١ - بشرى بن مسيس (ويقال له: بشرى بن عبد الله) الرومى الفاتنى (- ٤٣٠)
٢ - القاضى ابو عبد الله الحسين بن على الصيمرى الحنفى (٣٥١ - ٤٣٦)
٣ - مسند العراق ابو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان (٣٤٧ - ٤٤٠)
٤ - المحدث ابو القاسم عبيد الله بن عمر بن شاهين (٣٥١ - ٤٤٠)
٥ - المحدث ابو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق (٣٦١ - ٤٤٠)
٦ - المحدث ابو الخطاب عبد الصمد بن محمد بن محمد
ابن مكرم. (٣٦٦ - ٤٤٠)
٧ - المحدث ابو الحسن احمد بن محمد بن احمد العتيقى التاجر (٣٦٧ - ٤٤١)
٨ - المحدث ابو على الحسن بن على بن محمد التميمى ابن المذهب (٣٥٥ - ٤٤٤)
٩ - المحدث ابو القاسم عبد العزيز بن على الخياط الأزجى (٣٥٦ - ٤٤٤)
١٠ - المحدث ابو طاهر عبد الغفار بن محمد بن عبد الغفار - ابن الأموى (٣٦٣ - ٤٤٧)
١١ - القاضى المحدث الأخبارى ابو القاسم على بن المحسن التنوخى (٣٦٥ - ٤٤٧)
١٢ - الراوى ابو أحمد محمد بن موسى الغندجانى راوية تاريخ البخارى وغيره (٣٦٦ - ٤٤٧)
[ المقدمة / ٢٥ ]
١٣ - المحدث ابو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الله ابن بشران (٣٧٣ - ٤٤٨)
١٤ - الإمام القاضى ابو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبرى (٣٤٨ - ٤٥٠)
١٥ - المحدث المؤرخ القاضى ابو عبد الله محمد بن سلامة ابن جعفر القضاعى المصرى (- ٤٥٤)
١٦ - المحدث القاضى أبو تمام على بن محمد بن الحسن الواسطى (٣٧٢ - ٤٥٩)
١٧ - المحدث ابو على الحسن بن على بن وهب الدمشقى (- ٤٥٩)
١٨ - المحدث ابو القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائى الدمشقى (٣٧٨ - ٤٥٩)
١٩ - المحدث اللغوى النحوى الأخبارى ابو غالب محمد بن احمد بن سهل بن بشران الواسطى (٣٨٠ - ٤٦٢)
٢٠ - المحدث ابو محمد عبد الله بن الحسن بن طلحة يعرف بابن البصرى تنيسى سكن دمشق (- ٤٦٢)
٢١ - الحافظ الإمام ابو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادى (٣٩٢ - ٤٦٣)
٢٢ - المحدث النبيل ابو جعفر محمد بن احمد بن محمد - ابن المسلمة (٣٧٥ - ٤٦٥)
٢٣ - المحدث الجليل ابو محمد عبد العزيز بن احمد الكتانى التميمى الدمشقى (٣٨٩ - ٤٦٦)
[ المقدمة / ٢٦ ]
٢٤ - المحدث ابو القاسم على بن عبد الرحمن بن الحسن ابن عليك الرازى (- ٤٦٨)
٢٥ - مسند خراسان ابو عمرو عثمان بن محمد بن عبيد الله المحمى (- ٤٨١)
٢٦ - الحافظ الكبير ابو إسحاق إبراهيم سعيد النعمانى الحبال المصرى (٣٩١ - ٤٨٢)
٢٧ - مسند قزوين ابو منصور محمد بن الحسين بن الهيثم المقومى (- ٤٨٤)
٢٨ - الحافظ الزاهد ابو القاسم عبد الملك بن على بن شغبة البصرى (- ٤٨٤)
وجماعة غير هؤلاء منهم من أهل من أهل واسط إبراهيم بن محمد بن خلف الجمّارى، ومن أهل دمشق ابو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد السلمى، ومن أهل مصر أحمد بن القاسم بن ميمون بن حمزة الحسينى، وعبد الله ابن ابى الحسن الأشعرى، وعبد الرحمن بن المظفر بن محمد السلمى الأديب، ومن أهل نيسابور هبة الله بن ابى الصهباء بن فتحويه ابو السنابل، ومن أهل شيراز على بن محمد بن على بن الحسين، وغيرهم.
رحلاته فى تذكرة الحفاظ «سمع بشرى و… وخلائق ببغداد، وأبا القاسم الحنائى وطبقته بدمشق، و… بمصر، وسمع بما وراء النهر وخراسان والجبال والجزيرة والسواحل ولقى الحفاظ والأعلام».
الرواة عنه جرت عادة المؤلفين أن يذكروا الرواة عن المترجم عقب
[ المقدمة / ٢٧ ]
ذكر شيوخه وهؤلاء جماعة من الرواة عن الأمير:
١ - الخطيب (^١) وقد تقدم رقم (٢١) من شيوخه (٣٩٢ - ٤٦٣)
٢ - الكتانى وقد تقدم رقم (٢٣) من شيوخه (٣٨٩ - ٤٦٦)
٣ - الحافظ ابو نصر محمد بن فتوح الحميدى (٤٢٠ - ٤٨٨)
٤ - الشيخ المحدث الفقيه الزاهد نصر بن إبراهيم المقدسى (٤٠٧ - ٤٩٠)
٥ - الحافظ ابو محمد الحسن بن أحمد ابن السمرقندى (٤٠٩ - ٤٩١)
٦ - الحافظ ابو غالب شجاع بن فارس الذهلى (٤٣٠ - ٥٠٧)
٧ - الحافظ شيرويه بن شهردار الهمذانى (٤٤٥ - ٥٠٩)
٨ - الحافظ ابو الغنائم محمد بن على بن ميمون النرسى (٤٢٤ - ٥١٠)
٩ - المحدث النحوى الزاهد محمد بن طرخان التركى (- ٥١٣)
١٠ - المحدث ابو على محمد بن محمد ابن المهتدى (٤٣٢ - ٥١٥)
١١ - الحافظ ابو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الأصبهانى (بضع و٤٣٠ (^٢) - ٥١٦)
١٢ - المحدث ابو الحسن على بن الحسين بن عمر ابن الفراء المصرى (٤٣٣ - ٥١٩)
١٣ - المحدث المفيد ابو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر ابن السمرقندى (٤٥٤ - ٥٣٦)
١٤ - المحدث ابو الحسن على بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب (٤٥٢ - ٥٣٩)
_________________
(١) تجد من روايته عن الأمير فى تاريخ بغداد ١٣/ ٤٢.
(٢) «بضع وثلاثين وأربعمائة».
[ المقدمة / ٢٨ ]
١٥ - الحافظ ابو الفضل محمد بن ناصر السلامى (٣٦٧ - ٥٥٠)
وآخرون كأبى نصر عبد الملك بن مكى بن بنجير الهمذانى وأبى ثابت بنجير بن على.
الثناء عليه قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسى «سمعت ابا إسحاق الحبال (يعنى المتقدم رقم - ٢٦ - من شيوخ الأمير) يمدح ابا نصر ابن ماكولا ويثنى عليه ويقول: دخل مصر فى زى الكتبة فلم نرفع به رأسا، فلما عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن».
وقال الحافظ الحميدى المتقدم رقم - ٣ - من الرواة عنه «ما راجعت الخطيب في شئ إلا وأحالنى على الكتاب، وقال: حتى أكشفه، وما راجعت ابن ماكولا فى شئ إلا وأجابنى حفظا كأنه يقرأ من كتاب».
وقال الحافظ شجاع الذهلى المتقدم رقم - ٦ - من الرواة عنه «كان حافظا فهما ثقة».
وقال شيرويه المتقدم رقم - ٧ - فى الرواة عنه «كان الأمير يعرف بالوزير سعد الملك ابن ماكولا قدم (همذان) رسولا (من الخليفة إلى ملوك تلك الجهات) مرارا؛ سمعت منه وكان حافظا متقنا عنى بهذا الشأن، ولم يكن فى زمانه بعد الخطيب أحد أفضل منه حضر مجلسه (بهمذان) الكبار من شيوخنا وسمعوا منه».
وقال ابو سعد ابن السمعانى الحافظ «كان ابن ماكولا لبيبا حافظا عارفا يرشح للحفظ حتى كان يقال له الخطيب الثانى وكان نحويا مجودا وشاعرا مبرزا جزل الشعر فصيح العبارة صحيح النقل ما كان فى البغداديين
[ المقدمة / ٢٩ ]
فى زمانه مثله طاف الدنيا وأقام ببغداد».
وقال ابن النجار «أحب العلم من الصبا وطلب الحديث وأتقن الأدب وله النظم والنثر والمصنفات نفذه المقتدى بالله رسولا إلى سمرقند وبخارى لأخذ البيعة له على ملكها».
وقال الذهبى عند ذكر كتاب تهذيب مستمر الأوهام للامير «ملكته وهو كتاب نفيس يدل على تبحر ابن ماكولا وإمامته».
وقال الحافظ مؤتمن الساجى «لم يلزم ابن ماكولا طريق أهل العلم فلم ينتفع بنفسه».
وقال ابن الجوزى فى وفيات سنة ٤٨٦ من المنتظم «كان حافظا للحديث … وكان نحويا مبرزا غزل الشعر فصيح العبارة … وحدث كثيرا وسمعت شيخنا عبد الوهاب يطعن فى دينه ويقول: العلم يحتاج إلى دين» قال المعلمى: عبد الوهاب هو الأنماطى الحافظ الصالح الزاهد ومولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وسيأتى أن الأمير خرج من بغداد قبل سنة ٤٧٥ ولم يعد إليها وكان عمر عبد الوهاب حينئذ نحو اثنتى عشرة سنة وكان الأمير ذا حشمة وأبهة، عسى أن يكون عبد الوهاب رآه من بعيد ورأى أبهته وحشمته فأراه ما كان معروفا به من العبادة والصلاح ان ذلك نقص فى الدين، وغاية كلمته أن تكون من الجرح المجمل، لا يعتد به مع التوثيق، وقد أعرض الذهبى عن كلمة عبد الوهاب فلم يذكرها فى التذكرة ولا ذكر الأمير فى الميزان مع التزامه أن يذكر فيه كل من تكلم فيه ولو بما لا يضره، فأما كلمة المؤتمن فأبعد عن الطعن إنما عنى
[ المقدمة / ٣٠ ]
أن اختيار الأمير زى الأمراء أو الكتاب - كما عبر به الحافظ الحبال وقد تقدم، حال بين الأمير وبين نشر علمه فلم تنتشر الرواية عنه وهذا صحيح حتى قال الذهبى «يعز وقوع حديث الأمير ابن ماكولا» يعنى يعز وجود الحديث مسندا من طريقه.
وقد قدمت السبب الذى دعا الأمير إلى اختيار طلب العلم مع التشبث بمظاهر الإمارة وذكرت طرفا من الشطر الأول وبقى منه طرف أرى أن أرجئه الآن وأقدم الشطر الثانى.
الأمير كما قال ياقوت «من بيت الوزارة والقضاء والرياسة القديمة» وقد سبقت الإشارة إلى ما وقفت عليه من الرياسة والوزارة وذلك ثابت متمكن فأما القضاء فانما عرفته لعمه الحسين، وقد نشّئ الأمير تنشئة الأمراء حتى سماعه للعلم كان يدعى شيوخ أهل العلم إلى داره ليسمع منهم كما تقدم، ولما رحل إلى مصر كان فى زى الكتاب كما قال الحبال، والكتاب إذ ذاك هم الوزراء ونحوهم، هذا شأن الهيئة والأبهة والحشمة فأما التلبس بالإمارة فكان حظ الأمير منها هو السفارة بين الخليفة وبين ملوك البلدان النائية وقد تقدم أن المقتدى الخليفة نفذه إلى سمرقند وبخارى لأخذ البيعة له على ملكها» وتقدم أنه ورد همذان مرارا رسولا من الخليفة إلى ملوك الجهات، وذكر الأمير فى رسم (بزرك) من الإكمال نظام الملك الوزير المشهور مدبر الدولة السلجوقية من سنة ٤٥٥ إلى أن توفى سنة ٤٨٥ فقال الأمير «… نظام الملك قوام الدين غياث الدولة رضى أمير المؤمنين ابو على الحسن بن على بن إسحاق يعرف
[ المقدمة / ٣١ ]
بين العجم بالبزرك، ومعناه: العظيم، سمع الكثير وحدث وأملى بخراسان جميعها وبالثغور وبفوهستان وغيرها من البلاد وسمعت منه إملاء بالرى وسمعت منه بنواحى خت وبقراءة غيرى وكان ثقة ثبتا متحريا فهما عالما» وكان سفراء الخلفاء إلى الملوك إنما يختارون من مشاهير العلماء وقد اجتمع فى الأمير العلم والإعراق فى الإمارة، ولم تذكر له مباشرة للامارة سوى هذه السفارات، ويظهر أن الخليفة لقبه بالأمير سعد الملك ليكون ذلك أرجى لنجاحه فى سفاراته، وهل لقبه أيضا بالوزير فقد كان يعرف بذلك كما سلف من شيرويه؟
لم تكن سفارات الأمير ورحلاته فى البلدان لتشغله عن العلم فقد رأيت حاله مع نظام الملك ومر بك قول شيرويه فى حال الأمير فى همذان. وقال الأمير فى (باب برهان وبرهان) عن تهذيب مستمر الأوهام «قال الخطيب: برهان بن سليمان السمرقندى الدبوسى - بتشديد الباء - وهذا وهم، لأنه الدبوسى بتخفيف الباء، دبوسية بلد بين كشانية وكرميلية (عند ياقوت: كرمينية) … دخلته وحدثت به وسمع الجماعة من أهل العلم منى به».
الأمير والأدب للأمير كتاب (مفاخرة القلم والسيف والدينار) ذكره صاحب كشف الظنون وقال «أوله: أللهم إنا نسألك إلهام ذكرك - الخ» وله مقاطيع من الشعر من أجودها قوله:
قوض خيامك عن أرض تهان بها … وجانب الذل ان الذل مجتنب
وارحل إذا كانت الأوطان منقصة … فالمندل الرطب فى أوطانه حطب
[ المقدمة / ٣٢ ]
الأمير والخطيب وهذا الفن قد سبق أن الخطيب من شيوخ الأمير ومن الرواة عنه فى الجملة والنظر هنا فيما يتعلق بكتاب تهذيب مستمر الأوهام، ففى التذكرة «قال ابو الحسن محمد بن مرزوق: لما بلغ الخطيب أن ابن ماكولا أخذ عليه فى كتابه المؤتنف وصنف فى ذلك تصنيفا وحضر عنده ابن ماكولا سأله الخطيب عن ذلك فأنكر ولم يقرّ وأصر وقال: هذا لم يخطر ببالى. وقيل إن التصنيف كان فى كمه، فلما مات الخطيب أظهره وهو الكتاب الملقب بمستمر الأوهام» قال المعلمى: ظاهر صيغة الذهبى أن الحكاية ثابتة عن محمد بن مرزوق، ومحمد بن مرزوق ثقة من الرواة عن الخطيب ومولده سنة ٤٤٢ ومات سنة ٥١٧ وفى معجم الأدباء «قال … الحميدى …» فذكر الكلمة التى تقدمت فى الثناء على الأمير، وقال عقبها «قال وبلغ ابا بكر الخطيب أن ابن ماكولا أخذ عليه فى كتابه المؤتنف وصنف فى ذلك تصنيفا وحضر عنده ابن ماكولا وسأله الخطيب عن ذلك فأنكره ولم يقرّ به وقال: تنسبنى الناس إلى ما لا أحسنه من الصنعة، واجتهد الشيخ ابو بكر أن يعترف بذلك وحكى له ما كان من عبد الغنى بن سعيد فى تتبعه أوهام الحاكم ابى عبد الله فى كتاب المدخل - وحكايات عدة من هذا المعنى، قال: أرنى إياه فان يكن صوابا استفدته منك ولا أذكره إلا عنك، فأصر على الإنكار وقال: لم يخطر هذا ببالى قط ولم أبلغ هذه الدرجة، - أو كما قال» قال المعلمى: ظاهر السياق أن هذه الحكاية حكاها الحميدى.
لكن الأمير يقول فى خطبة تهذيب مستمر الأوهام ما نصه:
[ المقدمة / ٣٣ ]
«بعد ذلك فان ابا بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادى ﵀ - وكان أحد الأعيان ممن شاهدناه معرفة وإتقانا وحفظا وضبطا لحديث رسول الله ﷺ، وتفننا فى علله وأسانيده، وخبرة برواته وناقليه، وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره وسقيمه ومطروحه، ولم يكن للبغداديين بعد ابى الحسن على بن عمر الدارقطنى من يجرى مجراه ولا قام بعده بهذا الشأن سواه، وقد استفدنا كثيرا من هذا اليسير الذى نحسنه به وعنه، وتعلمنا شطرا من هذا القليل الذى نعرفه بتنبيهه ومنه، فجزاه الله عنا الخير ولقاه الحسنى ولجميع مشايخنا وأئمتنا ولجميع المسلمين - كان قد عمل بالشام كتابا سماه المؤتنف تكملة المؤتلف ولما عاد إلى بغداد قرأ علىّ شيئا من أوله مغربا علىّ به مشرفا لى بما ضمنه إياه ومعرفا لى قدر ما تيسر له وانه قد استدرك فيه على أئمة هذا العلم أشياء تم عليهم السهو فيها ونبه على أشياء غفلوا عنها ولم يحيطوا بها معرفة، ووجدته كبيرا فظننت أنه قد استوعب ما يحتاج إليه فى هذا المعنى ولم يدع بعده لمتتبع حكما؛ ولما دعى به فأجاب قال لى بعض المتشاغلين والمعتنين بهذا العلم: لقد تعب الخطيب وأتعب، تعب بما جمعه، وأتعب من أراد أن يعرف الحقيقة في [اسم] لأنه يحتاج أن يطلبه فى كتاب الدارقطنى فان لم يجده ففى كتابى عبد الغنى، فان لم يجده ففى كتاب الخطيب ثم يحتاج أن [يفصل] طبقاته أيضا فيمضى زمانه ضياعا ويصير ما أريد من إرشاده تضليلا فلو أنك جمعت شمل هذه الكتب وجعلتها كتابا واحدا حزت الثواب ويسرت على مبتغى العلم الطلاب؛
[ المقدمة / ٣٤ ]
وراجعنى فى ذلك مراجعة تحرمت لها وأوجبت له فيها رعاية لحقه ورغبة فى مساعدته واغتناما للأجر فى إفادة مسترشد وتعليم جاهل ومعرفة (^١) طالب، وبدأت بالنظر فى كتاب الخطيب فوجدته يذكر فى أوله أنه قد جمع فيه من مؤتلف أسماء الرواة وأنسابهم ومختلفها ومما يتضمن كتب أصحاب الحديث من ذلك وإن لم يكن المذكور راويا ما شذ عن كتابى ابى الحسن على بن عمر وأبى محمد عبد الغنى بن سعيد المصنفين فى المؤتلف والمختلف وفى مشتبه النسبة وانه يذكر ما رسم فيهما أو فى أحدهما على الوهم ودخل على مدونه فيه الخطأ والسهو ويبين فيه صوابه ويورد شواهده ويذكر صحيح ما اختلفوا فيه مما انتهى إليه علمه ويقر ما أشكل عليه من ذلك لينسب كل قول إلى صاحبه، وجعله خمس فصول، أورد فى الأول منها ما لم يذكراه ولا واحد منهما، وفى الثانى أوهام كتبهم، وفى الثالث ما أغفلاه مما أوردا له نظائر، وفى الرابع أشياء ذكراها وقصرا فى شرحها وإيضاحها فبينها وأتم نقصانها، وفى الخامس ما أورداه من الأحاديث نازلة ووقعت له عالية، ولما أنعمت النظر فيه وجدته قد ذكر فى الفصل الأول ما قد ذكراه أو أحدهما، وفى الفصل الثانى قد غلطهما فى أشياء لم يغلطا فيها وأخل بأوهام لهما ظاهرة، وفى الفصل الثالث قد كرر أشياء ذكراها أو أحدهما؛ وأخل بنظائر لما ذكراه لم يهتد إليها، وفى الفصل الرابع لم يشرح مما ضمن بيانه إلا شيئا يسيرا وفى كتبهم أشياء كثيرة تحتاج إلى شرح وبيان وإيضاح وتعريف
_________________
(١) لعل الصواب «ومعونة».
[ المقدمة / ٣٥ ]
ولا سيما كتاب عبد الغنى فان أكثر ما فيه غير مبين، وجدت له فى تضاعيف الكتاب أوهاما من تصحيف وإسقاط أسماء من أنساب وأغلاطا غير ذلك، فتركته على ما هو عليه، وجمعت كتابى الذى سميته بالإكمال ولم أتعرض فيه لتغليطه ولا لتغليط غيره رسمت ما غلط فيه واحد منهم فى كتابه … على الصحة، ولما أعان الله على تمامه ذكرت ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: من كتم علما علمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار. وما روى عن بعض السلف أنه قال: ما أوجب الله تعالى على الجهال أن يتعلموا حتى أوجب على العلماء أن يعلّموا. وخشيت أن تبقى هذه الأوهام فى كتبهم فيظن من يراها أنها الصحيح ويتبع أثرهم فيها فيضل من حيث طلب الهداية ويزل من جهة ما أراد الاستثبات وإذا رأى كتابى بما [يخالفها] تصور أن الغلط ما ذكرته أنا، وإن أحسن الظن بى جعل قولى خلافا وقال: كذا ذكر فلان، وكذا ذكر فلان، فاستخرت الله تعالى ورغبت إليه فى عضدى بالتوفيق والإرشاد، وسألته إلهامى القصد وتأييدى بالسداد وجمعت فى هذا الكتاب أغلاط ابى الحسن على بن عمر وعبد الغنى بن سعيد مما ذكره الخطيب ومما لم يذكره لتكون أغلاطهما فى مكان واحد، وما غلطهما فيه وهو الغائط، وأغلاط الخطيب فى المؤتنف ورتبته على حروف المعجم ليسهل طلبه على ملتمسه ويقرب وجوده من طالبه وتثبت الحجة على ما ذكرته والدليل على ما أوردته واعتمدت الإيجاز والاختصار ولم أسق الطرق وأكثر بتكرير الأسانيد، وتركت
[ المقدمة / ٣٦ ]
أغلاطا للخطيب ﵀ فى تراجم أبواب حكاها عن الشيخين وهم عليهما أو على أحدهما فيها ورتبها على غير ما رتباه تركا للمضايقة ولأن ذلك مما لا يضر طالب العلم جهله ولا تنفعه استفادته ويعلم الله تعالى أن قصدى فيه تبصير المسترشد وإرشاد الحائد وتيسير الطرق على حافظى شريعة الإسلام وتقريب البعيد على ناقلى سنن الأحكام وهو بقدرته ولطفه لا يضيع أجر من أحسن عملا إنه جواد كريم رؤف رحيم (^١)».
قال المعلمى: سقت هذه الخطبة بطولها لما اشتملت عليه من المطالب وأصل مقصودى هنا أن الأمير ينص على أنه إنما بدا له أن يؤلف فى هذا الفن بعد أن دعى بالخطيب فأجاب، وأنه بدأ بتأليف الإكمال فلما تم شرع فى تأليف تهذيب مستمر الأوهام، قد يقال إن كلمة «دعى به فأجاب» وإن كان ظاهرها الموت فانها تحتمل غيره، ويقوى هذا الاحتمال عدول الأمير إليها عن التصريح بالموت، وهذا ربما يشعر بأن القضية وقعت فى حياة الخطيب ولكن لم يشأ الأمير أن يصرح فى كتابه بما يتأخى ما قاله للخطيب، ولا مجال لأن يكذب فورى بهذه الكلمة، قال المعلمى: هذا بادى الرأى وجيه لكن يرده أن فى آخر الإكمال (نسخة دار الكتب) ما نصه «قال الأمير ابو نصر هبة الله بن على بن جعفر ﵀ فرغت
_________________
(١) عندى من تهذيب مستمر الأوهام نسخة مصورة مكبرة عن فلم يمعهد المخطوطات كما فى فهرسه رقم ١٩٠ فى كتب التاريخ وفى الفهرس أنها كتبت فى القرن السابع. وفى النسخة نقص فى أثنائها. ولم يصلنى إلا بعد طبع الجزء الأول من الإكمال.
[ المقدمة / ٣٧ ]
من تصنيف هذا الكتاب يوم الأثنين ثالث شعبان من سنة سبع وستين وأربعمائة وكان الابتداء بتصنيفه ليلة السبت الثانى من صفر سنة أربع وستين وأربعمائة، عملت إلى بعض حرف الحاء ثم تشاغلت عنه مدة طويلة ثم عدت فأكملته يوم الأحد سلخ شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة، وبدأت بكتب هذه النسخة فى سنة سبع ثم خرجت من بغداد وقد بلغت إلى آخر العاشر منها ثم عدت إلى تبييضه الثانى من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة وفرغت منها يوم الثلثاء السادس عشر من شوال سنة سبعين وأربعمائة» والخطيب توفى فى سابع ذى الحجة سنة ثلاث وستين وبين وفاته وشروع الأمير فى تصنيف الإكمال - على حسب ما ذكره - أقل من شهرين، ولم ينص على تاريخ ابتدائه تصنيف كتابه الثانى (تهذيب مستمر الأوهام) ولكن فى آخره ما نصه «قال الأمير ابو نصر بن ماكولا ﵀: وهذا آخر ما وجدناه إلى آخر صفر من سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة مع تقسم الفكر وتشعث الخاطر بأهوال الزمان ونوائبه وقلة التنقير والتفتيش ولعل الوقت يتسع فأعيد النظر مرة أخرى وأتقصى التفتيش فان وجدت شيئا ألحقته بمكانه».
ويشتهد لما ذكره الامير أن الخطيب إنما عاد إلى بغداد سنة اثنتين وستين كما فى التذكرة ص ١١٤٢ عن ابن السمعانى وبين ذلك ووفاة الخطيب أقل من سنتين ولا أرى هذه المدة تتسع لتحصيل الأمير نسخة من كتاب الخطيب ثم نظره فيه ثم تعقبه له وتأليفه كتابا فى ذلك يحضر إلى الخطيب وهو فى كمه، ثم لا داعى للأمير بعد وفاة الخطيب إلى
[ المقدمة / ٣٨ ]
أن يصرح بما تقدم لو كان يعلم أنه خلاف الواقع، وفى وسعه أن يبهم الأمر.
وبعد فالخطب سهل فان الحكاية لم تثبت أن الأمير صنف وإنما ذكرت أنه بلغ الخطيب أن ابن ماكولا أخذ عليه فى كتابه وصنف فى ذلك تصنيفا، ولم تبين من الذى بلّغ الخطيب ذلك والمخلص من التعارض هو أن الأمير لما اطلع على كتاب الخطيب كان يعرض له الاعتراض بعد الاعتراض ويهاب الخطيب ولكنه يذكر ذلك لبعض من يثق به وكأنه تكرر ذلك فتوهم بعض أولئك الذين كان يثق بهم أنه قد شرع فى تصنيف يتعقب فيه الخطيب فنمى ذلك إلى الخطيب فجرى ما جرى والأمير صادق فيما أجاب به الخطيب لأنه لم يكن قد بدا له أن يصنف تصنيفا وصادق فيما قاله فى كتابيه.
أما ما يظهر من كلام الأمير من تأخر جمعه التهذيب عن تصنيفه الإكمال فقد يعارضه ما يوجد من الإحالة عليه فى الإكمال، ويوفق إما بأن تكون تلك الإحالة متأخرة ألحقها الأمير فى الإكمال ولم تكن فيه عند ما أتم تصنيفه أول مرة، وإما وهو المتجه بأن الأمير عزم أولا على تصنيف الكتابين وبدأ بتصنيف الإكمال مهذبا وكان كلما رأى وهما فى تلك الكتب التى هذبها قيد ذاك الوهم فى دفنر خاص فلما أتم تصنيف الإكمال وتأكد عزمه على تصنيف التهذيب شرع فى تصنيفه بعد أن تجمعت له مادة ذلك ويشهد لهذا أنه فيما قد وقفت عليه الإحالات قال فيها «ذكرناه فى الأوهام» ولم يذكر اسم التهذيب.
[ المقدمة / ٣٩ ]
وليتدبر القارى اعتذار الأمير عن تعقبه أوهام المتقدمين فانى لم أر فى معناه اعتذارا يضاهيه فى المتانة والإقناع. وقد سمعت ثناءه البالغ على الخطيب وتواضعه فى نفسه وأوضح الحال فى مقدمة الإكمال إذ قال:
«ولست ادعى التقدم عليهم فى هذا الفن ولا المساواة لهم فيه ولا المقاربة، وإنما ادعى أنى تتبعت هذا الفن أوفى مما نتبعوه وصرفت إليه اهتمامى أكثر مما صرفوه، وتركت التأويل الضعيف الذى أجعله طريقا إلى تغليط أئمة هذا الشأن الذين بأقوالهم نقتدى، ولآثارهم نقتفى، ولأنى كفيت مؤنة التتبع لما أودعوه كتبهم فخف عنى أكثر الثقل وسقط عنى عظم العناء».
وقد كان الأمير معنيا من صباه بضبط الأسماء فقد مر بك فى بيان تاريخ ولادته قوله فى ضبط (ابّا) «وثبتنى فيه السعيد ابى» وتقدم هناك ما يتعلق به، ولا بد أنه جرى على ذلك فى طلبه العلم ويشهد لذلك ما يدل عليه كلامه من جمعه كثيرا من الكتب فى التواريخ والنسب بالخطوط الموثوقة فينقل عن تاريخ مصر لابن يونس ويذكر أنه عنده بخط ابى عبد الله الصورى الحافظ المتقن، وينقل عن تاريخ بخارى لغنجار ويذكر أنه عنده بخط غنجار المؤلف، وينقل عن كتاب شبل بن تكين فى النسب ويذكر أنه عنده بخط شبل، وهكذا يقول فى كتب أخرى «بخط ابن الفرات - بخط ابن عبدة النسابة - بخط على بن عيسى الربعى - فى كتاب أحمد بن محمد بن سعيد بخطه فى نسب حمير» ونحو ذلك فى نسب قضاعة وغيرها ويبين فى مواضع أسانيده بهذه الكتب عن أهلها المتقنين لها كالنسابة العمرى، والشريف النسابة، وغير ذلك وسيتضح ذلك من فهرس الكتب الذى
[ المقدمة / ٤٠ ]
سيرتب فى فهارس الإكمال إن شاء الله.
ثم قضية الوقت والتفرغ فقد كان الخطيب ﵀ موزع الوقت والنظر بين عدة مؤلفات يؤلفها معا يجعل ساعة لهذا وساعة لذاك مع اشتغاله بالتسميع وغيره وقريب من ذلك حال الدارقطنى فأما الأمير فانه حصر همه فى هذا الفن.
خروج الأمير آخر مرة من بغداد ووفاته توافقت الروايات على أن الأمير قتل فى بعض بلدان الشرق اغتاله غلمان له أتراك وأخذوا ماله وفروا واختلف فى الموضع والتاريخ أما الموضع فقيل خوزستان أو الأهواز وهما واحد وقيل جرجان وقيل كرمان.
وأما التاريخ فذكر ابن الجوزى الأمير فى وفيات سنة ٤٧٥ من المنتظم وجزم بوفاته فيها ثم ذكره فى وفيات سنة ٤٨٦ وجزم بوفاته فيها أو فى التى تليها وكلا القولين مروى عن شيخه محمد بن ناصر ففى التذكرة «قال ابن ناصر قتل الحافظ ابن ماكولا وقد كان سافر نحو كرمان ومعه مماليكه الأتراك فقتلوه وأخذوا ماله فى سنة خمس وسبعين وأربعمائة، هكذا نقل ابن النجار. وقال ابو سعد السمعانى سمعت ابن ناصر يقول قتل ابن ماكولا بالأهواز إما فى سنة ست - أو سبع - وثمانين وأربعمائة» وفى التقييد «أخبرنا محمد بن عمر بن على بن خليفة الحربى قال ابنا ابن ناصر إجازة:
مولد (^١) ابى نصر ابن ماكولا فى سنة عشرين وأربعمائة وقتل فى سنة خمس وتسعين (كذا) وأربعمائة بخوز كربان (كذا) قتله غلمان له
_________________
(١) فى النسخة «مولى».
[ المقدمة / ٤١ ]
من الأتراك وأخذوا الموجود من ماله» وقوله «وتسعين» محرف والصواب «وسبعين» جزما، وفى وفيات ابن خلكان «قال الحميدى خرج إلى خراسان ومعه غلمان له أتراك فقتلوه بجرجان وأخذوا ماله وهربوا وطاح دمه هدرا رحمه الله تعالى» والحميدى توفى سنة ٤٨٨ كما مر فى الرواة عن الأمير، وفى معنى الأول ما ذكره ابن عساكر عن إسماعيل ابن السمرقندى قال «سنة نيف وسبعين وأربعمائة»، وفى معنى الثانى بل هو عبارة عنه فيما أرى قول ابن السمعانى «بعد الثمانين» فأما قول ابن خلكان «وقال غيره فى سنة تسع وسبعين» فشاذ ولم يبين قائله وكذلك قول ياقوت وتبعه الكتبى «سنة خمس وثمانين» وأراه وهما.
وثم قضايا قد يستدل بها على تأخر موت الأمير عن سنة ٤٧٥:
الأولى أن ابن ناصر من الرواة عن الأمير مع أنه إنما ولد سنة ٤٦٧، ويجاب عن هذا بأنه لا مانع من سماع ابن ثمانى سنين مع أن ابن ناصر إنما يروى عن الأمير بالإجازة كما صرح به ابن نقطة فى التقييد قال «وآخر من حدث عنه بالإجازة محمد بن ناصر».
الثانية ما فى التذكرة من طريق ابن المقير وابن الأخضر عن ابن ناصر «عن كتاب ابى نصر الأمير إليه» ومن طريق ابى الحسن بن الفراء عن الأمير …، فذكر خبرا هو فى الإكمال فى رسم (فافاه) والإكمال يرويه الناس عن ابن المقير عن ابن ناصر عن الأمير، فيظهر أن الذهبى إنما أخذ رواية ابن المقير لذاك الخبر من سند الإكمال نفسه، فأما ما فى سياق الخبر من مخالفة لما فى الإكمال فكأن الذهبى ساق لفظ ابن الفراء عن الأمير
[ المقدمة / ٤٢ ]
ولم يسق لفظ ابن ناصر وعلى هذا فان ناصر يروى الإكمال او يروى ذاك الخبر على الأقل بحق إجازة كتب بها الأمير إليه، وابن ناصر نشأ يتيما من عائلة هى إلى الفقر أقرب منها إلى التوسط فكيف يظن به وهو فى السابعة من عمره تقريبا أن يكتب الأمير إليه؟ أما ان يكتب إليه وهو ابن سبع عشرة سنة أو نحوها فهذا لا غبار عليه فان ابن ناصر كان فى ذاك السن طالبا لبيبا فغير ممتنع أن يكتب إلى الأمير يلتمس منه الإجازة فيسعفه الأمير بالكتابة إليه بها.
والذى يظهر لى أن كلمة «إليه» من زيادة بعض الرواة توهما وإنما اصل اللفظ «عن كتاب الأمير ابى نصر» ويقصد بالكتاب ههنا كتاب الإجازة كأن الأمير كتب اجازة لجماعة التمسوا منه ذلك وكتبوا أسماءهم وكان فيهم من يعتنى بابن ناصر فكتب اسم ابن ناصر معهم فكتب الأمير بالإجازة لمن فى ذاك الكتاب، ومما يشهد لهذا ما فى رسم (فنحويه) من استدراك ابن نقطة عند ذكر هبة الله بن ابى الصهباء أحد شيوخ الأمير ما لفظه «وسمع منه ابو نصر ابن ماكولا ونسبه فى إجازته كذلك …» دل هذا على أنه كانت هناك إجازة من الأمير مكتوبة معروفة بين أهل العلم اطلع عليها ابن نقطة وأنها كانت لجماعة إذ لو كانت لواحد لكان الظاهر أن يسميه ابن نقطة، يقول «فى إجازته لفلان» على أنه لو صحت كلمة «إليه» لم يكن فيها ما ينافى أن تكون الكتابة وابن ناصر فى السابعة مثلا لأن الواقع فيما يظهر كما مر جماعة
[ المقدمة / ٤٣ ]
كتبوا إلى الأمير يلتمسون الإجازة وكتبوا ابن ناصر معهم فكتب الأمير إلى المسمين فى الكتاب ومنهم ابن ناصر، وقد تقدم عن ابن ناصر أنه قال مرة إن الأمير قتل سنة خمس وسبعين فكيف يقول هذا وعنده كتاب الأمير إليه بعد هذا التاريخ؟
الثالثة ما فى رسم (الحبال) من الإكمال ذكر إبراهيم الحبال المتقدم فى شيوخه رقم (٢٦) وقال «وكان مكثرا ثقة ثبتا …» وفى الإكمال أيضا فى رسم (بزرك) فى ذكر الوزير نظام الملك «وكان ثقة ثبتا …» وهذه الصيغة «كان ثقة» إنما تقال عادة فيمن قد مات، ولم يمت الحبال إلا سنة ٤٨٢ ولا نظام الملك إلا فى سنة ٤٨٥، وربما كانت هذه الكلمة هى مستند ابن ناصر فى قوله الثانى إن الأمير توفى سنة ست وثمانين وأربعمائة أو فى التى تليها وقد تكون هى مستند ياقوت إذ قال إن وفاة الأمير سنة خمس وثمانين وأربعمائة إن لم يكن وهم، ولا يخدش فى هذا وجود هذه الكلمة فى جميع نسخ الإكمال التى وقفت عليها ومنها النسخة التى ذكر فى آخرها قول الأمير إنه فرغ من التبييض سنة سبعين وأربعمائة، لاحتمال أن الأمير زاد فى النسخة زيادات بعد هذا التاريخ ولما ظهرت النسخة التى زاد فيها ألحق أرباب النسخ التى كانت قبل ذلك تلك الزيادات فى نسخهم، وقد ينظر فى هذه القضية بأن كلمة «كان ثقة» ربما تقال فيمن هو حى ففى ترجمة ابن المسلمة (المذكور فى شيوخ الأمير رقم - ٢٢) من تاريخ بغداد هذه الكلمة «وكان ثقة …» مع أن الخطيب توفى قبله.
[ المقدمة / ٤٤ ]
وبالجملة فلم يتضح لى ترجيح لأحد القولين على الآخر غير أن اشتهار الأول بين البغداديين بدون مخالف محقق يدل على أن الأمير خرج من بغداد فى أوائل سنة خمس وسبعين وأربعمائة أو قبلها ولم يعد إليها ولا ورد إلى بغداد خبر بحياته بعدها إلا أن يكون شيئا وقع لابن ناصر بعد زمان.
هذا وإنى لما أستوعب الإكمال والمستمر مطالعة وقد يكون فيما لم أطالعه منهما ما يوضح الحال والله المستعان.
مؤلفات الأمير اشهر مؤلفات الأمير كتاب الإكمال وله كتبت هذه المقدمة وسيأتى بسط القول فيه، وكتاب تهذيب مستمر الأوهام وقد تقدمت اسمه؟؟؟ وكتاب الوزراء ذكره الأمير فى رسم (البريدى) من الإكمال قال «ابو عبد الله البريدى الذى ولى الوزارة قد ذكرناه فى كتاب الوزراء» وكتاب مفاخرة القلم والسيف والدينار، مر ذكره.