توالت عبارات العلماء بالثناء العاطر على الإمام الشاطبي - ﵀ - بما هو أهله مما يدل على إمامته في الدين وسيادته في مجال القراءة، ومما قالوه أَنّهُ: «كان إمامًا كبيرًا علامةً أعجوبةً في الذكاء، كثير الفنون منقطع القرين، آيةً من آيات الله تعالى، غايةً في القراءات حافظًا للحديث بصيرًا بالعربية، واسع العلم إمامًا في اللغة، رأسًا في الأدب مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع والكشف، شافعيَّ المذهب مواظبًا على السنة» (^٧)، «وكان عالمًا بكتاب الله تعالى قراءةً وتفسيرًا، وبحديث رسول الله -ﷺ- مبرزًا فيه، وكان إذا قُرِئَ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ تُصَحَّحُ النُّسخ من حفظه، ويملي النُّكَت على المواضع المحتاج إليها، وكان أوحد في علم النحو واللغة، عارفًا بتعبير الرؤيا، حسن المقاصد، مخلصًا فيما يقول ويفعل، وكان يتجنب فضول الكلام ولا ينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه ضرورة، ولا يجلس للقراءة إلا على طهارةٍ في هيئةٍ حسنةٍ وَتَخَشُّعٍ واستكانةٍ، وكان يَعْتَلُّ العِلَّة الشديدة فلا يشتكي ولا يَتَأَوَّهْ، وإذا سُئِلَ عن حاله، قال: العافية لا يزيد على ذلك» (^٨)، «ظهرت عليه كرامات الصالحين كسماع الأذان يجامع مصر وقت الزوال من غير مؤذن، ولا يسمع ذلك إلا عباد الله الصالحون … وكان -﵀ - يُعَدِّلُ أصحابه في السِّرِّ على أشياء لا يعلمها منهم إلا الله عزوجل» (^٩).
_________________
(١) انظر: معرفة القراء: ٦١١، وغاية النهاية: ٢/ ٩١٨.
(٢) انظر: غاية النهاية: ٢/ ٩١٩.
(٣) انظر: معجم الأدباء: ٤/ ٦١٩.
(٤) انظر: الإمام الشاطبي سيد القراء: ٢٣٠.
(٥) انظر: معجم البلدان: ٤/ ٦١٨.
(٦) انظر: البداية والنهاية: ١٣/ ١٣ - ١٤.
(٧) انظر: معرفة القراء: ٦١٢، وغاية النهاية: ٢/ ٩١٩.
(٨) انظر: نفح الطيب: ٤/ ٢٣، ووفيات الأعيان: ٤/ ٧١ - ٧٢.
(٩) انظر: معجم البلدان: ٤/ ٦١٨ - ٦١٩.
[ ٣٨ ]