ذكرت المصادر التي ترجمت لابن الأمين القرطبي مؤلفين اثنين: واحد منها قدر له أن يصلنا، وفقدت معالم الثاني، وربما كانت له مصنفات أخرى لم يذكرها مترجموه، ولم تحفظ لنا المكتبات منها شيئا، وكتاباه هما.
الأول: "الإعلام بالخيرة الأعلام من أصحاب النبي ﷺ"أفادنا ابن الأبار في معجمه في ذكر أصحاب أبي علي الصدفي أنه استدراك على صحابة ابن عبد البر قال: (له استدراك على ابن عبد البر في الصحابة سماه"الإعلام بالخيرة الأعلام من أصحاب النبي ﷺ")، وهو نفس العنوان الذي ذكره به عمر رضا كحالة نقلا عن"معجم المصنفين"للتونكي، قال: (له استدراك على ابن عبد البر في الصحابة سماه"الإعلام بالخيرة الأعلام من أصحاب النبي ﷺ") (^٣٨).
والحقيقة أن ذكر تسمية الكتاب بالشكل الذي سمي به، لا يجعلنا نطمئن لإدراجه ضمن الاستدراكات على الاستيعاب، وهو ما تنبه إليه أستاذي وشيخي الجليل الدكتور محمد يسف في كتابه القيم"المصنفات المغربية في السيرة ومصنفوها"لدى حديثه عن الكتاب قال: (وهذا العنوان لا يفيد أنه مستدرك على الاستيعاب الذي صرح به غير واحد من مؤرخيه، ومنهم أبو عبد الله ابن الأبار، ونقله الزركلي بهذا العنوان حين الترجمة لابن الأمين) (^٣٩).
_________________
(١) عمر رضا كمالة: معجم المؤلفين ١/ ٨١. ت ٦٠٦.
(٢) د/محمد يسف: المصنفات المغربية في السيرة ومصنفوها ٢/ ٦٤.
[ ١ / ٣٦ ]
وسماه بالذيل، الشيخ الزرقاني في"شرحه على المواهب اللدنية" (^٤٠)، والسخاوي في"الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ"حين سرده للكتب المصنفة في الصحابة قال: (وكأبي عمر ابن عبد البر في الاستيعاب، والذيل عليه لجماعة كأبي إسحاق ابن الأمين، وأبي بكر ابن فتحون) (^٤١)، والكتاني في"الرسالة المستطرفة"قال: (ومن ذيول الاستيعاب ذيل أبي إسحاق ابن الأمين) (^٤٢)، واستحسن ذيل ابن فتحون عليه قال: (ذيل ابن فتحون أحسن من ذيل ابن الأمين) (^٤٣).
وجاء اسم الكتاب في الورقة الأولى من المخطوط كالتالي: "استدراك على أبي عمر ابن عبد البر الحافظ في كتابه الاستيعاب" (^٤٤)، واقتصر الناقلون عنه بالقول: (ذكره ابن الأمين، واستدركه ابن الأمين).
المؤلف الثاني: هو تأليف على الموطأ ذكره ابن بشكوال في الصلة قال: (لابن الأمين تأليف على الموطأ في ستة أجزاء، وقد نوه به فقال: عظيم الفائدة، هو موجود بخطه بسبتة من هامش الأصل) (^٤٥).
هذا ما أمكن معرفته من مؤلفات ابن الأمين، وقد تكون له مؤلفات أخرى تعرضت للضياع، ففقدت ضمن ما فقد من تراثنا الضخم، ويحتمل أن تكون في بعض خزائن الكتب تنتظر من يمد إليها يده فيزيل عنها الغبار حتى ترى طريقها إلى النور، وحبذا لو وصلتنا كتبه لعرفنا مدى مقدرته ومكانته في الحديث وعلومه.
_________________
(١) الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/ ٢٨٧.
(٢) السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ص:٩٣.
(٣) الكتاني: الرسالة المستطرفة ص:٢٠٣.
(٤) الكتاني: الرسالة المستطرفة ص:٢٠٣.
(٥) ابن الأمين القرطبي: الاستدراك (نسخة الخزانة التيمورية ق ١/ب).
(٦) ابن بشكوال: الصلة ١/ ١٠٠ ت ٢٢٧.
[ ١ / ٣٧ ]