الإمام العلامة شيخ المالكية، قاضي الجماعة بقرطبة، محمد بن أحمد بن أحمد ابن رشد، أبو الوليد القرطبي المالكي (^٢٢)، تفقه عند أبي جعفر ابن رزوق، وروى عن أبي مروان ابن سراج، وأبي عبد الله ابن قدح، وأبي علي الغساني، ومحمد ابن فرج الطلاعي، ومحمد ابن خيرة، وأجاز له أبو العباس ابن دلهاث، قال ابن بشكوال: (كان فقيها عالما، حافظا للفقه، مقدما فيه على جميع أهل عصره، عارفا بالفتوى، بصيرا بأقوال أئمة المالكية، ناقدا في علم الفرائض والأصول، من أهل الرئاسة في العلم، والبراعة والفهم مع الدين والفضل، والوقار والحلم، والسمت الحسن، والهدي الصالح)، قال الحميدي: (ألف كتبا لم يسبق إليها، منها: كتاب"البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل"، وكتاب"المقدمات لأوائل كتاب المدونة"، "واختصار كتاب المبسوطة"، و"اختصار كتابي أبي جعفر الطحاوي").
_________________
(١) ابن حجر: الإصابة في معرفة الصحابة ٣/ ٣٧ ت ٣١٠٣ ق ١.
(٢) انظر ترجمته: الحميدي: جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ ت ٢٥٩، ابن بشكوال: الصلة ٣/ ٨٣٩ - ٨٤٠ ت ١٢٧٨، الضبي: بغية الملتمس ١/ ٧٤ ت ٢٤، الذهبي: السير ١٩/ ٥٠١ ت ٢٩٠، القنوجي: التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول ص:٢٩٨ - ٢٩٩ ت ٣٣٠.
[ ١ / ٣٠ ]
قال في شأنه الحميدي: (كان واحد وقته جلالة وفضلا، وذكاء ونبلا، ونزاهة وحلما، ومعرفة وعلما)، وقال الذهبي: (سار في القضاء بأحسن سيرة، وأقوم طريقة، ثم استعفي منه فأعفي، ونشر كتبه، وكان الناس يعولون عليه ويلجأون إليه، وكان حسن الخلق، سهل اللقاء، كثير النفع لخاصته، جميل العشرة لهم، بارا بهم)، وزاد الذهبي قائلا: (روى عنه أبو الوليد ابن الدباغ فقال: كان أفقه أهل الأندلس، صنف شرح العتبية، فبلغ فيه الغاية).