وبعد، أحمد الله تعالى أن يسر إتمام هذا العمل، وأشهد الله أني قد بذلت من الجهد ما أملك، وقمت بما هو في مقدوري نحوه، حتى استوى الكتاب على هذه الصورة. ولقد كنت حين أقبل على الكتاب أضرع إلى الله أن يلهمني الصواب فيما أكتب، وأضرع إليه سبحانه أن يكون قد تقبل عملي.
ولا أدعي الكمال في هذا، إنما هو جهد مقل، ومحاولة مبتدئ، أرجو الإخلاص فيها والثواب من الله تعالى.
أرى من المناسب قبل الحديث عن أهم الخلاصات والنتائج المتوصل إليها في هذا البحث، التذكير ببعض المعطيات المتصلة بمضمون كتاب ابن الأمين:
-استدراك ابن الأمين كتاب جدير بالظهور، وأثر نفيس لا يستغني عنه الباحث، وهو بذلك خير شاهد جديد على القولة المشهورة: (لا يغني كتاب عن كتاب).
-ترجم ابن الأمين في استدراكه ل ٧٨٢ صحابي وصحابية.
-لم يكن كل من ترجم لهم ابن الأمين تأكدت لديه صحبتهم، فإن فيهم من صرح هو بعدم تأكده من صحبتهم، وذكره بصيغة التمريض وعددهم ٥.
-من اختلف في صحبتهم وعددهم ٦٧.
-من لهم إدراك وعددهم ٣١.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
-من دعا لهم النبي ﷺ وعددهم خمسة عشر.
-من غير النبي ﷺ أسماءهم وعددهم ستة عشر.
-من رووا من الصحابة حديثا واحدا وعددهم أربعة عشر.
-من لم يعزهم ابن الأمين إلى مصدر وعددهم واحد وخمسون.
-من أحال عليهم ابن الأمين بواسطة وعددهم ثمانية وثمانون.
-من اشتهر بكنيته من الصحابة وله اسم وعددهم عشرة.
-من عدوا من الشعراء وعددهم سبعون.
-انفراده بذكر عدد من تراجم الصحابة التي لم يذكرها من صنف قبله:
-فعدد من لم يترجم لهم ابن الأثير في أسد الغابة وأوردهم ابن الأمين ثمان وستون ومائة ترجمة.
-وعدد من لم يترجم لهم الذهبي في تجريده وأوردهم ابن الأمين واحد وعشرون ترجمة.
-وعدد من لم يترجم لهم ابن حجر وأوردهم ابن الأمين واحد وعشرون ترجمة.
وبلغ عدد المصادر التي رجع إليها ابن الأمين نحو ثمانين مصدرا، مما يؤكد ثراء المكتبة الأندلسية في ذلك القرن بالمصنفات في مختلف العلوم والفنون.
ولعل أهم الخلاصات والنتائج التي أمكنني الخروج بها من خلال هذا البحث:
-حاجة التراث الإسلامي لا سيما الأندلسي منه إلى من يقوم بخدمته والعناية بإخراجه محققا.
-عظم كتاب ابن الأمين نفعا على صغره حجما.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
-إمامة ابن الأمين بالحديث ورجاله بدرجة لا تقل عن مشاهير عصره كابن بشكوال وأبي علي الصدفي وغيرهما.
-اهتمام علماء الغرب الإسلامي بحديث النبي ﷺ، وبذلهم للنفس والنفيس في حفظ السنة والمحافظة عليها، وذلك بالترجمة لرواتها وفي طليعتهم الصحابة الذين رووا هذا الدين ونقلوا أصوله وفروعه.
-عناية المشارقة بمستدرك ابن الأمين خاصة، وبالمستدركات الأندلسية عامة، دلت على ذلك النقول والإحصاءات الواردة في قسم الدراسة من هذا البحث.
-قوبل كتاب الاستدراك وعورض أكثر من مرة.
وختاما أقول: هذا ما تيسر لي جمعه ودراسته وتوصلت إليه من نتائج، فأرجو أن أكون وفقت إلى ما ابتغيت، وهديت إلى ما قصدت من إخراج هذا السفر على النحو الذي يعم النفع به، وتلحقني به دعوة صالحة، تهب غفرانا وصفحا، وتهدي أمنا ودعة، وتوفق إلى ما فيه رضوانه سبحانه.
وإذا كان ابن عبد البر قال لتلميذه وملازمه (أمانة الله في عنقك، متى عثرت على اسم من أسماء الصحابة لم أذكره، إلا ألحقته في كتابي الذي في الصحابة)، فإني أقول: طوبى لعبد صالح أضاف إلى بحثي ما فاتني، وأهدى إلي ما قصرت فيه، فالقصور سمة كل عمل إنساني، وسبحان المتعال المتصف وحده بالجلال والكمال.
فاللهم ألهمنا الصواب، وارزقنا الإخلاص، وأسبغ علينا نعمك الظاهرة والباطنة، واحشرنا فيمن يتمتع بشفاعة خليلك وحبيبك خاتم الأنبياء والمرسلين محمد النبي الأمي الأمين صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.
[ ٢ / ٤٢٥ ]