ثناء العلماء عليه
١ - قال عنه الذهبي: «كان خارقًا في الذكاء وقوة الفهم. ولما برع في معرفة الاعتزال، كرهه وتبرأ منه، وصعد للناس، فتاب إلى الله تعالى منه، ثم أخذ يرد على المعتزلة، ويهتك عوراتهم» (^١). وقال أيضًا: «ولأبي الحسن ذكاء مفرط، وتبحر في العلم، وله أشياء حسنة، وتصانيف جمة تقضي له بسعة العلم» (^٢).
٢ - قال بكر الصيرفي (^٣): «كانت المعتزلة (^٤) قد رفعوا رؤوسهم حتى
_________________
(١) انظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ٨٦، وانظر العلو ٢/ ١٢٥٥.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٥/ ٨٧، وانظر: العلو ٢/ ١٢٥٥.
(٣) هو المحدث الإمام أبو أحمد بكر بن محمد حمدان المروزي الصيرفي، سمع من عدد من المحدثين كعبد الصمد بن الفضل، وأبي حاتم الرازي، وروى عنه ابن عدي والحاكم وابن مندة، مات في بخارى سنة [٣٤٥] هـ. انظر سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٥٥).
(٤) المعتزلة هي فرقة من الفرق الإسلامية، ويسمون بأصحاب العدل والتوحيد ويلقبون بالقدرية والعدلية وقد ظهرت هذه الفرقة في زمن الحسن البصري عندما حدث الخلاف بينه وبين واصل بن عطاء في قضية القدر والمنزلة بين المنزلتين، وقيل لهم معتزلة لاعتزالهم قول الأمة في دعواهم أن الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن ولا كافر. والمعتزلة هم أرباب الكلام وأصحاب الجدل، ويقولون إنهم سموا معتزلة لأن الحسن بن علي ﵄ عندما بايع معاوية بن أبي سفيان ﵄ سلم إليه الأمر، اعتزلوا الحسن ومعاوية - عليهما رضوان الله - وجميع الناس، وذلك أنهم كانوا من أصحاب علي، ولزموا منازلهم ومساجدهم، وقالوا: نشتغل بالعلم والعبادة، فسموا بذلك معتزلة؟! وهذا غير صحيح وإنما قيل لتحسين صورتهم، اوالأول أشهر وأصوب. والمعتزلة عشرون فرقة وقيل ثماني عشرة فرقة وهم: الجبائية، والضرارية، والجاحظية، والهذيلية، والنظامية، والعطائية، والبهنسية، والقوطية، والقصبية، والهابطية، والرعينية، والميسوية، والبعجورية، والعبادية، والمعمرية، والإسكافية، والمقبورة، والغفارية، وهذه الفرقة الضالة هي التي ابتدعت القول بخلق القرآن، وقد اتفقت جميع طوائف المعتزلة على نفي رؤية الله - تعالى - بالأبصار في دار القرار، وعلى أن العبد قادر وخالق لأفعاله خيرها وشرها، وعلى أن المؤمن إذا مات من غير توبة عن كبيرة فعلها استحق الخلود في النار، وكم من مصائب وبلايا. وأصولهم خمسة: ١/ العدل، ٢/ التوحيد، ٣/ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ٤/ المنزلة بين المنزلتين، ٥/ الوعد والوعيد. انظر الملل والنحل صـ (٣٩) والفرق بين الفرق صـ ١٥ والمعتزلة وأصولهم الخمسة صـ ١٤ وعقائد الثلاث والسبعين فرقة ١/ ٣٢٥ - ٤٤١ والتبيين والرد ص ٤٩.
[ ٢٧ ]
أظهر الله الأشعري فحجزهم في أقماع (^١) السمسم» (^٢) قلت: ومعه في هذا الوجه حق فمن قرأ الإبانة علم مدى قوة حججه العقلية والنقلية.
٣ - قال القاضي عياض - ﵀ - (^٣): «وصنف لأهل السنة
_________________
(١) القمع: هو ما التزق بأعلى العنب والتمر ونحوهما. انظر: لسان العرب ٨/ ٢٩٥ مادة قمع. وضربه على سبيل التشبيه لما فعله الأشعري بالمعتزلة فكأنه حشرهم في مكان ضيق كقمع السمسم. ولم أجد لهذا التشبيه مثالًا عند العرب، حيث رجعت إلى أمثلتها وسألت بعض أهل الاختصاص فلم أجد جوابًا أكثر مما ذكرته، والله أعلم.
(٢) انظر تاريخ مدينة السلام للبغدادي ١٣/ ٢٦١. انظر الأنساب (١/ ١٧٤) وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٨٦) وطبقات الشافعية ٣/ ٣٤٩.
(٣) هو الإمام العلامة شيخ الإسلام، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي، ثم السبتي المالكي، ولد سنة ٤٧٦ هـ اهـ. وتوفي سنة ٥٤٤ هـ. وقال عنه ابن العماد: كان عديم النفير، شديد التعصب للسنة والتمسك بها، حتى أمر بإحراق كتب الغزالي لأمر توهم منها ا. هـ. له مؤلفات منها: الشفاء، وترتيب المدارك والإكمال في شرح صحيح مسلم. انظر سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢١٢ وما بعدها وشذرات الذهب ٦/ ٢٢٦.
[ ٢٨ ]
التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنة وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وقدرته، وأمور السمع الواردة من الصراط، والميزان، والشفاعة، والحوض، وفتنة القبر التي نفتها المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المبتدعين ومن بعدهم من الملحدة والرافضة، وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة» (^١)
٤ - والسبكي (^٢) ﵀ حيث قال: «شيخنا وقدوتنا إلى الله
_________________
(١) ترتيب المدارك ٥/ ٢٤.
(٢) هو قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي، ولد بالقاهرة سنة [٧٢٧] هـ قرأ على المزي ولازم الذهبي، وذكره الذهبي في المعجم الكبير وأثنى عليه، وقال ابن كثير: جرى عليه من المحن والشدائد مالم يجر على قاض قبله، وحصل له من المناصب مالم يحصل لأحد قبله، من كتبه: (شرح مختصر ابن الحاجب، وشرح منهاج البيضاوي). مات سنة ٧٧١ هـ ووالده تقي الدين السبكي الذي ألف كتاب (شفاء السقام في زيارة خير الأنام)، ورد عليه ابن عبد الهادي - ﵀ - في (الصارم المنكي في الرد على السبكي) انظر في ترجمته شذرات الذهب (٨/ ٣٧٨). والدرر الكامنة (٢/ ٤٢٥) وطبقات الشافعية (٤/ ٢٥٦).
[ ٢٩ ]
تعالى الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري، شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، وإمام المتكلمين وناصر سنة سيد المرسلين، والذاب عن الدين، والساعي في حفظ عقائد المسلمين، سعيًا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين. إمام حبر، وتقي بر، حمى جناب الشرع من الحديث المفترى، وقام في نصرة ملة الإسلام فنصرها نصرًا مؤزرًا» (^١).
٥ - وقال تقي الدين ابن قاضي شهبة (^٢): «إمام المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين، والذاب عن الدين والمصحح لعقائد المسلمين» (^٣).
٦ - وقال الباقلاني (^٤): «أفضل أحوالي أن أفهم كلام الشيخ أبي الحسن،
_________________
(١) طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٣٤٧).
(٢) هو أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب الأسدي شمس الدين بن قاضي شهبة. ولد سنة ٦٩١ هـ، كان معروفًا بمعرفة الفقه والنحو. من أهم كتبه: (طبقات الشافعية، وشرح التبيين، وشرح المنهاج للنووي، والإعلام بتاريخ الإسلام، ومختصر تهذيب الكمال للمزي، والمنتقى من الأنساب للسمعاني). توفي سنة [٨٥١] هـ ﵀. انظر الدرر الكامنة (٤/ ١١٠) والنجوم الزاهرة (٧/ ٣١٤) ومقدمة كتاب طبقات الشافعية (١/ ١٩).
(٣) انظر طبقات الشافعية (١/ ١١٤).
(٤) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن شعفر البصري البغدادي الباقلاني، تاريخ ولادته مجهول، ولد بالبصرة وكان من المتكلمة، تتلمذ على عدد من تلاميذ أبي الحسن الأشعري وهم: أبو الحسن الباهلي، ومحمد الشيرازي، ومحمد بن يعقوب الطائي، كما تتلمذ على أبي ذر الهروي، وابن اللبان، وأثنى عليه عدد من العلماء كالذهبي، حيث قال عنه: الإمام العلامة أوحد المتكلمين ومقدم الأصوليين، ثقة إمام بارع مؤلفاته تبلغ (٥٥) مؤلفًا ومن أهمها: التمهيد ورسالة الحرة والإبانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة، وشرح اللمع لأبي الحسن الأشعري. انظر سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٩٠) ومعجم المؤلفين (١٠/ ١٠٩).
[ ٣٠ ]