(في أسماء المعروفين بالكنى من حملة العلم ممن اشتهر بكنيته ولم يذكر في أكثر أسانيد الحديث باسمه من التابعين ومن بعدهم).
[ ١ / ٣٦١ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى اللَّه على محمد وآله
قال أبو عمر يوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البر النمرى ﵁.
الحمد للَّه الذى خلق الخلق لما شاء وانشأهم انشاء في دار الإبتلاء والإنصرام والفناء، ثم ينشأهم النشأة الآخرة يوم الدين والجزاء في دار الخلود، والبقاء ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (١). فإنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
أحمده، حمدا يوجب رضاه ويكافئ نعماه. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده، وأن محمدًا رسوله وعبده. اختاره واصطفاه واجتباه وهداه وختم به النبيين والمرسلين صلى اللَّه عليه وعلى آله أجمعين.
أما بعد فإنى أذكر في كتابى هذا بعون اللَّه وفضله إن شاء اللَّه أسماء المعروفين بالكنى من حملة العلم ومبلغيه ورواته وناقليه ممن اشتهر بكنيته ولم يذكر في أكثر اسانيد الأحاديث باسمه ممن لم يصحب النبى ﵇ ولم يره ولا كان مسلمًا في حياته، لأنا قد ذكرنا هؤلاء في كتاب الصحابة.
ونذكر في هذا الكتاب من التابعين ومن بعدهم من اشتهر بكنيته أو عرف بها ممن قد وقف العلماء على اسمه ولكنه لم يعرف به وإنما عرف واشتهر بكنيته أذكرهم بعون اللَّه ذكرًا يوقف به على منازلهم ومعرفة أحوالهم وأزمانهم وبمن أخذوا عنه وأخذ عنهم، وهو باب من فنه طريف مستحسن، لم يزل أهل العلم بالسنن يعنون به ويحفظونه ويرسمونه في كتبهم ويتطارحونه رغبة في الوقوف عليه والمعرفة به وينتقصون من جهله.
_________________
(١) سورة النجم الآية ٣١.
[ ١ / ٣٦٣ ]
ورأيت كل من ألف في رجال العلم كتابًا ذكر منه أبوابًا على حسب ما حضره حفظه، ولم أر فيه كتابًا موعبًا لأن من قصد إلى ذكر الجرحة والعدالة لم يتضمن الأسماء والكنى، ومن اعتمد ذكر الكنى، والأسماء، ذكر كنى المشهورين بأسمائهم مع كنى المشهورين بكناهم، وأتى بأسماء من وقف على اسمه منهم ومن لم يوقف له على اسم فخلط على الطالب وأتعب الناظر المرتاد، ولم يسلم مع ذلك من التقصير لأنه عدد لا يحصى ولا له حد ولا انتهاء لمن قصد فيه الاستقصاء لأن رواة الحديث وحملة العلم على مر الأعصار في جميع الأمصار لا يحيط بهم، ولا يحصيهم إلا خالقهم وحده لا شريك له. وليت الذى يقصد منهم إلى نوع وباب يقدر منه على مقاربة الاستيعاب بل التقصير يسبق إليه والاحاطة ممتنعة عليه.
وأرجوا أن يأتى هذا الكتاب على أكثر أسماء المشهورين بالكنى ممن وقف العلماء بهذا الشأن على اسمه من المحدثين والفقهاء وسائر العلماء، مع التعريف بهم والاشارة إلى بعض أحوالهم.
ونذكر بعد ذلك من لم يوقف له على اسم ولا ذكر به مختصرًا إن شاء اللَّه. وباللَّه أستعين على ما شرعت فيه من ذلك وهو المستعان. وحسبى به كفى. ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.
[ ١ / ٣٦٤ ]