بسم الله الرّحمن الرّحيم
رب أعن قال الأمير الأجل الحافظ ابو نصر على ابن الوزير الأجل ابى القاسم هبة الله بن على بن جعفر ﵀:
الحمد لله رب العالمين وصلواته على اكرم المرسلين محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين وأزواجه المنزهات من الرجس امهات المؤمنين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد ذلك فانى لما نظرت فى كتاب ابى بكر احمد بن على بن ثابت الخطيب الذى سماه: تكملة المؤتلف والمختلف لكتاب ابى الحسن على ابن عمر الدارقطنى فى المؤتلف والمختلف، ولكتابى عبد الغنى بن سعيد الأزدى فى المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة (^١)، وجدته قد أخلّ بأشياء كثيرة لم يذكرها، وكرّر اشياء قد ذكراها (^٢) او احدهما، ونسبهما الى الغلط فى اشياء لم يغلطا فيها، وترك اغلاطا لهما لم ينبه عليها، ووهم فى اشياء مما استدركه سطرها (^٣) على الغلط.
_________________
(١) نص: سماه التكملة لكتابى ابى الحسن على بن عمر الدارقطنى وابى محمد عبد الغنى ابن سعيد الأزدى فى المؤتلف والمختلف وكتاب عبد الغنى بن سعيد فى مشتبه النسبة.
(٢) نص: وكرر ما قد ذكراه.
(٣) نص: ووهم فى اسماء فسطرها.
[ ١ / ١ ]
فآثرت أن اعمل فى هذا الفن كتابا جامعا لما فى كتبهم وما شذّ عنها، واسقط ما لا يقع الإشكال فيه مما ذكروه، وأذكر ما وهم فيه احدهم على الصحة، وما اختلفوا فيه وكان لكل قول وجه ذكرته.
فبدأت به محتسبا بعمله وراجيا الثواب بتلخيصه، إذ كان اكبر عون لطالب العلم على معرفة ما يشتبه عليه من الأسماء والأنساب والألقاب التى يحتاج إلى قراءتها وكتابتها. ورتّبته على حروف المعجم وجعلت كل حرف ايضا على حروف المعجم، وبدأت فى كل باب بذكر من اسمه موافق لترجمته، ثم بمن كنيته كذلك، ثم أتبعته بذكر الآباء والأجداد، وقدمت فى كل صنف الصحابة، وأتبعتهم بالتابعين وتابعيهم ان كانوا فى ذلك الباب، والا الأقدم فالأقدم من الرواة، ثم جعلت بعد ذكر من له رواية، الشعراء والأمراء والأشراف فى الإسلام والجاهلية وكل من له ذكر فى خبر من الرجال والنساء، وختمت كل حرف بمشتبه النسبة منه ليقرب ادراك ما يطلب/فيه؛ ويسهل على مبتغيه؛ ولو كنت قد ذكرت ما فى كتبهم وحدها ولم اهذب اغلاطها وأسقط ما لا يحتاج اليه منها ولم اضف الى ذلك شيئا لكنت قد قرّبت طريقا شاسعا وأزلت عناء كثيرا، فكيف وقد اضفت الى ما ذكروا شيئا كثيرا لم يوردوه، وحققت اشياء كانت مضطربة فى كتبهم، وأصلحت اوهاما ظاهرة قد سطرت فيها على السهو. ولست أدعى التقدم عليهم فى هذا الفن ولا المساواة لهم فيه ولا المقاربة، وإنما أدعى انى تتبعت هذا الفن اوفى مما تتبعوه، وصرفت إليه اهتمامى اكثر
[ ١ / ٢ ]
مما صرفوه، وتركت التأول الضعيف الذى اجعله طريقا الى تغليط ائمة هذا الشأن الذين بأقوالهم نقتدى، ولآثارهم نقتفى؛ ولأنى كفيت مؤنة التتبع لما اودعوه كتبهم فخفّ عنى اكثر الثقل وسقط عنى اعظم العناء.
وأنا ارغب الى الله تعالى ان يمدنى بالعون والتوفيق وأن يهدينى لأحب الطريق ويحرسنى من السهو والخطا والزلل، وما ذلك عليه بعزيز.