إن للحافظ ابن عبد البر منزلة علمية فذة بين العلماء، كيف لا تكون له مثل هذه المنزلة وقد لقب بحق "حافظ المغرب" وقد لقى العلماء الكبار والحفاظ المتقنين وجالسهم وأخذ عنهم كثيرًا من العلوم "كالسنن" و"الناسخ والمنسوخ" لأبى داود "ومسند الإِمام أحمد" و"أحاديث الزعفرانى" و"التفسير" لمحمد بن سنجر، و"مصنف قاسم بن أصبغ في السنن" و"المعارف" لابن قتيبة و"المشكل" و"شرح غريب الحديث" و"الموطأ" و"المدونة" لمالك بن أنس و"موطأ ابن وهب" و"موطأ ابن القاسم" و"أحاديث وكيع" و"مسند الحميدى" والتاريخ المعروف "بذيل المذيل" للطبرى، و"تصنيف عبد اللَّه بن الحكم" وغيرها كثير هذا بالإضافة إلى الاجازات والوجادات المختلفة (٢).
وان مؤلفات الحافظ ابن عبد البر الكثيرة المتنوعة المفيدة التى انتشرت في العالم، واشتهرت عنه وعظم النفع بها والأخذ عنها، وتسابقت الأيدى إليها لخدمتها ونشرها لأكبر دليل كذلك على ما للحافظ ابن عبد البر من المكانة العلمية الفذة المتميزة، وكما يقال "انظر إلى آثاره تغنيك عن أخباره" (٣).
_________________
(١) الصلة (٢/ ٦١٠ - ٦١١)، بغية الملتمس (ص ٤٥٧).
(٢) ذكرت في مبحث شيوخ الحافظ ابن عبد البر هذه العلوم التى أخذها عن مشايخه وعمن أخذ كل علم من هذه العلوم.
(٣) قاله صاحب المغرب في حلى المغرب (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨).
[ ١ / ٣٨ ]
وبعد فإليك أيضًا طائفة من أقوال العلماء في هذا الحافظ الجليل. قال الحافظ الحميدى: أبو عمر فقيه، مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف في الفقه، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع، كثير الشيوخ، وألف مما جمع تأليف نافعة سارت عنه (١).
وقال أبو الوليد الباجى: لم يكن بالأندلس مثل أبى عمر بن عبد البر في الحديث وهو أحفظ أهل المغرب (٢).
وقال أبو على الغسانى: سمعت أبا عمر بن عبد البر يقول: لم يكن أحد ببلدنا مثل أبى محمد قاسم بن محمد وأبى عمر أحمد بن خالد الجبّاب، ثم قال أبو على الغسانى: وأنا أقول إن شاء اللَّه انّ أبا عمر لم يكن بدونهما، ولا متخلفا عنهما (٣).
وقال ابن بشكوال: إمام عصره وواحد دهره (٤).
وقال ابن بشكوال أيضًا: كان موفقا في التأليف، معانا عليه، ونفع اللَّه بتآليفه، وكان مع تقدمه في علم الأثر، وبصره بالفقه ومعانى الحديث، له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر (٥).
وقال ابن خلكان: إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما (٦).
وقال الذهبى: الإِمام العلامة، حافظ المغرب، شيخ الإسلام ابن عبد البر (٧).
_________________
(١) جذوة المقتبس (ص ٣٦٧).
(٢) الصلة (٢/ ٦٧٧)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٣/ ٣٦١).
(٣) الصلة (٢/ ٦٧٨).
(٤) الصلة (٢/ ٦٧٧).
(٥) الصلة (٢/ ٦٧٩).
(٦) وفيات الأعيان (٧/ ٦٦).
(٧) سير أعلام النبلاء (١١/ ٣/ ٣٥٩).
[ ١ / ٣٩ ]
وقال أبو على الغسانى: دأب في طلب الحديث وافتن به وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه، والمعانى له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار (١).
وقال الذهبى: كان إماما دينا ثقة، متقنا، علامة، متبحرا، صاحب سنة واتباع، . . . . بلغ رتبة الأئمة المجتهدين، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم، وقوة الفهم، وسيلان الذهن (٢).
وقال الذهبى أيضًا: قال شيخنا أبو عبد اللَّه بن أبى الفتح: كان أبو عمر أعلم من بالأندلس في السنن والآثار، وأخلاق علماءِ الأمصار (٣).
وقال الذهبى: أدرك الكبار. وطال عمره. وعلا سنده، وتكاثر عليه الطلبة، وجمع وصنف، ووثق، وضعف، وسارت بتصانيفه الركبان وخضع لعلمه علماء الزمان (٤).
وقال الذهبى: ساد أهل الزمان بالحفظ والإِتقان (٥).
وقال الذهبى: انتهى إليه مع إمامته علو الإِسناد، وأعلى ما عنده "كتاب الزعفرانى" سمعه من ابن ضيفون، انا ابن الأعرابى عنه، و"سنن أبى داود"، سمعه من ابن عبد المؤمن، أنا ابن داسة، عن المؤلف (٦).
وقال الذهبى: كان دينا صينا، ثقة حجة، صاحب سنة واتّباع (٧).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١١/ ٣/ ٣٦١)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٠).
(٢) سير أعلام النبلاء (١١/ ٣/ ٣٦١).
(٣) سير أعلام النبلاء (١١/ ٣ / ٣٦٣).
(٤) سير أعلام النبلاء (٣/ ١١/ ٣٥٩).
(٥) تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٢٩).
(٦) تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٠).
(٧) تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٠).
[ ١ / ٤٠ ]
وقال الذهبى أيضًا: الحافظ القرطبى، أحد الأعلام، وصاحب التصانيف وليس لأهل المغرب أحفظ منه، مع الثقة، والدين، والنزاهة والتبحر في الفقه، والعربية، والأخبار (١).
وقال ابن فرحون: شيخ علماء الأندلس، كبير محدثيها في وقته وأحفظ من كان فيها لسنة مأثورة (٢).
وقال ابن العماد الحنبلى: العلامة العلم الحافظ (٣).
وقال أبو على الغسانى: ألف أبو عمر في الموطأ كتبا مفيدة منها كتاب التمهيد وهو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله وهو سبعون جزءا. . قال ابن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه (٤).
وقال صاحب المغرب في حلى المغرب: الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر النّمرى إمام الأندلس في علم الشريعة ورواية الحديث، وفاضلها الذى حاز قصب السبق. . . انظر إلى آثاره تغنيك عن أخباره (٥).
وقال الفتح بن خاقان: أبو عمر يوسف بن عبد البر إمام الأندلس وعالمها الذى التاحت به معالمها، صحّح المتن والسند، وميز المرسل من المسند، وفرق بين الموصول والمنقطع، وكسا الملة منه نور ساطع، حصر الرواة، وأحصى الضعفاء منهم والثقاة، جد في تصحيح السقيم، وجدد منه ما كان كالكهف والرقيم، مع التنبيه والتوقيف، والإتقان والتثقيف، وشرح المقفل، واستدرك المغفل، له فنون هى
_________________
(١) العبر (٣/ ٢٥٥).
(٢) الديباج المذهب (٢/ ٣٦٧).
(٣) شذرات الذهب (٣/ ٣١٤).
(٤) سير أعلام النبلاء (١١/ ٣/ ٣٦١ - ٣٦٢).
(٥) المغرب في حلى المغرب (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨).
[ ١ / ٤١ ]
للشريعة رتاج، وفى مفرق الملة تاج، كان ثقة، والأنفس على تفضيله متفقة (١).
وقال محمد بن محمد بن مخلوف: الإِمام الحافظ النظار، شيخ علماء الأندلس، وكبير محدثيها الشهير الذكر في الأقطار، شهرته تغنى عن التعريف به (٢).