ومؤسّس هذه المدرسة من الصّحابة هو عبد اللَّه بن مسعود بن غافل الهذليّ من السّابقين إلى الإسلام، وممّن شهدوا بدرا، وأحد المبشّرين بالجنّة، أقرب الناس سمتا ودلّا
[ ١ / ٥٧ ]
وهديا برسول اللَّه ﷺ كما قال حذيفة، معلّم أهل الكوفة وقاضيها، ومؤسّس طريقتها، كان ينحو منحى عمر بن الخطّاب- رضي اللَّه تعالى عنه- وعلى منحاه كان يسير من الاعتداد بالرّأي حيث لا نصّ من كتاب أو سنّة وهو الّذي يقول: لو سلك النّاس واديا وشعبا وسلك عمر واديا وشعبا لسلكت وادي عمر وشعبه، وكان لا يخالفه إلا في القليل النّادر، وكان ذلك القليل النّادر أقرب إلى القبول عند هذه المدرسة مما اجتمع عليه هو وعمر﵁-.
عن الأعمش عن إبراهيم النّخعي أنه كان لا يعدل بقول عمر وعبد اللَّه إذا اجتمعا، فإذا اختلفا كان قول عبد اللَّه أعجب إليه، لأنه ألطف، وقرأ القرآن فأحلّ حلاله وحرم حرامه، فقيه في الدين عالم بالسّنة، ولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان﵁- وقدم آخر عمره المدينة ومات بها في خلافة أمير المؤمنين عثمان﵁- سنة ٣٢. هـ.