وقد قرر هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتبه:
ــــــ كقوله: «لو سمعنا كلام الْأقران، بعضهم في بعض لاتَّسَع الخَرْقُ» (^٢).
ــــــ وقوله: «كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى وعصبية، لا يلتفتُ إليه، بل يطوى ولا يروى» (^٣).
ــــــ وقوله: «قد علم أن كثيرًا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدرٌ لا عبرة به» (^٤).
ــــــ وقوله في ترجمة الحافظ أبي نُعيم الأصبهاني، (ت: ٤٣٠ هـ)، عندما ذكر كلام الحافظ ابن مندة (ت: ٤٧٥ هـ) فيه بسبب خلاف وقع بينهما في مسألة اللفظ بالقرآن هل هو مخلوق؟
_________________
(١) المراد بالأقران: العلماء المتعاصرون.
(٢) تاريخ الإسلام ٢٧/ ٣٢٤.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٠/ ٩٢.
(٤) سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٠.
[ ٤٩ ]
قال الذهبي معلقًا: «كلام ابن مندة في أبي نُعيم فظيع، لا أحبّ حكايته، ولا أقبل قول كل منهما في الآخر، بل هما عندي مقبولان، لا أعلم لهما ذنبًا أكثر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها إلى أن قال: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، ما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمتُ أن عصرًا من الأعصار سلِم أهلُه من ذلك، سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئتُ لسردتُ من ذلك كراريس، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم» (^١).
_________________
(١) ميزان الاعتدال ١/ ١١١.
[ ٥٠ ]