ذكره ابن مندةَ (١)، وأبو منصور الباوردي، وأبو نَعيم (٢) في جُملة الصَّحابة، وذكروا أنه لما بلَغه خروج سيدنا رسول الله - ﷺ - أرسل إليه رجلين يَسألانه عما جاء به، فقرأ عليهما ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] الآية، فعادا إلى أكثم فأَخْبراه فقال: أي قوم! أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عَن ملائمها فكونوا في هَذا الأمر رءوسًا ولا تكونوا أذنابًا. فلم يلبث أَن حَضرته الوفاة فأوصى أهلَه (٣) بتقوى الله وَصلة الرحم، فإنه لا يبلَى عليها أصل ولا يهتصر عليها فرع.
وفي كتاب "نجباء الأبناء" لابن ظفير: إن أكثم عاش مائة وتسعين سَنةً، قال في ذلك:
وإن امرءا قد عاش تسعينَ حجةً إلى مائة لم يَسأمِ العيش جاهلُ (٤)
ولما بلَغه دَعْوةُ سيدنا رسُول الله - ﷺ - أمر قومَه باتّباعه وأبي هُو أن يُسلم.
قال: وكان أكثم حج فرأى النَّبي وهو في. . أبا طالب. . .. الثمر. . ما أسرع. . . . أخوك. . . . ليس بأخي. . . ابن أخي. . قال أبي. . . . في حجر عبد. . . . حتى أرسل. . .. إلى مضر. . وقال له أن. .. ورحل لا. . . بن أبي طالب. ذلك (٥).
_________________
(١) انظر "الأسد" (١/ ١٣٤).
(٢) "المعرفة" (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠).
(٣) كلمة: "أهله" غير واضحة بـ"الأصل".
(٤) انظر "الإصابة" (١/ ٢١٢).
(٥) من أول قوله: "قال: وكان أكثم" إلى هنا ألحق بهامش "الأصل" واستطعنا قراءة بعضه، والبعض الآخر لم نستطع بسبب عدم وضوحه والطمس الذي اعترى أسفل الورقة.
[ ١ / ٨٢ ]
وذكره أبو أحمد السكري في "فصل من أدرك سيدنا رسول الله - ﷺ - ولم يلقه" وروى عَن علي بن عَبْد الملك بن عُمير عَن أبيه قال: لما بلغ أكثم بن صَيفي مَخرج النبي - ﷺ - فأراد أدأ يأتيه فأبى قومُه أن يدَعوه وقالوا: أنت كبيرنا، لم تكن لتخف إليه، قال: فليأته مَن يُبلغه عَني.
قال: وقد روى أهلُ الأخبار أَنه خرج إلى سيدنا رَسُول الله - ﷺ - وأن ابن أخ له عود به الطريق ليرجع ففقدوا الماء وضلوا عن الطريق فرجعَ.
وممن صحح -أيضًا- خروجَه إلى النبي - ﷺ -: الأصمعي؛ فقال: ثنا أبو حَاضر الأسَدي، عَن أبيه قال: كان فيما أوصَى به أكثم وَلدَه عندَ خروجه إلى النبي - ﷺ -، فذكر حديثًا.