منه الجزية، ولا يؤكل كل ذي ناب ولا كل ذي مخلب (^١). وهذا يؤكد بأن هؤلاء الذين يعظمون المهرجان والنيروز هم مجوس في الأصل (^٢). وهم أعداء للدين والملة، بل إنهم في هذه الفترة فعلوا بأهل الإسلام مالا يجرؤ على فعله إلا الملاحدة من أخذهم للحجر الأسود. فما أن وصل الحجاج إلى مكة سالمين، فما شعروا وهم في البلد الأمين وفي الشهر الحرام، إلا بالقرمطي - لعنه الله ـ، قد خرج عليهم في يوم التروية، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل الناس في رحاب مكة وشعابها، حتى في المسجد
_________________
(١) تاريخ الطبري ٥/ ٦٠٣.
(٢) المجوسية: ديانة وثنية تقول بإلهين اثنين أحدهما إله للخير والآخر إله للشر. وبينهما صراع دائم إلى قيام الساعة، والتي تقوم حسب زعمهم … نتيجة لانتصار إله الخير على إله الشر، وقد اختلف العلماء في سبب تسميتها إلى أقوال عديدة منها:
(٣) نسبة إلى رجل اسمه مجوس.
(٤) نسبة إلى قبيلة من قبائل المجوس.
(٥) إنها وصف لعبادة النار. واختلف أهل العلم في المجوس هل هم أهل كتاب ولهم رسول ولكنهم بدلوا وحرفوا أم لا؟، والذي عليه الجمهور أنهم ليسوا بأهل كتاب. وقد رجح ذلك القرطبي وابن قدامة وابن القيم ﵏. والقول الثاني: أنهم أهل كتاب لكنهم بدلوا وحرفوا، واستدلوا بما عند البخاري أن رسول الله -ﷺ- قال عنهم: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. كما استدلوا بأخذ عمر وعلي ﵄ الجزية منهم. ووجه الجمهور هذا القول، وذكر الشيخ وسيأتي في الملل والنحل أنهم أصحاب شبهة كتاب، انظر (الموسوعة الميسرة ٢/ ١١٤٩، والملل والنحل ص ١٩٣ - ص ١٩٧.
[ ٧٤ ]
الحرام وفي جوف الكعبة، حتى قتلهم في البيت قتلًا ذريعًا، لم يسلم منه طائف ولا مصلٍّ، بل وجلس أميرهم أبو طاهر (^١) - لعنه الله - على باب الكعبة والرجال تصرع حوله في المسجد الحرام، وفي الشهر الحرام ثم في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام، وهو يقول:
أنا بالله وبالله أنا … يخلق الخلق وأفنيهم أنا
فكان الناس يفرون، فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا، بل يقتلون وهم كذلك، ويطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف، فلما قضى طوافه أخذته السيوف فلما وجب أنشد وهو كذلك:
ترى المحبين صرعى في ديارهم … كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
ثم أمر القرمطي - لعنه الله - أن تدفن القتلى ببئر زمزم ودفن كثيرًا منهم في أماكنهم وحتى في المسجد الحرام، ولم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصل عليهم، لأنهم شهداء في نفس الأمر، بل من خيار الشهداء، وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه وأمر رجلًا أن يصعد على ميزاب الكعبة فأراد أن يقتلعه فسقط على أم
_________________
(١) ملك البحرين أبو طاهر سليمان بن حسن القرمطي، الأعرابي الزنديق الذي سار إلى مكة في سبعمائة فارس فاستباح الحجيج كلهم في الحرم، وقد جاء بالأعاجيب واستباح المحرمات ودعا إلى عمل قوم لوط وتوفي هذه الطاغية في رمضان وفي هجر بالجدري فلا رحم الله فيه مغرز إبرة. انظر سير أعلام النبلاء. ١٥/ ٣٢٠، وشذرات الذهب ٤/ ١٧٩.
[ ٧٥ ]