مقدمة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه وسلم.
أما بعد فإن أشد نقص في الكتاب العربى المطبوع كثرة الخطأ والغلط والتصحيف والتحريف ولذلك أسباب، منها خلو أكثر المخطوطات عن الشكل وخلو كثير منها عن النقط وتقارب صور بعض الحروف، ولا سيما فى الخطوط التى لم يعتن بتحقيقها.
هذه الأسباب مع جهل النساخ تفسد أكثر المخطوطات، وإذا لم يعتن بالتصحيح قبل الطبع وعنده جاء المطبوع أكثر وأفحش غلطا من النسخ المخطوطة.
والعناية الناجحة بالتصحيح لا يكفى فيها عالمية المصحح بل لا بد من أمور أخر أهمها توفر المراجع. وأكثر الألفاظ تعرضا للغلط اسماء المتقدمين وألقابهم وكناهم ونسبهم لأنها كما قال بعض القدماء «شئ لا يدخله القياس ولا قبله شئ ولا بعده شئ يدل عليه (^١)» ليست
_________________
(١) خطبة كتاب عبد الغنى الأزدى فى المؤتلف.
[ المقدمة / ١ ]
التبعة على الخط العربي فقد أعد فيه من النقط والشكل وعلامات توضح أن الحرف مهمل أى غير منقوط ما هو كفيل مع تحقيق الخط بداء كل لبس، وقد كان السلف يعنون بذلك حق العناية حتى أن بعضهم سمع خبرا فيه ذكر ابى الحوراء - بالحاء والراء - فكتبه وخاف أن يلتبس فيما بعد بأبى الجوزاء - بالجيم والزاى - فلم يكتف بعدم النقط ولا بوضع العلامات حتى كتب تحت الكلمة (حور عين).
ثم لما شاع التساهل فى الضبط وكثر فى الشيوخ من يقل تحقيقه واضطر أهل العلم إلى الأخذ من الكتب بدون سماع فزع المحققون إلى ما يدافعون به الخطأ والتصحيف، فمن ذلك تأليفهم كتب التراجم مرتبة على الحروف ثم، على أبواب لكل اسم كما تراه فى تاريخ البخارى وكتاب ابن ابى حاتم فمن بعدهما، ولا ريب أن هذا يدفع كثيرا من التصحيف والتحريف. ومن ذلك الضبط بالألفاظ كأن يقال «بحاء غير منقوطة» ويقع للقدماء قليل من هذا ويكثر فى مؤلفات بعض المتأخرين كابن خلكان فى وفياته والمنذرى في تكملته وابن الأثير فى كامله كما نبه عليه الدكتور مصطفى جواد فى مقدمته لتكملة إكمال الإكمال لابن الصابونى. ومن ذلك وهو أجلها وأنفعها تأليف كتب فى هذا الموضوع خاصة وهو ضبط ما يخشى الخطأ فيه.
وإذ كان أكثر الخطأ وقوعا وأشده خطرا الخطأ فى الأسماء التى توجد أسماء أخرى تشتبه بها وجهوا معظم عنايتهم إلى هذا فوضعوا له فنّا خاصا وهو (المؤتلف والمختلف) أى المؤتلف خطّا المختلف لفظا،
[ المقدمة / ٢ ]
وهو كل ما لا يفرق بينه إلا الشكل أو النقط مثل: (عباد) بعين مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة (^١) فألف فدال مهملة. مع (عباد) مثله لكن بكسر أوله، و(عباد) بتلك الحروف لكن بفتح فتشديد، و(عياذ) بعين مهملة مكسورة فتحتية مخففة فألف فذال معجمة. وكثيرا ما يذكرون الاسمين اللذين يفرق بينهما الخط المجوّد فقط مثل (بشر وشبر) وربما ذكروا ما هو أقلّ التباسا من هذا كما يأتى فى باب أحمد وأجمد وأحمر) فصورة الراء مخالفة لصورة الدال مخالفة بينة ولكن لما كانت صورتاهما قد تتقاربان فى بعض الخطوط وكان اسم (أحمر) قليلا من سمى به لم يؤمن فيمن يرى فى كتاب «أحمر بن فلان» مقاربة فيه صورة الراء لصورة الدال أن يتبادر إلى ذهنه أنه أحمد. فأما ما يزيد أحد الاسمين فيه على الآخر بحرف كحسن وحسين، وسعد وسعيد، وعبد الله وعبيد الله، وأشباه ذلك فقلما يتعرضون له لأنه يكثر جدا.
أسلفت أن العناية الناجحة بتصحيح الكتب للطبع تتوقف على أمور أهمها توفر المراجع فهل بين أيدى المصححين مرجع واف فى المؤتلف والمختلف؟
قبل أن أجيب عن هذا السؤال أسوق أسماء مشاهير المؤلفين فى هذا الفن وكتبهم ووصف ما هو مطبوع منها وما وقفت عليه مما لم يطبع وأرتبهم بحسب وفياتهم وإن كان فيهم من هو أقدم ميلادا من سابقه
_________________
(١) - الحرف الذى يليه الف لا يكون إلا مفتوحة، فاذا نص على فتحه فالمراد أنه غير مشدد هكذا يدل عليه استقراء كلامهم والأولى أن يقال «مخففة».
[ المقدمة / ٣ ]
أو أسبق تأليفا.
١ - ابن حبيب (- ٢٤٥) هو أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادى الأخبارى النسابة، له كتاب (مختلف أسماء القبائل ومؤتلفها) وهو خاص بالمؤتلف والمختلف من أسماء القبائل وفيه مع ذلك عوز، طبعه المستشرق وستنفلد سنة ١٨٥٠ م، ونسخة عزيزة جدا وكنت قد أوصيت صديقى العزيز البحاثة الشيخ سليمان الصنيع مدير مكتبة الحرم المكى وعضو مجلس الشورى فى الدولة السعودية - أيدها الله - فى رحلته إلى مصر سنة ١٣٧٨ هـ أن يبحث عن نسخة منه ويشتريها لى وإن زاد ثمنها فلم يجد فلجأ مشكورا إلى التصوير فأخذ لى نسخة مصورة مكبرة عن نسخة فى دار الكتب المصرية مطبوعة وفوق ذلك دله الأستاذ الفاضل التحرير فؤاد السيد مدير قسم المخطوطات فى دار الكتب على نسخة فى الدار مخطوطة جليلة من كتاب الإيناس للوزير المغربى المتوفى سنة ٤١٨ فأخذ لى نسخة مصورة مكبرة عنها فجزاهما الله خيرا.
أما كتاب ابن حبيب فطبع عن نسخة نقل عن آخرها أنها بخط المقريزى المؤرخ المشهور وأنه كتبها سنة ٨٤٥ هـ بمكة، والنسخة جيدة ويكثر فيها الضبط بالألفاظ ونبه فى المخطوطة أنه ليس من الأصل قال «لكنه معتمد فثق به».
وأما الإيناس فهو تهذيب لكتاب ابن حبيب بترتيبه على الحروف وضبط كثير منه بالألفاظ وزيادة لطائف أدبية وتاريخية والنسخة بخط التاج ابن مكتوم العالم المشهور المتوفى سنة ٧٤٩ وكفاها ذلك كفيلا
[ المقدمة / ٤ ]
بالجودة ولكتاب ابن حبيب تهذيب آخر ينقل عنه ابن ناصر الدين فى توضيحه الآتى ذكره وهو لأبى الوليد الكنانى (الوقشى) المتوفى سنة ٤٨٩.
٢ - الآمدى (- ٣٧٠) هو أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدى له كتاب (المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء) خاصة وفيه اعواز، وهو مطبوع متداول.
٣ - ابو أحمد العسكرى (٢٩٣ - ٣٨٢) هو الحسن بن عبد الله بن سهل مؤلف مشهور ذكره صاحب كشف الظنون في المؤلفين فى الفن، ويأتى ما فيه عند ذكر عبد الغنى.
٤ - الدارقطنى (٣٠٦ - ٣٨٥) هو الحافظ الإمام ابو الحسن على بن عمر ابن مهدى الدارقطنى له كتاب كبير فى المؤتلف والمختلف من الرواة وغيرهم لم أقف عليه وأخذه ابن ماكولا كما يأتى.
٥ - ابن الفرضى (٣٥١ - ٤٠٣) هو حافظ الأندلس ومؤرخها ابو الوليد عبد الله بن محمد ابن الفرضى له كتاب كبير في المؤتلف والمختلف من الأسماء والألقاب والكنى وكتاب فى مشتبه النسبة كما فى ترجمته من الجذوة ص ٢٣٧ وتذكرة الحفاظ ص ١٠٧٧، وفى هوامش نسخة دار الكتب المصرية من إكمال ابن ماكولا تعليقات كثيرة عن ابن الفرضى عامتها فى مشتبه النسبة فكأنه لم يقع لمعلقها وأحسبه الحافظ ابن عساكر من كتابى ابن الفرضى إلا الذى فى مشتبه النسبة.
٦ - عبد الغنى (٣٣٢ - ٤٠٩) هو الحافظ العلم عبد الغنى بن سعيد الأزدى المصرى له كتابان ككتابى ابن الفرضى صغيران وقد طبعا فى الهند وهما
[ المقدمة / ٥ ]
عندى، وفى ذكر هذا الفن من كتاب فتح المغيث للسخاوى ص ٤٢٩ ما لفظه «صنف فيه ابو أحمد العسكرى لكنه أضافه إلى كتاب التصحيف، ثم أفرده بالتأليف عبد الغنى بن سعيد فلذا كان أول من صنف فيه ثم شيخه الدارقطنى» وفى ترجمة عبد الغنى من تذكرة الحفاظ وغيرها نصوص تدل على هذا وأنه ألف كتابيه فى شبابه، وعلى هذا فابن الفرضى إنما حذا حذو عبد الغنى، وقد يكون الآمدى إنما ألف كتابه بعد ظهور كتابى عبد الغنى.
وفى مكتبة صديقى العزيز الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع مدير مكتبة الحرم المكى وعضو مجلس الشورى فى دولة السعودية السعيدة نسخة من كتابى عبد الغنى مطبوعة قد قابلها على نسخة مخطوطة جليلة فى آخرها نقص يسير من مشتبه النسبة وأثبت بهامش نسخته ما وجد فى المخطوطة من اختلاف أو زيادة أو حواشى، والحواشى مفيدة فيها تعقبات وزيادات تبتدأ بلفظ «قال الصورى» وفى آخرها «صح سماعا» ويظهر بهذا أن المخطوطة قديمة قرئت على الصورى وهو الحافظ محمد بن عبد الله ابن على مولده سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة وتوفى سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، صحب الحافظ عبد الغنى مؤلف الكتابين وتخرج عليه، وقد استفدت من هذه النسخة كما استفيد من كل كتاب أريده من مكتبة الشيخ سليمان.
٧ - المالينى (- ٤١٢) هو الحافظ ابو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروى المالينى له كتاب فى مشتبه النسبة كما فى فتح المغيث
[ المقدمة / ٦ ]
ص ٤٢٩، فوائده فى أنساب الرشاطى ثم تبصير ابن حجر.
٨ - الحضرمى (- ٤١٦) هو أبو القاسم يحيى بن على بن محمد بن إبراهيم الحضرمى المصرى يعرف بابن الطحان له كتاب في المؤتلف والمختلف ينقل عنه ابن ماكولا فى مواضع من الإكمال.
٩ - المستغفرى (٣٥٠ - ٤٣٢) هو أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن المستغفر الحافظ له كتاب (الزيادات فى كتاب المؤتلف والمختلف لعبد الغنى)، وعندى نسخة مصورة منه مكبرة عن فلم بمعهد المخطوطات لجامعة الدول العربية بالقاهرة كما فى فهرس المعهد برقم ٢٩٤ من كتب التاريخ، وفى النسخة زيادات أخرى لمكى بن عبد الرزاق الكشميهنى، وللحسن بن أحمد السمرقندى، ولعبد العزيز العاصمى، وليوسف بن منصور السيارى، وفى آخر النسخة تقييد للسماع سنة ٥٤٢ على الحافظ محمد بن ناصر السلامى الآتى ذكره وتحت ذلك «صحيح ذلك وكتبه محمد بن ناصر بن محمد بن على بالتاريخ».
١٠ - الخطيب (٣٩٢ - ٤٦٣) هو الحافظ الجليل ابو بكر أحمد بن على بن ثابت البغدادى له كتاب (المؤتنف فى تكملة المؤتلف والمختلف) أكمل به كتب عبد الغنى والدارقطنى ولم أره، وله كتاب فى المتفق والمفترق، وهو فن آخر، وكتاب فى تلخيص المتشابه وهو فن مركب من الفنين.
١١ - الأمير ابن ماكولا (٤٢١ على الأرجح - ٤٨٧ أو قبلها) هو الحافظ ابو نصر على بن هبة الله بن جعفر الأمير سعد الملك الشهير بابن ماكولا له فى الفن كتابان الأول (الإكمال فى رفع [عارض] الارتياب …)
[ المقدمة / ٧ ]
والثانى (تهذيب مستمر الأوهام …) وسأبسط الكلام فى الأمير وكتابيه بعد إن شاء الله.
١٢ - الزمخشرى (٤٦٧ - ٥٣٨) هو العلامة محمود بن عمر الشهير بجار الله الزمخشرى له كتاب فى مشتبه النسبة كما فى فتح المغيث ص ٤٢٩.
١٣ - ابن ناصر (٤٦٧ - ٥٥٠) هو الحافظ محمد بن ناصر السلامى عده السخاوى فى فتح المغيث ص ٤٢٩ فى المؤلفين فى الفن.
١٤ - الأبيوردى (- ٥٥٧) هو أبو المظفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الأموى فى ترجمته فى وفيات ابن خلكان أن له «كتاب المؤتلف والمختلف، وما ائتلف واختلف فى أنساب العرب».
١٥ - الحازمى (٥٤٨ - ٥٨٤) هو الحافظ محمد بن موسى الحازمى له كتاب الفيصل فى مشتبه النسبة ذكره ابن خلكان فى ترجمته وغيره.
١٦ - ابن نقطة (٥٧٩ - ٦٢٩) هو الحافظ محمد بن عبد الغنى الحنبلى يعرف بابن نقطة له فى الفن ذيل على إكمال ابن ماكولا يسمى (الاستدراك) (^١) أو (المستدرك) أو (إكمال الإكمال) حجمه يزيد على نصف حجم الإكمال وعندى منه نسختان الأولى من أول الكتاب إلى آخر باب السين وهى مصورة مكبرة عن فلم بمعهد المخطوطات لجامعة الدول العربية بالقاهرة مأخوذ عن نسخة بظاهرية دمشق كما فى فهرس المعهد رقم ٢٦ من كتب التاريخ، وفى آخرها سماع بخط الحافظ خالد بن يوسف النابلسى (٥٨٥ - ٦٦٣)
_________________
(١) ذكر هذا الاسم فى صدر النسخة، وفى سماعها وفى البداية والنهاية ١٢/ ١٢٣ قال بعد ذكر الإكمال «استدرك عليه ابن نقطة فى كتاب سماه الاستدراك».
[ المقدمة / ٨ ]
قال فيه «سمع هذا المجلد وهو الأول من الاستدراك تأليف الحافظ ابى بكر محمد بن عبد الغنى بن نقطة البغدادى ﵀ بإجازتى منه … صاحبه الشيخ … عماد الدين جمال الفضلاء أبو عبد الله محمد ابن الشيخ العلامة المرحوم ابى عبد الله محمد بن على بن العربى … وذلك فى مجالس آخرها يوم الثلاثاء رابع عشر من جمادى الأولى من سنة تسع خمسين وستمائة بدمشق حرسها الله وكتب خالد بن يوسف بن سعد ابن الحسن النابلسى» وخالد من أقران ابن نقطة أصغر منه قليلا. والثانية من أثناء حرف الحاء المهملة إلى أثناء باب الياء آخر الحروف تنقص من أواخر الكتاب بضع أوراق وهى مصورة مكبرة عن فلم مأخوذ من نسخة بدار الكتب المصرية، وذكرت فى فهرس معهد المخطوطات برقم ٥٨ من كتب التاريخ وفيه وفى فهرس دار الكتب أن الكتاب لمؤلف مجهول، لكن أفادنى حضرة الأستاذ الكبير المحقق الشهير حمد الجاسر صاحب مجلة اليمامة التى تصدر بالرياض عاصمة الدولة السعودية أيدها الله وعضو المجمع العلمى اللغوى بمصر أنه فى بعض زياراته لمصر زار دار الكتب واطلع على هذه النسخة فبان له أنها من ذيل ابن نقطة على الإكمال، فطلبت صورها فوجدت الأمر كما ذكر الأستاذ فشكرا له.
ولابن نقطة كتاب فى تراجم المحدثين الدائرة عليهم رواية كتب السنة اسمه (التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد) وعندنا بمكتبة الحرم المكى نسخة منه.
١٧ - ابن باطيش (٥٧٥ - ٦٤٠) هو أبو المجد إسماعيل بن هبة الله الموصلى
[ المقدمة / ٩ ]
الشافعى له كتاب فى مشتبه النسبة كما فى مقدمة تكملة ابن الصابونى ص ١٧ عن تاريخ ابن العديم.
١٨ - منصور (٦٠٧ - ٦٧٧) هو الحافظ منصور بن سليم وجيه الدين محتسب الإسكندرية عرف بابن العمادية له ذيل على ذيل ابن نقطة عندى منه نسخة مصورة مكبرة عن فلم مأخوذ من نسخة بدار الكتب المصرية ذكرت فى فهرس معهد المخطوطات برقم ٦٧٨ من كتب التاريخ وصفت بأنها «بقلم معتاد قديم» وهو مغربى.
١٩ - ابن الصابونى (٦٠٤ - ٦٨٠) هو الحافظ محمد بن على بن محمود أبو حامد جمال الدين، له ذيل على ذيل ابن نقطة أيضا سماه (تكملة إكمال الإكمال) طبع ببغداد سنة ١٣٧٧ هـ بتحقيق الدكتور مصطفى جواد، يوافق منصورا فى أشياء وينفرد كل منهما بأشياء، وفوائد منصور أكثر.
٢٠ - الفرضى (٦٤٩ - ٧٠٠) هو أبو العلاء محمود بن ابى بكر شمس الدين الفرضى له ترجمة فى الدرر المضية ٢/ ١٦٣ فيها عن الذهبى أنه ذكره قال «سود كتابا كبيرا فى مشتبه النسبة ونقلت منه كثيرا».
٢١ - ابن الفوطى (٦٤٢ - ٧٢٣) هو عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أحمد الشيبانى له مؤلف فى الفن على ما فى فتح المغيث ص ٤٢٩ عن ابن الجزرى فيحقق.
٢٢ - الذهبى (٦٧٣ - ٧٤٨) هو الحافظ الشهير ابو عبد الله محمد بن أحمد ابن عثمان بن قايماز له في الفن كتاب (المشتبه) طبع بمطبعة بريل فى ليدن سنة ١٨٨١ م عن نسخة قرئت على المؤلف لميقات فقيدة
[ المقدمة / ١٠ ]
للمستشرق دى بونك وعندى نسخة منه ويأتى شئ من وصفه.
٢٣ - ابن التركمانى (٦٨٣ - ٧٤٩) هو العلامة على بن عثمان بن إبراهيم ابن مصطفى الماردينى المصرى ذكر له صاحب كشف الظنون (كتاب المؤتلف والمختلف من أنساب العرب) فيحرر.
٢٤ - مغلطاى (٦٢٦ - ٧٦٢) هو الحافظ مغلطاى بن قليج علاء الدين له كما فى خطبة تبصير ابن حجر «ذيل كبير لكنه كثير الأوهام والتكرار والإعادة والإيراد لما لا تمس الحاجة إليه غالبا» وفى فتح المغيث للسخاوى ص ٤٢٩ «ذيّل على ابن نقطة العلاء مغلطاى جامعا بين الذيلين المذكورين (لمنصور والصابونى) مع زيادات من أسماء الشعراء وأنساب العرب وغير ذلك ولكن فيه أوهام وتكرير حيث يذكر ما هو صالح لإدخاله فى الباء والتاء، أو السين والشين مثلا - فى أحدهما ويكون من قبله ذكره فى الآخر» ولم أقف عليه.
٢٥ - ابن ناصر الدين (٧٧٧ - ٨٤٢) هو الحافظ محمد بن ابى بكر عبد الله ابن محمد، شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى له فى الفن كتابان الأول (التوضيح) وهو شرح حافل لمشتبه الذهبى، والثانى (الإعلام بما فى مشتبه الذهبى من الأوهام)، وهو مقتطف من الأول، عندى من التوضيح نسخة مصورة مكبرة، أما الجزآن الأولان فعن فلم يمعهد المخطوطات كما فى فهرسه رقم ٤٧ و٤٨ من كتب التاريخ وهو مأخوذ عن نسخة بظاهرية دمشق، وكنت قد وقفت فى فهرس كتب التاريخ فى الظاهرية للدكتور الفاضل يوسف العش على أن النسخة فيها كاملة فى ثلاثة
[ المقدمة / ١١ ]
أجزاء فكتبت مرارا إلى إدارة معهد المخطوطات بذلك رجاء أن يطلبوا فلما من الثالث ثم تكبر لى منه نسخة فلم يستجيبوا لذلك وبلغت القضية حضرة المحسن الكبير السلفى الشهير صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف فبعد أيام أهدى إلىّ نسخة مصورة مكبرة للجزء الثالث مع فلمها، فأبقيت النسخة وأهديت الفلم لمعهد المخطوطات لتكميل نسختهم فتكرم مديره بالأمر بتكبير نسخة منه وإهدائها إلىّ فله الشكر. وليست هذه بالأولى ولا المائة من أيادى فضيلة الشيخ محمد نصيف علىّ وعلى العلم والعلماء بل لم تزل أياديه تترى بضروب الإحسان الذى تعشقه نفسه وتقرّ به عينه أطال الله عمره وزاده من فضله.
وفى آخر الجزء الأول والثانى تاريخ انتهاء كتابتهما الأول فى جمادى الآخرة سنة ثلاثين وثمانمائة، والثانى فى شهر رمضان من السنة نفسها، وفى آخر كل منهما بخط «إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الحنبلى» يذكر أنه اشترك فى الكتابة جماعة وختم هو، والثالث من النسخة عينها إلا أنه لم يقع بآخره تاريخ.
وإبراهيم هذا عالم من تلامذة المؤلف ولد سنة عشر وثمانمائة وتوفى سنة تسعمائة كما يعلم من الضوء اللامع ٢/ ١٦٦ والشذرات، والنسخة جليلة محررة يكثر فيها الضبط بالحركات والعلامات ويقل فيها الخطأ وتزدحم فيها دلائل المعارضة بأصلها معارضة تحر وإتقان، وإنما كتبت النسخة لضم الكتاب إلى موسوعة على بن الحسين بن عروة الدمشقى التى جعلها شرحا لمسند الإمام أحمد بعد ترتيبه على أبواب صحيح البخارى وسماها (الكواكب الدرارى) وصار كلما جاءت مناسبة لكتاب
[ المقدمة / ١٢ ]
من الكتب أخذه برمته فهذه النسخة هى فى الكواكب المجلد التاسع عشر بعد المائة والعشرون بعد المائة وبعض الحادى والعشرين بعد المائة، فقد كتبت النسخة فى حياة المؤلف قبل وفاته باثنتى عشرة سنة وفى بلده والكتبة كلهم أو أكثرهم من تلامذته وابن عروة المكتوبة له من أهل العلم ولا أشك فى أنها عورضت على نسخة المؤلف بل ربما كانت المعارضة معه هو وإن لم أظفر بما ينص على ذلك. ولم يقتصر مؤلف التوضيح على الشرح بل زاد زيادات كثيرة من الإكمال وذيل ابن نقطة وغيرهما.
وعندنا بمكتبة الحرم المكى مجموع رسائل لابن ناصر الدين بخطه منها رسالة فى هذا الفن وهى (رفع الملام عمن خفف اسم والد شيخ البخارى محمد بن سلام).
٢٦ - ابن حجر العسقلانى (٧٧٣ - ٨٥٢) هو خاتمة الحفاظ الأكابر ابو الفضل أحمد بن على بن محمد شهاب الدين الكنانى له كتاب (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) عندى منه نسخة مصورة مكبرة عن فلم مأخوذ من نسخة بدار الكتب المصرية كما فى فهرس معهد المخطوطات رقم ١٣٧ فى كتب التاريخ وفى آخرها ما لفظه «كتبت معظم هذه النسخة وقرأته على مؤلفه مع المعارضة معه لأصله وهو بيده، ثم كتبت الباقى من نسخة الشيخ العالم الفاضل البارع المفنن برهان الدين إبراهيم بن خضر بن أحمد العثمانى التى نقلها من خط مؤلفها … قال ذلك مثبت هذه الأحرف الفقير ابو النعيم رضوان بن محمد بن يوسف العقبى، كتبته فى آخر
[ المقدمة / ١٣ ]
يوم الخميس المبارك الخامس عشر من شهر رجب الأصب سنة اثنتين وأربعين وثمانى مائة».
وفى مواضع من الشطر الأول بالهامش بخط المؤلف هذه العبارة أو نحوها «بلغ الشيخ زين الدين رضوان قراءة علىّ وعرضا بالأصل. كتبه ملخصه» وزين الدين رضوان وإبراهيم بن خضر كلاهما من كبار تلامذة ابن حجر وأخص أصحابه وتوفيا قبله فى سنة موته. راجع الضوء اللامع ٣/ ٢٢٦ و١/ ٤٣.
والنسخة من جهة الصحة دون المستوى الذى يقتضيه ظاهر ما تقدم والكتاب نفسه فيه مواضع دون مستوى المؤلف، وذلك للاستعجال وكثرة الأعمال والحرص على الاختصار.
فهذه مؤلفات الفن، وثم كتب أخرى ليست منه وإن قاربته كالكتب التى تعنى بضبط ما يشكل من أسماء رجال الصحيحين مطلقا كتقييد المهمل لأبى على الحسين بن محمد الغسّانى الجيانى (٤٢٧ - ٤٩٨ هـ) وفى ملك صديقى العزيز الشيخ سليمان الصنيع نسخة منه هى من أنفس ما فى مكتبته النفيسة. وفى القاموس وشرحه طائفة كبيرة من ضبط الأسماء والكنى والألقاب والأنساب.
وككتب الرجال والطبقات وتواريخ الرواة وغالب المطبوع منها متوفر ومن المخطوط طبقات شباب وهو الحافظ خليفة بن خياط العصفرى المتوفى سنة ٢٤٠ هـ وفى ظاهرية دمشق نسخة قديمة منها بخط راويها عن تلميذ المؤلف وقد قرئت كلها أو بعضها على كبار حفاظ أصبهان
[ المقدمة / ١٤ ]
الطبرانى (٢٦٠ - ٣٦٠ هـ) وأبى الشيخ بن حيان (٢٧٤ - ٣٦٩ هـ) وابن المقرئ (٢٨٥ - ٣٨١ هـ) وكانت فى ملك الحافظ الضياء المقدسى (٥٦٩ - ٦٤٣ هـ) وهى من وقفه وذكرت فى فهرس معهد المخطوطات رقم ٧٢٣ من كتب التاريخ وعندى نسخة مصورة مكبرة منها.
وككتب النسب وقد طبع بعضها وأكثره ممسوخ، وكتب الأنساب أو النسب (بكسر النون) وأعنى بها التى تذكر كلمة النسبة كلفظ (البحرى) سواء أكانت إلى قبيلة أم إلى جد أم إلى بلد أم إلى صنعة أو غير ذلك وتذكر من نسب تلك النسبة والمشهور من هذا القبيل كتاب الأنساب للحافظ ابى سعد عبد الكريم بن محمد السمعانى (٥٠٦ - ٥٦٢ هـ) وقد طبع بالزنكو غراف فى أوربا سنة ١٩٠٢ م والنسخة كثيرة الأغلاط والأسقاط وقد قررت إدارة دائرة المعارف العثمانية (التى تطبع هذا الكتاب - الإكمال لابن ماكولا) إعادة طبع الأنساب بعد المقابلة على نسخ مصورة والتصحيح والتعليق وفى عزمها الشروع فى طبعه هذه السنة.
وقد طبع مختصره اللباب لعز الدين على بن محمد بن الأثير الجزرى (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ) وهو مختصر مفيد أصلح بعض زلل الأصل وزاد زيادات لكنه أجحف بصنيعه الذى بينه بقوله «فان كان [ابن السمعانى] قد ذكر هو فى الترجمة (اى الرسم) الواحدة عدة أشخاص فأذكر أنا الترجمة وأقتصر على ذكر واحد أو اثنين من الذين ذكرهم … فرأيت أن المقصود من النسب ليس تعداد الأشخاص إنما هو معرفة ما ينسب إليه» كذا قال، وكل مزاول للبحث يعلم أن هذا خطل فى الرأى ويتمنى لو أن ابن الأثير
[ المقدمة / ١٥ ]
أبقى الأشخاص الذين ذكرهم السمعانى كلهم وزاد من رجال القرن الثالث فما بعده ما وسعته الزيادة، ولكنها شهوة الاختصار، وقد أوحى استدلاله المذكور إلى السيوطى أن يختصر اللباب أيضا ويقتصر على ذكر النسبة وضبطها. وعندنا في مكتبة الحرم المكى نسختان مخطوطتان من الجزء الأول من اللباب ربما تزيدان على المطبوع أو تخالفانه.
ولأبى محمد عبد الله بن على الرشاطى (٤٦٦ - ٥٤٢ هـ) كتاب كبير فى الأنساب سماه اقتباس الأنوار، اختصره مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم البلبيسى (٧٢٨ - ٨٠٢ هـ) فى كتاب سماه (القبس) ثم جمع بين هذا المختصر وبين اللباب فألف منهما كتابا واحدا عندى نسخة منه مصورة مكبرة عن فلم بمعهد المخطوطات كما في فهرسه رقم ٤٥٠ من كتب التاريخ وهو مأخوذ من نسخة فى مكتبة رئيس الكتاب باستانبول بخط المؤلف البلبيسى نفسه، وأنا أحيل على هذا الكتاب باسم «القبس» لأنى لم أتحقق اسمه الخاص.
وللحافظ محمد بن طاهر المقدسى (٤٤٨ - ٥٠٧ هـ) كتاب الأنساب المتفقة فى الخط المتماثلة فى النقط والضبط طبعه المستشرق دى بونك فى ليدن سنة ١٨٩٠ م ذكره الدكتور مصطفى جواد فى مقدمته للتكملة ويظهر من الاسم أنه فى النسب التى يتعدد فيها المنسوب إليه كالأسدى إلى أسد خزيمة وإلى أسد قريش، والصنعانى إلى صنعاء اليمن وإلى صنعاء الشام، وفى معجم البلدان لياقوت طائفة كبيرة من الأنساب غالبها عن أنساب السمعانى.
وككتب الألقاب وعندى منها كتاب (نزهة الألباب فى الألقاب)
[ المقدمة / ١٦ ]
للحافظ ابن حجر نسخة مصورة مكبرة عن فلم بمعهد المخطوطات كما فى فهرسه رقم ٥٤٥ من كتبه التاريخ وفيه ان القلم مأخوذ من نسخة بدار الكتب المصرية كتبت فى القرن العاشر نقلا عن خط المؤلف، وعندهم نسخة أخرى سأطلب صورة مكبرة عنها إن شاء الله.
وككتب الكنى، طبع منها كتاب ابى بشر الدولابى (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) وحبذا لو يوجد كتاب الحاكم ابى أحمد ويطبع.
نعم استعرضنا كتب المؤتلف والمختلف فوجدنا المطبوع منها لا يفى بالمقصود مع أن أكثرها عزيزة النسخ. فأما غير المطبوع فما كان منه قبل الإكمال فقد احتوى الإكمال على ما فيها مع تهذيب وتنقيح وزيادة، وما كان بعده فالموجود منها إما ذيول عليه، والذيل لا يغنى عن الأصل، وإما مختصر مجحف مع خلل فيه أعنى المشتبه، والتبصير قريب منه، والتوضيح شرح يبسط فى تفسير المتن ونقده، وبذلك طال جدا مع عدم استيفائه ما أغفله المتن مما فى الإكمال وغيره ثم الغالب فى هذه الكتب الثلاثة أن لا يدرى من الضابط؟، والنفس إلى ضبط المتقدمين أركن وبه أوثق على أنه يوجد فى كتب التراجم والأنساب وغيرها مما يدخل فى هذا الفن ما ليس فى كتبه. فالرأى الوحيد إذن اختيار طبع الإكمال محققا ويضاف إليه تعليقا أو تذييلا جميع الزوائد التى توجد فى ذيوله أو غيرها مع نسبة كل زيادة إلى أعلى مصدر موجود لها وإلى هذا عمدنا بتوفيق الله ﵎ وعونه.
[ المقدمة / ١٧ ]