنّة»، يريد بهذه الكلمة ما وضحه السّيوطيّ بقوله: والحاصل أن معنى احتياج القرآن إلى السّنّة أنها مبيّنة له ومفصّلة لمجملاته، لأن فيه لو جازته كنوزا يحتاج إلى من يعرف خفايا خباياها فيبرزها، وذلك هو المنزل عليه ﷺ وهو معنى كون السّنّة قاضية على الكتاب، وليس القرآن مبيّنا للسّنّة ولا قاضيا عليها، لأنها بيّنة بنفسها، إذ لم تصل إلى حدّ القرآن في الإعجاز والإيجاز، لأنها شرح له، وشأن الشّرح أن يكون أوضح وأبين وأبسط من المشروح» .
ولا ريب أنّ الصّحابة كانوا أعرف النّاس بمنزلة الكتاب والسّنّة، فلا غرو أن كانوا أحرص على حذقهما وحفظهما والعمل بهما.