أوهام ابن الأمين التي نبه عليها العلماء
إن غالب الأوهام التي نسبت لابن الأمين، هي من قبيل اشتباه الحال وخفاء الدليل، وهذا لا يسلم من مثله أحد.
وتجدر الإشارة إلى أن ما اتهم به من الوهم أحيانا في ذكر ترجمة صحابي أو صحابية وهي ثابتة في الاستيعاب، فقد تكون هذه التراجم مما ألحقت بالكتاب، خصوصا وأن ابن عبد البر قال لتلميذه وملازمه: (أمانة الله في عنقك متى وجدت. . . .)، كما أنه يحتمل جدا أن لا تكون نسخة الاستيعاب
[ ١ / ١٤٠ ]
التي ثبتت بها هذه الإلحاقات بيد ابن الأمين، وهذا محتمل، ذلك أن من الصحابة ما أحالنا ابن الأمين أنها أدرجت ضمن تراجم الصحابة في الاستيعاب، ومع ذلك لم أقف عليها، علما أن كتاب الاستيعاب الماثل بين أيدينا مطبوع ومحقق، يعني أن نسخه المخطوطة مجموعة ومقابلة، ومثال ذلك فقد علم ابن الأثير والذهبي برمز «ب» الذي يدل على ابن عبد البر في أم بردة وأم مسطح، وهما غير موجودتين في الاستيعاب، وفي ترجمة زينب بنت عثمان قال ابن الأثير: (ذكرها أبو عمر)، ولا توجد في الاستيعاب، وهذا دليل على اختلاف النسخ الموجودة لدى كل واحد منهم.
ومثال ذلك أيضا ترجمة طلحة غير منسوب مثبتة في نسخة الاستيعاب التي على هامش الإصابة ولم تثبت في المحققة (^١٦).
وما اتهم به ابن الأمين من ذكر صحابي ضمن الصحابة، وهو ليس بصحابي، فهذا مما يصرح به ابن الأمين باحتمال صحبته حين يقول: (وفيه نظر).
وأذكر ما وقفت عليه من هذه التراجم مرتبة إياها على حروف المعجم وهي:
١ - الثلب العنبري: قال ابن حجر: (ذكره ابن الأمين مستدركا هنا، والصواب بالمثناة كما تقدم التنبيه عليه في القسم الأول) (^١٧).
٢ - ثلدة الأسدي: قال ابن حجر: (استدركه ابن الأمين وغيره، وهو وهم، والصواب ثور، أو ثوب بن ثلدة. . .) (^١٨).
٣ - جرج: قال ابن حجر: (ذكره أبو نعيم فيما حكاه ابن بشكوال وأبو إسحاق ابن الأمين، وسيأتي في جزء بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة على الصواب) (^١٩).
_________________
(١) ابن عبد البر: الاستيعاب ٥/ ٢٥١ ت ١٢٨٧.
(٢) ابن حجر: الإصابة ١/ ٤٢٨ ت ١٠٠٦ ق ٤.
(٣) ابن حجر: الإصابة ١/ ٤١٨ ت ٩٨٢ ق ٣.
(٤) ابن حجر: الإصابة ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ ت ١١٥٢ (ز) ق ٤.
[ ١ / ١٤١ ]
٤ - ربيع الأنصاري: قال الرعيني: (ربيع الأنصاري الزرقي، وقيل: ربيع، أبو نعيم نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن عثمان، قال: ح ونا محمد بن محمد بن عبد الملك الحضرمي، نا أبو بكر، قالا: نا جرير عن عبد الملك بن عمير، عن ربيع الأنصاري أن رسول الله ﷺ عاد ابن أخي جبر الأنصاري فجعل أهله يبكون عليه، فقال لهم جبر: لا توذوا رسول الله ﷺ ببكائكن، فقال رسول الله ﷺ: دعهن يبكين ما دام وجعا، فإذا وجب فليسكتن. رواه موسى بن عبد الملك بن عمير عن أبيه فقال: رجل من بني زريق، ذكره أبو عمر ﵀ وقال: لا أقف على نسبه وذكر حديثه الذي خرجته، فبطل استدراك الطليطلي عليه، والله أعلم) (^٢٠).
٥ - ربيعة خادم النبي ﵌، قال ابن حجر: (استدركه ابن الأمين، وقد ذكره أبو عمر في موضعه على الصواب، فقال: ربيعة بن كعب وهو خادم النبي ﵌) (^٢١).
٦ - زهير بن العجوة: نقل الرعيني قول ابن الأمين: (ذكره أبو عمر في باب أخيه خداش)، ثم عقب قائلا: (كذا قال، ولم أجد ذكره في باب خداش، ولا ذكر أخيه) (^٢٢).
٧ - سمرة بن معاوية: قال الرعيني: (ذكره ابن منده، فقال: سمرة بن عمرو، ولم يذكر معاوية، وقال ما أورده أبو نعيم: من ولد قرط بن عبد مناف. . . إلى آخره، وهو الذي ذكره الطليطلي قبله والله أعلم) (^٢٣).
_________________
(١) الرعيني: الجامع (ق ٧١/ب).
(٢) ابن حجر: الإصابة ٢/ ٥٣٢ ت ٢٧٥٩ ق ٤.
(٣) الرعيني: الجامع (ق ٧٧/أ).
(٤) الرعيني: الجامع (ق ١٠١/أ).
[ ١ / ١٤٢ ]
والذي قبله هو سمرة بن عمرو رجل من بلعنبر.
٨ - شيبة المهري: قال ابن حجر في الإصابة: (ذكره ابن قانع، كذا استدركه ابن الأمين، وتبعه الذهبي، وهو وهم نشأ عن سقط، وذلك أن الصواب أبو شيبة فسقطت أداة الكنية) (^٢٤).
٩ - عبد بن الجلندى: عزاه الرعيني للطبراني، وابن منده، وأبي نعيم، وابن فتحون، وابن الأمين، ثم قال: (أسلم هو وأخوه جيفر على يد عمرو بن العاصي، إذ أرسله النبي ﷺ إلى ناحية عمان، ولم يقدما عليه ولا رأياه، قاله أبو عمر في باب جيفر من كتابه، وقاله الواقدي والطبري، وهو وهم فيما زعم بعضهم، وصوابه عياد، وهكذا قال ابن إسحاق وغير واحد، ذكره أبو عمر في باب أخيه جيفر) (^٢٥).
وإن كان الرعيني لم يحدد إلى من يوجه وهمه، إلا أن ذكر ابن الأمين لعبد دون عباد دليل أن الوهم موجه له أيضا.
١٠ - عبد الرحمن بن معقل: قال ابن حجر: (استدركه ابن الأمين على الاستيعاب، وقال: ذكره الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ. .﴾. وعقب قائلا: وظاهر سياق الطبري يقتضي أن يكون له صحبة، فإنه أخرج من طريق البختري بن المختار عن عبد الرحمن بن مقرن. . .
قال ابن حجر: وأما عبد الرحمن فلا صحبة له، ولا رؤية له، بل هو تابعي، يكنى أبا عاصم، روى عن علي، وابن عباس) (^٢٦).
ووهمه في التهذيب قال: (وذكره ابن الأمين الطليطلي في الصحابة، ووهم في ذلك، ومستنده ما أخرجه الطبري من طريق البختري بن المختار. . .) (^٢٧).
_________________
(١) ابن حجر: الإصابة ٣/ ٤٠٠ - ١٠٤ ت ٤٠٢٥ ق ٤.
(٢) الرعيني: الجامع (ق ١٥٤/ب).
(٣) ابن حجر: الإصابة ٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦ ت ٦٧١٧ (ز) ق ٤.
(٤) ابن حجر: التهذيب ٦/ ٢٤٦ ت ٥٤٣.
[ ١ / ١٤٣ ]
١١ - عبد الله بن شقير الأزدي: قال الرعيني: (عبد الله بن شقير الأزدي معدود فيمن نزل حمص من الصحابة ﵃، قاله ابن السكن، كذا ضبطه ابن مفرج عنه، وخرج حديثه في الصيام من رواية عثامة عنه)، ثم قال: (وقد تقدم عبد الله بن سفيان الأزدي، وهو هو والله أعلم) (^٢٨).
ثم ذكر الحديث في ترجمة عبد الله بن سفيان الأزدي (^٢٩).
١٢ - عبد الله بن الهيثم: عقب الرعيني بعد ما أورد عزو ابن الأمين الصحابي عبد الله بن الهيثم لابن ماكولا، قال: (ولم أجده في كتاب الأمير) (^٣٠).
١٣ - عبيد الله بن أبي مالك بن أبي أسيد: أورد الرعيني عزو ابن الأمين لعبد الله هذا عند ابن ماكولا ثم قال: (ولم أجد ذكره في كتاب الأمير) (^٣١).
١٤ - عدي بن زيد الأنصاري: قال ابن حجر: (استدركه ابن الأمين وعزاه لتخريج البزار، وقد تقدم أنه الجذامي، فالحديث حديثه، فكأنه جذامي خالف الأنصار) (^٣٢).
١٥ - عمر الخثعمي: ذكره الرعيني وذكر قول ابن الأمين: (ذكره وثيمة)، ثم عقب قائلا: (قلت: يحتمل أن يكون الذي قبله) (^٣٣).
والذي قبله هو عمر الجمعي (^٣٤).
_________________
(١) الرعيني: الجامع (ق ١٢٨/ب).
(٢) الرعيني: الجامع (ق ١٢٧/أ).
(٣) الرعيني: الجامع (ق ١٤١/أ).
(٤) الرعيني: الجامع (ق ١٥٣/أ).
(٥) ابن حجر: الإصابة ٥/ ٢٦٩ ت ٦٧٧٦ ق ١.
(٦) الرعيني: الجامع (ق ١٧١/ب).
(٧) الرعيني: الجامع (ق ١٧١/ب).
[ ١ / ١٤٤ ]
١٦ - قتر: قال الذهبي: (روى عنه سعيد بن جهمان، أورده ابن قانع وكذا ضبطه، فكأنه غير (القين)، ورأيت في ذيل ابن الأمين: (قير)، أو كلاهما لا شيء، إنما هو: (أبو القين) الذي روى عنه سعيد بن جهمان) (^٣٥).
قال ابن حجر في الإصابة: (ذكره ابن الأمين في ذيل الاستيعاب، وآخره عنده راء لا نون، ونسبه لابن قانع بالنون، ورأيته في حاشية الاستيعاب منسوبا إلى أبي الوليد الوقشي، مضبوطا بقاف ومثناة فوقانية مشددة وآخره راء، والأول المعتمد الصواب، والله أعلم) (^٣٦).
١٧ - قين غير منسوب: قال ابن حجر: (ذكره ابن الأمين في ذيل الاستيعاب، وآخره عنده راء لا نون، ونسبه ابن قانع بالنون هو، ورأيته في حاشية الاستيعاب منسوبا إلى أبي الوليد الوقشي، مضبوطا بقاف ومثناة فوقانية مشددة وآخره راء، والأول المعتمد الصواب والله أعلم) (^٣٧).
١٨ - كعب بن قطبة: قال ابن حجر: (ذكره الطبراني في المعجم الكبير، ولم يذكر له شيئا، وقال أبو أحمد العسكري: أحسب خبره مرسلا، قلت: كأنه وقع له بالعنعنة، لكن وقع عند غيره بالتصريح، وقال ابن منده: له ذكر في حديث أبي رزين العقيلي، كذا قال ابن الأمين ووهم، فإن كلام ابن منده هذا إنما قاله في كعب بن الخدارية كما مضى. . .) (^٣٨).
١٩ - لبيد بن زياد: قال ابن حجر: (استدركه ابن الأمين على الاستيعاب، وهو مقلوب، وإنما هو زياد بن لبيد، المقدم ذكره في حرف الزاي، والحديث حديثه، وقد وقع مقلوبا في رواية النسائي أيضا في حديث عوف بن مالك) (^٣٩).
_________________
(١) الذهبي: التجريد ٢/ ١٢ ت ١٢٧.
(٢) ابن حجر: الإصابة ٥/ ٥٦٧ - ٨٦٥ ت ٧٣٧٦ (ز) ق ٤.
(٣) ابن حجر: الإصابة ٥/ ٥٦٧ - ٥٦٨ ت ٧٣٥٩ ق ١.
(٤) ابن حجر: الإصابة ٥/ ٦٠٩ ت ٧٤٣٦ ق ٤.
(٥) ابن حجر: الإصابة ٣/ ٦٩٦ ت ٧٥٨٢ ق ٤.
[ ١ / ١٤٥ ]
٢٠ - مالك الدار: ترجم الرعيني لمالك الدار، وعزاه لابن عبد البر وابن الأمين، ثم قال: (مالك الدار (^٤٠) مولى عمر بن الخطاب، ولد على عهد النبي ﷺ، قاله محمد ابن سعد، قال: وقد انتمى إلى حملان من حمير، روى عن أبي بكر. قلت-أي الرعيني-: استدركه الطليطلي على أبي عمر فوهم في ذلك) (^٤١).
٢١ - مبشر بن عبد المنذر: ترجم له الرعيني فقال: (مبشر بن عبد المنذر من بني أمية بن زيد الأنصاري شهد بدرا، وقيل: إنه خرج مع رسول الله ﷺ، -زعموا إلى بدر-أبو لبابة فرده من الروحاء وأمّره على المدينة، استدركه الطليطلي على أبي عمر وقد ذكره) (^٤٢).
٢٢ - ناشر بن سويد الجهني: قال ابن حجر: (وممن صحفه أبو إسحاق ابن الأمين، فقال في آخر ذيل الاستيعاب في حرف النون: ناشر بن سويد الجهني) (^٤٣).
٢٣ - نفيع بن الحارث: أورد الرعيني في ترجمته قول ابن الأمين: (نفيع بن الحارث بن لوذان أخو رافع وهلال وعبيد، ذكرهم العدوي)، ثم عقب قائلا:
(إن كان هؤلاء كلهم ذكرهم العدوي في الصحابة فيلزم الطليطلي إخراج كل واحد في بابه والله أعلم) (^٤٤).
أما ابن حجر في إصابته فإنه وهمه في تسمية أبيه بالحارث، قال في ترجمة نفيع بن المعلى: (ويقال اسم أبيه الحارث، وبه جزم ابن الأمين في ذيل
_________________
(١) في الأصل [مالك بن الدار].
(٢) الرعيني: الجامع (ق ٢١٦/أ).
(٣) الرعيني: الجامع (ق ٢٢٦/أ).
(٤) ابن حجر: الإصابة ٦/ ٢٥٩ ت ٨٣٢٥ ق ٢.
(٥) الرعيني: الجامع (ق ٢٤٦/ب).
[ ١ / ١٤٦ ]
الاستيعاب)، وقال في ترجمة نفيع بن الحارث: (ذكره أبو إسحاق ابن الأمين عن العدوي وهو خطأ، والصواب نفيع بن المعلى) (^٤٥).
٢٤ - يزيد بن برذع: قال الرعيني: (يزيد بن بوذع بن زيد بن عامر بن سواد ابن ظفر الأنصاري، شهد أحدا، استدركه الطليطلي وقال: يزيد بن بوذع بن يزيد بن عامر قتل يوم الحرة، ذكره العدوي ووهم في استدراكه، فإنه هذا الذي استدركه ذكره أبو عمر) (^٤٦).
هكذا أثبت الرعيني اسمه بوذع بواو بدل راء، وعزا نقله لابن عبد البر وابن الأمين، والذي عند هذين الأخيرين برذع (^٤٧).
٢٥ - أبو البجير: قال الرعيني بعد ما نقل عبارة ابن الأمين: (قلت: هذا وهم، وإنما هو ابن البجير لا أبو البجير، كذلك قال الأمير أبو نصر ﵀، وقال:
روى عن النبي ﷺ، روى عنه جبير بن نفير، وقال: قال سيف:
شهد القادسية من بني بجير سبعة، عمرو بن عمير بن أسد بن بجير فذكره) (^٤٨).
٢٦ - أبو سعيد المقبري: قال الرعيني: (استدركه الطليطلي على أبي عمر فوهم في ذلك، لأني من كتاب أبي عمر نقلته) (^٤٩).
٢٧ - الجرباء بنت قسامة بن قيس: قال الرعيني: (ذكرها أبو عمر في باب زينب ابنتها، قلت-أي الرعيني-: فيما قاله الطليطلي وهمان اثنان:
أحدهما قوله: ذكرها أبو عمر في باب ابنتها زينب، وإنما الصحيح في باب ابنة أخيها زينب، كذلك هو في كتاب أبي عمر ﵀.
_________________
(١) ابن حجر: الإصابة ٤/ ٤٦٨ ت ٨٨٠٠ ق ١ و٦/ ٥١١ ت ٨٩٠٨ ق ٤.
(٢) الرعيني: الجامع (ق ٢٥٦/أ).
(٣) ابن عبد البر: الاستيعاب ٤/ ١٥٧٢ ت ٢٧٦٠، ابن الأمين: المستدرك (ق ٢٢/أ).
(٤) الرعيني: الجامع (ق ٢٥٩/أ).
(٥) الرعيني: الجامع (ق ٢٧١/أ).
[ ١ / ١٤٧ ]
والوهم الثاني: قوله الحرباء، وإنما هي الجرباء والله أعلم، وهي بنت قسامة أخت حنظلة بن قسامة والله أعلم) (^٥٠).
٢٨ - رميثة بنت عمرو بن هاشم: قال الرعيني: (استدركها الطليطلي على أبي عمر فوهم) (^٥١).
٢٩ - فريعة: قال ابن حجر: (فريعة ذكرها ابن الأمين في ذيله على الاستيعاب، كذا في التجريد، واستدراكها وهم، فإن أبا عمر ذكر في الفارعة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة أن النبي ﷺ زوجها نبيط بن جابر، وقد ذكرت في الفارعة. . .) (^٥٢).
٣٠ - كلبة بنت برثن العنبرية: والدة زبيب بن ثعلبة بالباء مصغرا، وقيل: بالنون زنيب، وقال ابن حجر: (زينب بن ثعلبة، ووهم ابن الأمين جعله امرأة فقال:
زينب بنت ثعلبة. . .) (^٥٣).