المولى، الأمير الكبير، الحافظ، الناقد، النسابة، الحجة، أبونصر، علي
_________________
(١) راجع ترجمته في تاريخ ابن عساكر ١٢/ ٢٨٠ /١ - ١/ ٢٨١ / ١، المنتظم ٥/ ٩ و٧٩، معجم الأدباء ١٥ - ١٠٢/ ١١ ١، الكامل ١٠/ ١٢٨، وفيات الأعيان ٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦، المختصر في أخبار البشر ٢/ ١٩٤، دول الإسلام ٢/ ١٧، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٢٠١ - ٢٠٣، تتمة المختصر ١/ ٥٧٣، فوات الوفيات ٣/ ١١٠ - ١١٢، مرآة الجنان ٣/ ١٤٣ - ١٤٤، البداية والنهاية ١٢/ ١٢٣ - ١٢٤ و١٤٥ - ١٤٦، طبقات ابن قاضي شهبة في وفيات ٤٧٥، النجوم الزاهرة=
[ المقدمة / ٣ ]
ابن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد ابن الأمير دلف ابن الأمير الجواد قائد الجيوش أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي الجَرْباذْقانيّ، ثم البغدادي.
وعجل: هم بطن من بكر بن وائل ثم من ربيعة أخي مضر ابني نزار بن مَعَدّ ابن عدنان.
مولده في شعبان سنة اثنين وعشرين وأربع مئة بقرية عُكْبَرا هكذا قال.
سمع بشرى بن مسيس الفاتني، وعبيد الله بن عمر بن شاهين، ومحمد بن محمد بن غيلان، وأبا منصور محمد بن محمد السواق، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبا بكر بن بشران، والقاضي أبا الطيب الطبري، وعبد الصمد بن محمد ابن مكرم، وطبقتهم ببغداد، وعدة بمصر، وسمع بخراسان وما وراء النهر والجبال والجزيرة والسواحل، ولقي الحفاظ والأئمة.
حدث عنه: أبو بكر الخطيب شيخه، والفقيه نصر المقدسي، والحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وشجاع بن فارس الذهلي وأبو عبد الله الحميدي، ومحمد بن طرخان التركي، وأبو علي محمد بن محمد بن المهدي، وأبو القاسم بن السمرقندي، وعلي بن أحمد بن بيان، وعلي ابن عبد السلام الكاتب، وآخرون.
قال شيرويه الديلمي في كتاب "الطبقات" له: كان الأمير أبو نصر يعرف بالوزير سعد الملك ابن ماكولا، قدم رسولا مرارا. سمعت منه، وكان حافظا متقنا، عني بهذا الشأن، ولم يكن في زمانه بعد الخطيب.
وقال أبو القاسم بن عساكر: وُزِّرَ أبوه هبةُ الله لأمير المؤمنين القائم، وولي عمه الحسين قضاء القضاة ببغداد … إلى أن قال: وولد في شعبان سنة إحدى وعشرين. كذا هنا سنة إحدى.
_________________
(١) = ٥/ ١١٥ - ١١٦، طبقات الحفاظ: ٤٤٤، كشف الظنون: ١٦٣٧، ١٧٥٨، شذرات الذهب ٣/ ٣٨١ - ٣٨٢، هدية العارفين ١/ ٦٩٣، الرسالة المتطرفة ١١٦، التقييد ص/٤١٧ - ٤١٩، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٠١، سير الذهبي ١٨/ ٥٦٩ ومنه أخذنا ترجمته.
[ المقدمة / ٤ ]
قال الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على هذا الكتاب، وقال: حتى أكشفه. وما راجعت ابن ماكولا في شيء إلا وأجابني حفظا كأنه يقرأ من كتاب.
قال أبو الحسن محمد بن مرزوق: لما بلغ الخطيب أن ابن ماكولا أخذ عليه في كتاب "المؤتنف" وأنه صنف في ذلك تصنيفا، وحضر ابن ماكولا عنده، وسأله الخطيب عن ذلك، فأنكر، ولم يقر به. أصر، وقال: هذا لم يخطر ببالي. وقيل: إن التصنيف كان في كمه، فلما مات الخطيب أظهره. وهو الكتاب الملقب بـ"مستمر الأوهام".
قال محمد بن طاهر المقدسي: سمعت أبا إسحاق الحبال يمدح أبا نصر بن ماكولا، ويثني عليه، ويقول: دخل مصر في زي الكتبة، فلم نرفع به رأسا، فلما عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن.
قال أبو سعد السمعاني: كان ابن ماكولا لبيبا، عالما، عارفا، حافظا، يرشح للحفظ حتى كان يقال له: الخطيب الثاني، وكان نحويا مجودا، وشاعرا مبرزا، جزل الشعر، فصيح العبارة، صحيح النقل، ما كان في البغدايين في زمانه مثله، طاف الدنيا، وأقام ببغداد.
وقال ابن النجار: أحب العلم من الصبا، وطلب الحديث، وكان يحضر المشايخ إلى منزلهم، ويسمع، ورحل وبرع في الحديث، وأتقن الأدب وله النظم والنثر والمصنفات، نفذه المقتدي بالله رسولا إلى سمرقند وبخارى لأخذ البيعة له على ملكها طمغان الخان.
قال هبة الله بن المبارك بن الدواتي: اجتمعت بالأمير ابن ماكولا، فقال لي: خذ جزئين من الحديث، فاجعل متون هذا هذا لأسانيد هذا، ومتون الثاني لأسانيد الأول، حتى أردها إلى الحالة الأولى.
قال أبو طاهر السلفي: سألت أبا الغنائم النرسي عن الخطيب، فقال: جبل لا يسأل عن مثله، ما رأينا مثله، وما سألته عن شيء فأجاب في الحال، إلا يرجع إلى كتابه.
[ المقدمة / ٥ ]
قد مر أن الأمير كان يجب في الحال، وهذا يدل على قوة حفظه، وأما الخطيب ففعله دال على ورعه وتثبته.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر الهمداني، أخبرنا أبو طاهر السلفي: سألت شجاعا الذهلي عن ابن ماكولا، فقال: كان حافظا، فهما، ثقة، صنف كتبا في علم الحديث.
قال المؤتلف الساجي الحافظ: لم يلزم ابن ماكولا طريق العلم، فلم ينتفع بنفسه.
قلت: يشير إلى أنه كان بهيئة الأمراء وبرفاهيتهم.
قال الحافظ ابن عساكر: سمعت إسماعيل بن السمرقندي يذكر أن ابن ماكولا كان له غلمان ترك أحداث، فقتلوه بجرجان في سنة نيف وسبعين وأربعمائة.
وقال الحافظ ابن ناصر: قتل الحافظ ابن ماكولا، وكان قد سافر نحو كرمان ومعه مماليكه الأتراك، فقتلوه، وأخذوا ماله، في سنة خمس وسبعين وأربعمائة. هكذا نقل ابن النجار هذا.
وقال الحافظ أبو سعد السمعاني: سمعت ابن ناصر يقول: قتل ابن ماكولا بالأهواز إما في سنة ست أو سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
وقال السمعاني: خرج من بغداد إلى خوزستان، وقتل هناك بعد الثمانين.
وقال أبو الفرج الحافظ في "المنتظم": قتل سنة خمس وسبعين، وقيل: سنة ست وثمانين.
وقال غيره: قتل في سنة تسع وسبعين، وقيل: سنة سبع وثمانين بخوزستان. حكى هذين القولين القاضي شمس الدين بن خلكان.
قال: قتله غلمانه، وأخذوا ماله، وهربوا -﵀.
ومن نظمه:
قوض خيامك عن دار أُهنت بها … وجانب الذل إن الذي مجتنب
[ المقدمة / ٦ ]
وارحل إذا كانت الأوطان مضيعة … فالمندل الرطب في أوطانه حطب
وله:
ولما تواقفنا تباكت قلوبنا … فممسك دمع يوم ذاك كساكبه
فياكبدي الحرى البسي ثوب حسرة … فراق الذي تهوينه قد كساك به