نقول:
بسم اللَّه الكريم، والحمد لله الرحيم: منعم عجت بثنائه الألسن والأصوات، ومكرم رجته الأحياء والأموات.
وأشهد أن سيدنا محمدًا نبيه الكريم، ورسوله الرحيم؛ من انتسب إليه تشرف ونجا، ومن شرد عن طريقته لم يطعم يوم القيامة من حوضه، ورضي اللَّه عن الصحابة الأجلاء، والتابعين النبلاء والمقتدين من بعدهم بهدي نبيهم الأمين، وعمل السلف الصالحين.
أما بعد:
فهذا مصنف جديد فريد ونفيس يشرف قسم التحقيق بدار الحرمين بإخراجه والعمل فيه، واسم الكتاب يدل على مضمونه، وهو:
"الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة"
ولعلنا لا نكون مبالغين إن قلنا: إنه لم يسبق الحافظ مغلطاي التصنيف في مثل موضوع هذا الكتاب إلا العلامة الصغاني (المتوفى- ٦٥٠) حيث صنف كتابه "عقلة العجلان" وهو موسّع، وإن كنا لم نقف عليه حتى كتابة هذه الحروف إلا إننا وقفنا على مختصره -للصغاني نفسه-وهو مطبوع باسم "نقعة الصديان فيمن في صحبتهم نظر من الصحابة وغير ذلك"، وهو صغير الحجم مختصر جدًّا ومن اسمه وبتقليب صفحاته: يتبين لك أنه يتكلم فيمن في صحبتهم نظر وغير ذلك من الأبواب المتعلقة بالصحابة، إلا أن
[ ١ / ٧ ]
كتابنا "الإنابة" للحافظ مغلطاي تخصص في ذكر من في صحبتهم خلاف، وهو باب يحوي علمًا بالغ الأهمية يترتب عليه ثبوت الصحبة أو نفيها، والذي يعد أحد أساسيات يتوقف عليها قبول الحديث أو رده.
وقد دخل المصنف -رحمه الله تعالى- هذا المعترك بالغ الصعوبة وأدلى بدلوه حتى أصبح كتابه "الإنابة" أجمع مُصَنَّف صُنِّف في هذا الميدان -خلا كتاب الصعاني الذي لم نقف عليه- وحسبك اعتماد الحافظ ابن حجر عليه في "الإصابة" في مواضع كثيرة. فنجد العلامة مغلطاي يجول ويصول في بطون الكتب مستخرجًا نوادر الكلام الخاص بإثبات الصحبة من عدمها، وهذا يحتاج إلى إمكانات خاصة: من سعة اطلاع، وتمكن في البحث والتنقيب، ولقد كان المصنف جديرًا بهذا فقد كلّلَ الجهود المفرقة لكل من سبقوه في هذا المضمار؛ ولكن واجهتنا عقبات في التعامل مع هذه المخطوطة، ولكن يسر الله ﷾ كل عسير، فإذا بك أخي الطالب تجد الكتاب مزينًا لك لتنهل من معارفه وعلومه، نفعنا الله وإياك بهذا الكتاب إنه نعم المجيب.
القاهرة
في
١٥ / ذو القعدة / ١٤١٩ / هـ
٣/ ٣ / ١٩٩٩ / م
قسم التحقيق بدار الحرمين
السيد عزت المرسي
إبراهيم إسماعيل القاضي
إشراف
محمد عوض المنقوش
[ ١ / ٨ ]