وأخيرا أرى من حق العلم، وأداء لأمانة الدرس أن أعلي شكري العميم ودعائي إلى جمهرة من ذوي الفضل والنبالة وأخص بالذكر منهم أبويّ الفاضلين وإخوتي، الذين أمدوني بأكثر مما أمكنهم من وقتهم وراحتهم، ودعمهم المادي والمعنوي، متعهم الله بالصحة والعافية والرحمة والرضوان، ثم لمشرفي الجليلين فضيلة العالمين القديرين: الدكتور إبراهيم بن صديق والدكتور معمر نوري اللذين تفضلا مشكورين فرعيا هذا البحث المتواضع برحابة صدر وطلاقة وجه، ودلاني على أحسن طرق الخير في المسار العلمي، مع الإخلاص في التوجيه والنصيحة والحرص على مواكبة العمل في كل أطواره، شأنهما في ذلك شأن العلماء العاملين المخلصين لرسالتهم النبيلة رغم ظروفهما الصحية العصيبة، وإلى أسرتيهما اللتين كانتا تستقبلاني بكل حفاوة فجزاهما الله خير الجزاء، وإلى الدكتور القدير محمد الراوندي الذي كان له الفضل في إطلاعي على الكتاب، ثم في بعث همتي إلى تحقيقه ودراسته، فما أن أعارني الكتاب وتصفحته وقرأته علمت أنه من علي منة لا أنساها، بل أيقنت أنه آثرني بالخير كله وأي خير أكبر من كتاب فريد في بابه قد حوى
[ ١ / ١٧ ]
ذخيرة من ذخائر علم الشريعة، بل تجاوز فضله إلى بذل كل ما تطيقه أريحية عالم يعرف حق العلم، فكان يوجهني ويسدد آرائي كلما عن علي أمر من أمور البحث، وإلى شيخي الجليل الدكتور محمد يسف الذي لم يبخل علي يوما بأوقاته العزيزة وتوجيهاته السديدة، وشد أزري أكثر من مرة فله من الشكر أفضله ومن المنة أعظمها، وإلى الروح الطاهرة روح الفقيه الشيخ محمد المنوني أفسح الله له في رحاب الجنة وأقعده مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأحسن جزاءه بقدر ما خدم التاريخ ونفع الناس بعلمه وجهده.
كما أود أن أعرب هنا عما أدين به من فضل لكل السادة الأجلاء الكرماء الذين أسعفوني بما تعذر علي التوصل إليه من معلومات عن المخطوطات، أو بما أسعفوني من مصورات منها وهم كثيرون يضيق المجال عن ذكر أسمائهم كلها.
الأستاذ الفاضل محمد علي موسى الذي كانت له يد فضلى في إمدادي بمصورتي نسخة التيمورية وهوامش الاستيعاب من معهد المخطوطات العربية، وإلى الحاج محمد الزيدي الذي تفضل بجلبها إلي، والدكتور الفاضل خالد الريان.
إلى القائمين على شؤون المكتبات في مركز جمعة الماجد وعلى رأسهم الدكتور الفاضل عبد الرحمن فرفور، ودار الكتب المصرية-المكتبة التيمورية-ومعهد المخطوطات لجامعة الدول العربية بالقاهرة، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض، وعارف حكمت بالمدينة المنورة، ووزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، والمكتبة الوطنية الجزائرية، ومكتبة الأسد بدمشق، ودار الكتب الوطنية بتونس، ومكتبة الإسكوريال، ومكتبة شستر بيتي بدبلن، ودار الكتب الوطنية بباريس، ومكتبات المملكة المغربية العامة منها والخاصة.
ويشهد الله مدى عجزي عن كفاء الشكر لبعض ما أسبغوا علي من فضل، فإليهم جميعا صادق الامتنان وخالص العرفان بالجميل، فكل فضل في إخراج
[ ١ / ١٨ ]
هذا الأثر فهو بعد الله لهم خالصا فجزاهم الله جزاء المحسنين من عباده، فهو وحده الكفيل أن يكلأهم بموصول نعمه وموفور كرمه.
وختاما آمل أن يكون في هذا الجهد المتواضع ما يجلو للقارئ استدراك ابن الأمين القرطبي، وأن أقدم كتابه على الوجه الذي أراده له مؤلفه، فإن كنت حزت قدرا من سداد وتوفيق فإنه من توفيق الله وتسديده، وإن كنت وهمت أو سهوت فشفيعي صدق النية وصحة العزيمة، وسبحان الله المتصف وحده بالجلال والكمال وعلى الله قصد السبيل.
[ ١ / ١٩ ]