وطائفة أخرى ممن ينسبون إلى العلم ردوا عليه عنادا وحسدا لئلا يقول العامة: ما بالكم لم تنكروا علينا هذا الشيء؟! لماذا جاء ابن عبد الوهاب وصار على الحق وأنتم علماء ولم تنكروا هذا الباطل؟! فحسدوه وخجلوا من العامة، وأظهروا العناد للحق إيثارا للعاجل على الآجل، واقتداء باليهود في إيثارهم الدنيا على الآخرة نسأل الله العافية والسلامة.
أما الشيخ فقد صبر وجد في الدعوة وشجعه من شجعه من العلماء والأعيان في داخل الجزيرة، وفي خارجها، وعزم على ذلك، واستعان بربه - ﷿ -
_________________
(١) سورة الزخرف الآية ٢٣.
[ ٢٧ ]
وعكف على الكتب النافعة ودرسها وعكف قبل ذلك على كتاب الله، وكانت له اليد الطولى في تفسير كتاب الله، والاستنباط منه، وعكف على سيرة الرسول - ﷺ - وسيرة أصحابه، وجد في ذلك وتبصر فيه حتى أدرك من ذلك ما أعانه الله به وثبته على الحق فشمر عن ساعد الجد، وصمم على الدعوة وعلى أن ينشرها بين الناس ويكاتب الأمراء والعلماء في ذلك وليكن في ذلك ما يكون، فحقق الله له الآمال الطيبة، ونشر به الدعوة، وأيد به الحق، وهيأ الله له أنصارا ومساعدين وأعوانا حتى ظهر دين الله وعلت كلمة الله، فاستمر الشيخ في الدعوة في العيينة بالتعليم والإرشاد، ثم شمر عن ساعد الجد إلى العمل وإزالة الشرك بالفعل لما رأى الدعوة لم تؤثر في بعض الناس فباشر الدعوة عمليا ليزيل بيده ما تيسر وما أمكن من آثار الشرك. فقال الشيخ للأمير عثمان بن معمر لا بد من هدم هذه القبة التي على قبر زيد وزيد بن الخطاب
[ ٢٨ ]
- ﵁ - هو أخو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله تعالى عن الجميع، وكان من جملة الشهداء في قتال مسيلمة الكذاب في عام ١٢ من الهجرة النبوية، فكان ممن قتل هناك وبني على قبره قبة فيما يذكرون، وقد يكون قبر غيره، لكنه فيما يذكرون أنه قبره - فوافقه عثمان كما تقدم، وهدمت القبة بحمد الله وزال أثرها إلى اليوم ولله الحمد والمنة، أماتها جل وعلا لما هدمت عن نية صالحة، وقصد مستقيم ونصر للحق، وهناك قبور أخرى منها قبر يقال إنه قبر ضرار بن الأزور كانت عليه قبة هدمت أيضا، وهناك مشاهد أخرى أزالها الله - ﷿ - وكانت هناك غيران (١) وأشجار تعبد من دون الله جل وعلا فأزيلت وقضى عليها وحذر الناس عنها.