قال فاروق الدسوقي: إن منهج المعتزلة الفكري يحتم على صاحبه أن لا يطمئن ولا يثق إلا في النتائج المتفقة مع أحكام العقل حسب زعمهم. أما الأشعري فقد نبذ هذا السبيل العقلي المحض، حيث لم يحصل به في صدره الاطمئنان حيال نتائجه، كما أن تفكيره العقلي نقضه وأظهر له معايبه وعجزه. فلجأ إلى سبيل آخر هو الدعاء وطلب الهدى من الله ﷿ ولهذا دلالة منهجية هامة، وهي أن الأشعري ترك العقل كقبلةٍ أولى وأساس وحيد ومرجع أسمى وحكم أعلى ينبغي على المفكر المعتزلي أن يتوجه إليه في هذا كله، ويعول عليه أولًا وأخيرًا (^١). قلت: ولا شك بأن هذا سبب ولَّد الحيرة عند الأشعري ﵀ ولكن لا يستقل لوحده بكونه سبب التحول.