زعم بعض المعتزلة أن الأشعري رجع عن الاعتزال بسبب تغير حدث في عقله (^٣). وقد انتقد ابن عساكر هذا القول بشدة، وحق له، حيث قال: هذا قول جاهل لم يؤته الله في دينه بصيرة وقائله من المعتزلة الضلال (^٤).
قلت: ولاشك بأن هذا القول، وهذا التعليل، محجوج وغير مقبول. وليس هذا غريبًا على المعتزلة، لأنهم يرون أن من خالفهم لا يحسن
_________________
(١) انظر الأشعري لحموده غرابه ص ٦٦.
(٢) انظر أبو الحسن ص ٦٦.
(٣) انظر التبيين ص ٣٨٠.
(٤) انظر التبيين ص ٣٨٠.
[ ١٤٧ ]
استخدام عقله. بل الأشعري رجع عندما ظهر له عوار المعتزلة، ورجوعه دليل على رجاحة عقله وقوة حجته وضعف المذهب الفاسد، فالتعليل عليل وضعيف.