قال الحافظ ابن كثير وغيره نقلا عن الإمام أحمد: الذين زاد حديثهم على «ألف» ستة هم:
أنس بن مالك. ﵁.
وعبد اللَّه بن عمر ﵄.
وأم المؤمنين عائشة﵂.
والبحر عبد اللَّه بن عباس﵄- وسمي بحرا لسعة علمه وكثرته، وممن سمّاه بذلك أبو الشّعثاء جابر بن زيد أحد التّابعين ممن أخذ عنه، ووصفه بالبحر ثابت في صحيح البخاري وغيره وجابر بن عبد اللَّه﵁.
وأبو هريرة﵁- قال السّخاويّ: وهو بإجماع- حسبما حكاه النّوويّ- أكثرهم، كما قاله سعيد بن أبي الحسن وابن حنبل، وتبعهما ابن الصّلاح غير متعرض الترتيب من عداه في الأكثرية، والّذي يدل لذلك ما نسب لبقيّ بن مخلد مما أودعه في مسندة خاصّة كما أفاده شيخنا لا مطلقا، فإنه روى لأبي هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وستّين.
ولابن عمر ألفين وستّمائة وثلاثين، ولأنس ألفين ومائتين وستة وثمانين، ولعائشة ألفين ومائتين وعشرة، ولابن عباس ألفا وستمائة وستين، ولجابر ألفا وخمسمائة وأربعين ولهم سابع- كما حكاه ابن كثير- وهو أبو سعيد الخدريّ، فروى له بقيّ بن مخلّد ألفا ومائة وسبعين، وقد نظمه اليرهابيّ الحلبيّ، فقال أبو سعيد نسبة لخدرة سابعهم أهمل في القصيدة.
وكذا أدرج ابن كثير في المكثرين ابن مسعود وابن عمرو بن العاص ولم يبلغ حديث واحد منهما عند بقي ألفا إذ حديث أولهما عنده ثمانمائة وثمانية وأربعون والآخر سبعمائة، واستثناء أبي هريرة له من كونه أكثر الصّحابة حديثا كما في الصّحيح لا يخدش فيما تقدّم ولو كان الاستثناء متّصلا فقد أجيب بأن عبد اللَّه كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتّعليم، فقلّت الرّواية عنه أو أن أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار كان بمصر أو بالطّائف، ولم تكن الرّحلة إليهما ممّن يطلب العلم كالرّحلة إلى المدينة.
وكان أبو هريرة يأتيها للفتوى والتّحديث حتى مات، أو لأن أبا هريرة اختصّ بدعوة
[ ١ / ٨٨ ]
النّبيّ ﷺ بأن لا ينسى ما يحدثه به فانتشرت روايته إلى غير ذلك من الأجوبة.
وأمّا المكثرون منهم إفتاء سبعة: عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة.
قال ابن حزم: يمكن أن يجمع بين فتيا كل واحد من هؤلاء مجلّد ضخم، والبحر ابن عبّاس في الحقيقة أكثر الصّحابة كلهم على الإطلاق فتوى فيما قاله الإمام أحمد بحيث كان كبار الصّحابة يحيلون عليه في الفتوى، وكيف لا
وقد دعا النّبي ﷺ بقوله: «اللَّهمّ علّمه الكتاب» [(١)]، وفي لفظ «اللَّهمّ فقهه في الدّين وعلّمه التّأويل» [(٢)]، وفي آخر: «اللَّهمّ علّمه الحكمة وتأويل الكتاب» [(٣)] .
وفي آخر: «اللَّهمّ بارك فيه وانشر منه» [(٤)] .
وقال ابن عمر: هو أعلم من بقيّ بما أنزل اللَّه على محمد ﷺ.
وقال أبو بكرة: قدم علينا البصرة وما في العرب مثله حشما وعلما وبيانا وجمالا.
وقال ابن مسعود: لو أدرك أسناننا ما عاشره منّا أحد.
وقالت عائشة: هو أعلم النّاس بالحجّ.
_________________
(١) [(١)] أخرجه البخاري في الصحيح ١/ ٤٩ كتاب العلم باب قول النبي ﷺ اللَّهمّ علمه الكتاب تعليقا في ٩/ ١٦٤ كتاب الاعتصام بالسنة حديث رقم ٧٢٧٠ وابن ماجة في السنن ١/ ٥٨ المقدمة باب في فضائل أصحاب رسول اللَّه ﷺ فضل ابن عباس حديث رقم ١٦٦. وذكره ابن حجر في فتح الباري ١/ ١٧٠ والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٩/ ٦٤٧ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٥٨٦. [(٢)] أخرجه البخاري في الصحيح ١/ ٨٠ كتاب الوضوء باب وضع الماء عند الخلاء حديث رقم ١٤٣. ومسلم في الصحيح ٤/ ١٩٢٧ كتاب فضائل الصحابة (٤٤) باب فضائل عبد اللَّه بن عباس ﵄ (٣٠) حديث رقم (١٣٨/ ٢٤٧٧) - وأحمد في المسند ١/ ٢٦٦، ٣١٤، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٥- والخطيب في التاريخ ١٤/ ٤٣٥ والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٢٠، ١١/ ١١٠، ١٢/ ٧٠ وابن سعد ٢/ ٢/ ١٢٠- وذكره الهيثمي في الزوائد ٩/ ٢٧٩ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٧١٩٣. [(٣)] أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٦٣٨ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عبد اللَّه بن عباس ﵄ (٤٣) حديث رقم ٣٨٢٤ وقال هذا حديث حسن صحيح وابن ماجة في السنن ١/ ٥٨ المقدمة باب في فضائل أصحاب رسول اللَّه ﷺ فضل عبد اللَّه بن عباس حديث رقم ١٦٦- وابن سعد ٢/ ٢/ ١١٩ والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٩٣، ١١/ ٣٤٥ وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣١٥ وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٥٨٦. [(٤)] أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٠٠ وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣١٥ وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ٢٩٦ والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٩/ ٦٤٧ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٥٨٥.
[ ١ / ٨٩ ]
قال ابن حزم: ويلي هؤلاء السّبعة في الفتوى عشرون وهم:
أبو بكر الصديق﵁.
وعثمان بن عفان﵁.
وأبو موسى الأشعريّ﵁.
ومعاذ بن جبل﵁.
وسلمان الفارسيّ﵁.
وجابر بن عبد اللَّه﵄.
وأبو سعيد ﵁.
وطلحة بن عبيد اللَّه﵁.
والزبير بن العوّام﵁.
وعبد الرحمن بن عوف﵁.
وعمران بن حصين﵁.
وأبو بكرة ﵁.
وعبادة بن الصّامت ﵁.
ومعاوية بن أبي سفيان ﵄.
عبد اللَّه بن الزّبير ﵄.
وأم سلمة﵂.
قال ابن حزم: وفي الصّحابة نحو من مائة وعشرين نفسا مقلّون في الفتيا جدا لا تروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والثلاث كأبيّ بن كعب، وأبي الدّرداء، وأبي طلحة، والمقداد ﵃، وسرد الباقين ممّا في بعضه نظر.
وقال: ويمكن أن يجمع من فتيا جميعهم بعد البحث جزء صغير [(١)] .