هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن صاحب رسول الله -ﷺ-، أبو موسى عبد الله بن قيس بن حضار الأشعري اليماني الأصل البصري المولد. أما والده، فهو أبو إسماعيل بن إسحاق كان من أهل السنة والجماعة، كما كان محدثًا، ويدل على ذلك أن والده لما حضرته الوفاة، وكان ابنه علي صغيرًا، أوصى به إلى أحد أئمة الحديث، وهو الإمام زكريا بن يحيى الساجي (^١). ولاشك أن هذا يؤكد أن والده كان من أهل السنة والجماعة حيث قال ابن عساكر (^٢): ذكر الإمام أبو بكر بن فورك (^٣): أن أباه أبو بشر
_________________
(١) هو أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي، الشافعي، كان من أئمة الحديث؛ له كتاب (اختلاف العلماء وكتاب علل الحديث) قال عنه الذهبي: الإمام الثبت الحافظ، محدث البصرة وشيخها ومفتيها، أخذ عنه أبو الحسن الأِشعري مقالة السلف في الصفات، توفي سنة (٣٠٧) بالبصرة، انظر سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٩٧) باختصار.
(٢) أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر الشافعي. ولد سنة (٤٩٩ هـ) وكان من أئمة أهل الحديث في زمانه. توفي سنة (٥٧٠) هـ في دمشق. انظر مقدمة تهذيب تاريخ دمشق (١/ ٧) وانظر شذرات الذهب ٦/ ٣٩٥ والسير ٢٠/ ٥٥٤.
(٣) هو محمد بن الحسن بن فُوَركِ، أبو بكر الأنصاري، الأصبهاني. قال عنه الذهبي: الإمام العلامة الصالح، شيخ المتكلمين، حدث عنه أبو بكر البيهقي، وصنف التصانيف الكثيرة كان أشعريًا، رأسًا في فن الكلام، روى عنه الحاكم حديثًا، وقال عنه ابن عساكر: قال عنه عبد الغفار بن إسماعيل: محمد بن الحسن بن فُوَرك أبو بكر، بلغت تصانيفه في أصول الدين، وأصول الفقه، ومعاني القرآن، قريبًا من المئة، توفي سنة (٤٠٦) هـ. انظر سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢١٤). وتبيين كذب المفتري ص ٢٣٢.
[ ١٦ ]
إسماعيل بن إسحاق، كان سنيًا، جماعيًا، حديثيًا حيث أوصى به أبو الحسن عند وفاته إلى زكريا بن يحيى الساجي - ﵀ - وهو إمام في الفقه والحديث، وله كتب منها: كتاب اختلاف الفقهاء، وكان يذهب مذهب الشافعي، وقد روى عنه الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتاب التفسير أحاديث كثيرة - يعني الساجي - (^١) ونسبه ينتهي إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري
_________________
(١) انظر تبيين كذب المفتري ص ٣٥
[ ١٧ ]
- ﵁ - (^١). وقد طعن الحسن بن علي الأهوازي (^٢) في صحة نسبه إلى الصحابي الجليل أبي الحسن الأشعري - ﵁ - حيث قال: (ومن أعجب الأشياء أنه ليس يعرف بالبصرة إلا بابن أبي بشر، وأصحابه ينفرون من هذا الاسم ولا يصفونه به، وسمعت شيوخًا من أهل البصرة يقولون: ما فرارهم من هذا الاسم إلا لسبب؛ وذلك أن جده أبا بشر كان يهوديًا أسلم على يد رجل ينسب إلى الأشعريين، فانتسب إلى ذلك. والله أعلم) (^٣). وقد رد عليه ابن عساكر حيث قال: «إن في إطباق الناس على تسميته بالأشعري تكذيبًا لما قاله هذا المفتري» (^٤)، ثم بين خطأ الطعن بالحديث الصحيح وهو قوله -ﷺ-: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعوهن: التطاعن في الأنساب» (^٥). ثم بين أن مجرد الانتساب لا ينفع إذا
_________________
(١) هو الصحابي الجليل عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، التقى بجعفر بن أبي طالب في الحبشة ثم خرج معه إلى المدينة مسلمًا. استعمله النبي ﷺ على زبيد، وعدن، وساحل اليمن، واستعمله عمر على الكوفة والبصرة؛ وكان من أحسن أصحاب النبي ﷺ صوتًا، وروى له الجماعة ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا توفي ﵁ سنة (٤٢) وقيل: سنة (٥٠) وقيل: (٥١) وقيل: (٥٢) وقيل: (٥٣) في مكة وهو ابن ٦٣ سنة. انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٤٤٦) وطبقات ابن سعد (٢/ ٣٤٤) وسير أعلام النبلاء (٢/ ٣٨٠).
(٢) هو أبو علي الأهوازي، الحسن بن علي بن إبراهيم، المقرئ المحدث، مقرئ أهل الشام، وصاحب التصانيف، قال عنه الذهبي: هو الشيخ الإمام العلامة، ولد سنة ٣٦٢ هـ، وألف كتابًا طويلًا في الصفات فيه كذب، توفي - سامحه الله - سنة ٤٤٦ هـ قال الزركلي: كان يحط على الأشعري قلت: وقد استطال ابن عساكر في ذمه. غفر الله للجميع. انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٣، وشذرات الذهب ٥/ ١٩٩، وتبيين كذب المفتري ص ٣٦٤، والأعلام للزركلي.
(٣) انظر مثال ابن أبي بشر ص ١٨٥.
(٤) انظر تبيين كذب المفتري ص ٣٥.
(٥) أخرجه أحمد في المسند برقم (٩٨٧٢) وبلفظ آخر برقم (٧٩٠٨) كما أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في كراهية النوح حديث رقم (١٠٠١) كما أخرجه الطيالسي برقم (٢٣٩٥) قال عنه أبو عيسى: هذا حديث حسن، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث برقم (٧٣٥)، وقال عنه شعيب: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. انظر: الموسوعة الحديثية (١٥/ ٥٣٩).
[ ١٨ ]
عُري المنتسب عن فعل الخير والاكتساب وهذا مما لا يدفع، إلا أن الأصل إذا طاب وسما زكا الفرع المنسوب إليه ونما لاسيما إذا كان الفرع طيبًا في نفسه مميزًا بالصفات الحميدة عن أبناء جنسه مشهودًا له بالزكاء في نبته وغرسه مشهورًا بحسن فهمه وصحة حسه، وقد استدل بحفظ الله تعالى للأبناء كثمرة لصلاح آبائهم بقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ (^١) كما أراد أن يبين فضل الأشعري بفضل نسبه بقوله -ﷺ-: «الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا» (^٢) ثم استطرد في ذكر الأدلة في تأكيد هذا المعنى (^٣).
قلت: والأمر لا يحتمل كل هذا فالأكرم عند الله هو الأتقى كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^٤). فإن انضم إلى التقى نسب شريف فنورٌ على نور، وإلا فلا يضر من لا نسب له شيء إذا كان صالحًا
_________________
(١) سورة الكهف الآية [٨٢].
(٢) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قوله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾ حديث رقم [٣٣٨٣]. وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب من فضائل يوسف ﵇. برقم [٢٣٧٨].
(٣) انظر تبيين كذب المفتري من صـ (٣٦٤ - ٣٧٦).
(٤) سورة الحجرات، آية: ١٣.
[ ١٩ ]
تقيًا، وخير ما يؤكد ذلك بلال بن رباح الحبشي - ﵁ - (^١)، وسلمان الفارسي ﵁ (^٢). فهؤلاء الأفذاذ لم يحظوا بنسب عريق لكنهم حظوا بصحبة النبي الكريم -ﷺ-.
_________________
(١) هو بلال بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله ﷺ ووالدته حمامه، اشتراه الصديق - ﵁ - من أمية بن خلف عندما كان يعذبه، فأعتقه فلازم بلال بعد ذلك النبي ﷺ، وأذن له وشهد معه جميع المشاهد، وكان خازن رسول الله ﷺ، مات ﵁ بالشام زمن عمر بن الخطاب ﵁ في طاعون عمواس وقيل مات سنة [٢٦]. انظر الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٤٥٥) وأسد الغابة ترجمة (٤٩٣).
(٢) هو سلمان أبو عبد الله الفارسي ويقال له: سلمان ابن الإسلام وسلمان الخير، قيل أصله من أصبهان، قال ابن عبد البر: يقال إنه شهد بدرًا، وكان عالمًا زاهدًا، ذكر البخاري أنه تداوله بضعة عشر سيدًا. اختلف في عمره اختلافًا كثيرًا، وقال الذهبي: ظهر لي أنه مازاد عن الثمانين، آخى النبي ﷺ بينه وبين أبي الدرداء، قيل مات سنة [٣٦] هـ وقيل [٣٧]. انظر الإصابة في تمييز الصحابة (٣/ ١١٨). وسير أعلام النبلاء (١/ ٥٠٥) وأسد الغابة (٢/ ٤١٧) ترجمة (٢١٤٩).
[ ٢٠ ]