طالما يعرض للباحثين عن تراجم علماء صقلية الوقوف على اسم: أبي عبد الله محمد المازري؛ فربما يتبادر للفكر بادي بدء أنه الإمام المازري المخصص بهذه الترجمة، والحقيقة أنه وجد أكثر من عالم عرف بهذا الاسم وهذه الكنية وهذا النسب، ومن أجل ذلك تسرب إلى غير واحد من الباحثين في القديم والحديث التباس بين أفراد متغائرين، مما أدى إلى الخلط بين علماء واعتبارهم شخصًا واحدًا.
ومن الأسباب التي حملت على هذا التخليط هو أن هؤلاء الأعلام كان يجمعهم - زيادة على الاسم واللقب والنسبة - الاشتغال بعلوم الدين والمعاصرة في الزمان.
ولرفع هذا اللبس أردت أن أعرف بكلمة وجيزة كل واحد منهم.
تقدم في طليعة هذه العجالة أن المازري ينسب إلى (مَازَرَةَ - أَوْ - مَازَرْ) بلدة من جزيرة صقلية (١)، وهي
_________________
(١) مَازَرَةَ: بميم مفتوحة بعدها ألف وفتح الزاي والراء.
[ ٩٢ ]
أقرب مدائنها إلى القطر التونسي، فلا عجب حينئذٍ أن امتازت مازرة - في عصر الفيض الإسلامي - بمسائرة بر العدوة الإفريقية في تقاليده ومشاركته بالنصيب الوافر في العلوم والآداب العربية، وكانت مازرة آخر معاقل الإسلام بالجزيرة: وقد أنبتت عشرات من العلماء ما بين فقهاء ومحدثين وأدباء وشعراء فصحاء ومن يرجع إلى تاريخ صقلية العربية يجد ما فيه إقناع وإمتاع.