ألفاظ الضبط منها ما هو معروف أو واضح أما ما قد يخفى فمنه أن الأمير يطلق «المبهمة» بمعنى «المهملة» قال فى (احنف) «بحاء مبهمة» ويطلق المتأخرون على الباء: «الموحدة» وعلى التاء: «المثناة من فوق» ويقول بعضهم: «الفوقانية» وأنا أقول: «الفوقية»، وعلى الثاء:
«المثلثة» وعلى الياء: «المثناة من تحت» «التحتانية» «التحتية» والغالب الاكتفاء فى ضبط الراء والزاى باسمهما، وربما قيل: الراء المهملة، والزاى المعجمة، وهو جيد لأن صورة الهمزة (ء) قد تشتبه بصورة الياء (ى) ولا سيما عند التثنية بالياء فان بعض الكتاب قد يكتب تثنية راء هكذا «كتبت رائين».
وليس فى الكتاب رموز ولا فى تعليقاتى إلا رموز النسخ وقد تقدم بيانها؛ نعم قد أكتب بعد ذكر كتاب ابن نقطة (ظ) أو (د) لتعيين إحدى نسختيه فالأول لنسخة الظاهرية والثانى لنسخة الدار اختصر اسماء الكتب كقولى «المستمر» لكتاب تهذيب مستمر الأوهام، و«التهذيب» لكتاب تهذيب التهذيب لابن حجر و«التاج» لشرح القاموس ونحو ذلك مما لا يخفى على الممارس.
قضايا فيها نظر ثم قضايا لم يتضح لى صوابها:
الأولى النسبة إلى الأسماء الثلاثية المقصورة، لا يخفى أن قاعدتها قلب الألف واوا عند النسبة، لكن يأتى فى كلامهم ما يخالف ذلك كما ستراه فى مواضعه، والذى أراه أن ما خالف ذلك إن كان ذاك
[ المقدمة / ٥٩ ]
الاستعمال قديما أو مشهورا أبقى على ما هو عليه على أنه من شواذ النسب، وإلا فخطأ.
الثانية قضية هاء سيبويه ونحوه على طريقة من يسكن الواو مع ضم ما قبلها وفتح ما بعدها، هل تبقى هاء وقفا ووصلا؟ نقلت فى التعليق على ص ١٦٤ من الجزء الأول المطبوع من الإكمال ما وقفت عليه فى ذلك، ولم يظهر لى بعد ما يزيل الشك، ولم يقنعنى ما فى التاج.
الثالثة قضية سائر الأسماء الأعجمية التى آخرها هاء، المعروف فى الفارسية اسكان هذه الهاء فاذا اضطروا إلى تحريكها لإلحاق علامة الجمع ونحوه بالكلمة قلبوها (كافا) وهو الحرف الذى بين الجيم والقاف والكاف، يقولون (بنده) أى العبد ويقولون فى جمعه (بندكان) وفى المصدر (بندكى) ونجد هذه الهاء فيما عرب قديما قد جعلت جيما أو قافا أو كافا، مثل ارندج وبنفسج، واستبرق وشوذانق، وتربك ونيزك. ومن سنتهم قلب الكاف جيما أو قافا أو كافا كما صرح به علماء العربية والتعريب ووجه ذلك واضح فان الكاف تقارب كلا من هذه الثلاثة، فكأنهم لما رأوا العجم إذا اضطروا إلى تحريك تلك الهاء جعلوها كافا وعلموا أنها بعد التعريب تكون دائما عرضة للتحريك عاملوها فى التعريب معاملة الكاف.
وثم أربعة أسماء صرح أهل العلم بأنه يبقى آخرها هاء وقفا ووصلا وهى (ماجه - داسه - منده - سيده)، وكأن وجه هذا أن الهاء فى أواخر الأسماء الأعجمية تعتبر حرفا أصليا، وفى العربية أسماء آخرها هاء
[ المقدمة / ٦٠ ]
أصلية بعد فتحة مثل مدره، ومنزه ومهمه فلماذا لا تترك تلك الهاء عند التعريب على أصلها، والتحريك الذى يعرض لها فى العربية ليس هو التحريك الذى يعرض لها فى العجمية.
بقى ان هناك أسماء كثيرة من هذا القبيل يعاملها المتأخرون معاملة ما آخره هاء تأنيث فهل لذلك مستند؟
أرجو ممن له علم بهذه القضايا أن يكتب إلىّ أو إلى دائرة المعارف العثمانية وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.
عبد الرحمن بن يحيى المعلمى مكة المكرمة
[ المقدمة / ٦١ ]