الشيخ العلامة، المحدث، مسند الأندلس، عبد الرحمن بن محمد ابن عتاب ابن محسن القرطبي، يكنى أبا محمد (^١٦)، آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد، وسعة الرواية كما قال ابن بشكوال (^١٧)، روى عن أبيه وأكثر عنه، وسمع منه معظم ما عنده، وهو كان الممسك لكتب أبيه للقارئين عليه، فكثرت لذلك روايته عنه، وروى عنه حاتم بن محمد الطرابلسي كثيرا من
_________________
(١) انظر ترجمته: ابن بشكوال: الصلة ١/ ٢٧٨ ت ٤٠٣.
(٢) انظر ترجمته: ابن عطية: الفهرس ص:٨٠ - ٨١ ت ٩، ابن خير: الفهرسة ٢/ ٥٩٤ (تح: إبراهيم الأبياري)، ابن بشكوال: الصلة ٢/ ٥١٢ - ٥١٣ ت ٧٥٣، الذهبي: السير ١٩/ ٥١٤ ت ٢٩٧، ابن فرحون: الديباج المذهب ١/ ٤٧٩، الداودي: طبقات المفسرين ١/ ٢٩١ ت ٦٢٩، ابن العماد: شذرات الذهب ٤/ ٦١ سنة ٥٢٠ هـ، البغدادي: إيضاح المكنون ٤/ ٥٠.
(٣) بن بشكوال: الصلة ١/ ٢٧٨ ت ٤٠٣.
[ ١ / ٢٨ ]
روايته، وأجاز له سائرها، وأجاز له أيضا أبو عمر ابن عبد البر، وأبو عمر ابن الحذاء، كانت الرحلة إليه في وقته، روى عنه الحافظ أبو بكر ابن الجد، وعبد الحق ابن بونة، وأخوه محمد، وابن عراق، وابن عميرة، وابن عبادة وخلق، قال ابن بشكوال: (كان حافظا للقرآن العظيم، كثير التلاوة له، عارفا برواياته وطرقه، واقفا على كثير من تفسيره وغريبه ومعانيه، مع حفظ وافر من اللغة العربية، وتفقه عن أبيه، وشوور في الأحكام بعده بقية عمره، وكان صدرا فيمن يستفتى لسنه وتقدمه، وكانت الرحلة في وقته إليه، ومدار أهل الحديث عليه) (^١٨)، له تواليف حسنة مفيدة منها: كتاب حفيل في الزهد والرقائق سماه "شفاء الصدور"، وذكر له ابن بشكوال في كتابه"الغوامض والمبهمات"لأبي محمد ابن عتاب كتاب"موطأ ابن أبي ذئب" (^١٩). توفي سنة ٥٢٠ هـ، وقال ابن بشكوال: سنة ٥٣١ هـ.