كَتب إليه النبي - ﷺ - إليه سَرِيةً معَ خالد بن الوليد وقال له: "إنك ستجد أكيدرَ خارجَ الحِصْن ليلًا يصَيدُ البقر" (١).
ذكر ابن مندَة، وأبو نعيم (٢) أنه أَسْلم وأَهدى إلى سيدنا رسُول الله - ﷺ - حُلةً سِيَراء فوهَبها لعُمر بن الخطاب.
وذكر الكلبي (٣) أَنه صالح النبي - ﷺ - على ما صالحه عليه فأذاه ثم منَعه بَعْدَ وفاته فأجلاه أبو بكر إلى الحِيرَة، ويقال: بل أجلاه عُمر من جَزيرة العَرب إلى الحيرة، فبنَى بها بيتًا سماه دومَة الجندل، وله يقولُ لبيد بن ربيعةَ ﵁:
وأَعْصَفن بالدُوْمي من رأس حِصْنه وانزلن بالأسباب رب المُشَقَّرِ
_________________
(١) انظر "أسد الغابة" (١/ ١٣٥).
(٢) في "المعرفة" (٣/ ٢٩ - ٣١).
(٣) في "نسب معد واليمن الكبير" (١/ ١٩٠).
[ ١ / ٨٣ ]
وقال أبو السَعادات: المبارك بن الأثير في كتابه "مَنالِ الطالب" (١): من الناس مَن يقول: إن أكيدر أَسْلم؛ وليسَ بصحيح.
وقال أبو الحَسن علي بن الأثير (٢): أما سريةُ خالد فصَحيحة وإنما أهدى لرسُول الله - ﷺ - وصالحَه ولم يُسلم. وَهذا لا اختلاف بين أهل السيَر فيه، ومَن قال: إنه أسلم فقد أخطأَ خطأ ظاهرًا، وكان أكيدر نصرانيا ولما صالحَه سيدنا رسُولُ اللَّه - ﷺ - عاد إلى حِصْنه وبقي فيه، ثم إن خالدا أسَرَه لما حَصَر دُومةَ أيام أبي بكر ﵁ فقتله مُشركَا نصرانيا. وذكر البلاذري أن أكيدرَ لما قدمَ على النبي - ﷺ - مع خالد أَسلم وعاد إلى دُومَة، فلما توفي سيدنا رسُول الله - ﷺ - ارتد ومنع ما قِبلَه، فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله.
وعلى هَذا القول -أيضًا- فلا ينبغي أن يذكر في الصحابة، وإلا فيُذكر كل مَن ارتد بعْد أن كان مُسْلما.