ظهر علم الشريعة أول ما ظهر في إفريقية - وخاصة في القيروان - على يد الصحابة فالتابعين الوافدين على المغرب إبان الفتوح، عن هؤلاء وهؤلاء كان تسلسل السند، فتلقاه منهم ناشئة العرب المولدون، وأبناء الأفارقة والبربر ممن دخلوا في الإسلام، فما يكاد هذا النشء يحفظ القرآن حتى يروي عن أولئك الفاتحين ومن إليهم سنة رسول الله - ﷺ - وهي المنبع الثاني للشريعة، والأصل التالي للقرآن العظيم في استخلاص أحكام الدين.
وقبل أن نسرد لك أشهر من حملوا العلم، وَرَوَوْا الحديث في إفريقية، وهم الذين يتسق بهم السند العلمي الإفريقي، نستهل البحث بذكر بعض من وفدوا على البلاد وأقاموا بها بعد الفتوح. وقد روى عنهم الحديث والآثار رجال من التابعين
[ ١٠ ]
الأولين الذين اتخذوا تلك البلاد وطنًا لهم، بعد أن مهدت بها سبل الاقامة بتأسيس مدينة القيروان وغيرها من المدائن العربية.