وهذا الثّناء للاستئناس وليس للتّدليل إذ لا يصحّ القول مع اللَّه ﷿ ورسوله ﷺ
_________________
(١) [(١)] أعلام الموقعين ٤/ ١٠٤. [(٢)] أخرجه التّرمذي ٤/ ٤٧٦ (٢٣٠٣) وذكره ابن حجر في تلخيص الحبير ٤/ ٢٠٤. [(٣)] آل عمران: ١١٠. [(٤)] البقرة: ١٤٣. [(٥)] المنهج الحديث في علوم الحديث ص ٦٣ نقلا عن السنة قبل التدوين د. الخطيب، وانظر السنة قبل التدوين ٤٠١، ٤٠٢.
[ ١ / ٢١ ]
حيث نص اللَّه ورسوله على عدالتهم، فهل بعد تعديل اللَّه ﷿ رسوله ﷺ تعديل؟!! فأقول وللَّه الحمد والمنّة:
قال الإمام النّوويّ: الصّحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتدّ به [(١)] .
قال إمام الحرمين: والسّبب في عدم الفحص عن عدالتهم أنهم حملة الشّريعة، فلو ثبت توقّف في روايتهم لانحصرت الشّريعة على عصره ﷺ ولما استرسلت سائر الأعصار.
قال أبو زرعة الرّازيّ: إذا رأيت الرّجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أنّ الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة، وهؤلاء الزّنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسّنّة فالجرح بهم أولى.
قال ابن الصّلاح: «ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصّحابة ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتدّ بهم في الإجماع إحسانا للظّنّ بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن اللَّه ﷾ أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشّريعة» [(٢)] .
قال الخطيب البغداديّ في الكفاية» مبوبا على عدالتهم:
ما جاء في تعديل اللَّه ورسوله للصّحابة، وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم، وإنما يجب فيمن دونهم كل حديث اتّصل إسناده بين من رواه وبين النّبيّ ﷺ لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النّظر في أحوالهم سوى الصّحابي الّذي رفعه إلى رسول اللَّه ﷺ، لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل اللَّه لهم، وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن.
والأخبار في هذا المعنى تتّسع، وكلها مطابقة لما ورد في نصّ القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصّحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل اللَّه تعالى لهم، المطّلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له [(٣)] .
وقال الإمام مالك: من انتقص أحدا من أصحاب النبي ﷺ فليس له في هذا الفيء حق، قد قسم اللَّه الفيء في ثلاثة أصناف فقال:
_________________
(١) [(١)] التقريب ٢١٤ مع التدريب. [(٢)] الحديث والمحدثون ١٢٩، ١٣٠. [(٣)] الكفاية ٤٦، ٤٨.
[ ١ / ٢٢ ]
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [(١)] .
ثم قال:
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [(٢)] .
وهؤلاء هم الأنصار.
ثم قال:
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [(٣)] .
فمن تنقّصهم فلا حق له في فيء المسلمين [(٤)] .