لقد أخذ مني اختيار موضوع البحث وقتا ليس بالقصير، اقترحت فيه العديد من المواضيع المتعلقة في الغالب بعلوم الحديث وعلم الرجال، حتى استقر الرأي على استدراك ابن الأمين القرطبي، ووافق عليه أستاذيّ المشرفين، فوقع في نفسي موقع القبول، وانشرح صدري لهذا انشراحا كبيرا، وزاد سروري حين زودني شيخي الجليل الدكتور محمد الراوندي بنسخة منه لأطلع عليه.
كانت جملة من البواعث وراء اختياري هذا الموضوع، منها:
[ ١ / ١٤ ]
*شغفي بسنة النبي ﷺ وسيرته، والتي يعتبر الصحابة رجال عصر المبعث، وشهود أحداثه أهم مرجع فيها.
*الرغبة في الإسهام بالدراسة والتحقيق والنشر للتراث الإسلامي عامة، والأندلسي خاصة، وهذا أقل ما يفرضه علينا الواجب اتجاه هذا التراث الذي فيه بناؤنا الذاتي والفكري، والذي هو جزء من حضارتنا الإسلامية المجيدة، وفي تحقيقه وتوثيقه وإخراجه إلى الوجود ربط للحاضر بالماضي، واستحضار للأصالة والحضارة والتاريخ.
*أهمية شخصية ابن عبد البر العلمية، ومكانته بين علماء المشرق والمغرب، وما خلفه من إنتاج فكري خصب، غزير الفائدة خاصة كتابه في الصحابة الذي طبقت شهرته الآفاق، ولا يكاد يخلو معجم من معاجم الشيوخ من القرن الخامس الهجري إلى القرن الثاني عشر من النقول عنه.
*إضافة أثر من آثار الأندلسيين في علم السيرة النبوية، خاصة إذا علمنا أن كتاب ابن الأمين هو الأثر الوحيد الذي احتفظ لنا به التاريخ، والذي يبرز لنا مدى مساهمة المغاربة في علم الرجال عامة، وعلم الصحابة خاصة.