وسأقتصر هنا أيضًا على ذكر أهم تلاميذ الحافظ ابن عبد البر الذين أخذوا عنه ولازموه وتأثروا به كثيرًا. ومن هؤلاء.
١ - الإمام الحافظ الفقيه المجتهد أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم القرطبى الظاهرى، صاحب التصانيف، ولد بقرطبة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة (٣٨٤) ذكر ولده الفضل بن على أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبى محمد من تأليفه اربعمائة (٤٠٠) مجلد يحتوى على نحو ثمانين الف (٨٠.٠٠٠) ورقة وقال الحميدى: كان أبو محمد حافظًا للحديث وفقهه مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة، متفننا في علوم جمة عاملا بعلمه، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين، توفى سنة ست وخمسين واربعمائة (٤٥٦) (٢).
_________________
(١) جذوة المقتبس (ص ٥٦)، الصلة (٢/ ٤٩٨).
(٢) الصلة (٢/ ٤١٥ - ٤١٧)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٤٦ - ١١٥٥)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٣/ ٣٦٠).
[ ١ / ٣٥ ]
٢ - أبو الحسن طاهر بن مفوّز بن أحمد المعافرى، من أهل شاطبة كان من أهل العلم مقدما في المعرفة والفهم، عنى بالحديث العناية الكاملة وشهر بحفظه واتقانه، وكان منسوبا إلى فهمه ومعرفته، وكان حسن الخط جيد الضبط، مع الفضل والصلاح، والورع والانقباض والتواضع، وروى عن الحافظ ابن عبد البر، وأكثر عنه وأختص به وهو أثبت الناس فيه، كان مولده سنة تسع وعشرين واربعمائة (٤٢٩)، وكانت وفاته في رابع شعبان سنة أربع وثمانين واربعمائة (٤٨٤) (١).
٣ - أبو على حسين بن محمد بن أحمد الغَسَّانى الجيانى، رئيس المحدثين بقرطبة، وكان من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء المسندين، وعنى بالحديث كتبه، وروايته وضبطه، وكان حسن الخط جيد الضبط، وكان له بصر باللغة والاعراب، ومعرفة بالغريب والشعر، والانساب، وجمع من ذلك كله ما لم يجمعه أحد في وقته، ورحل الناس إليه، وعوّلوا في الرواية عليه، جلس لذلك بالمسجد الجامع بقرطبة، وسمع منه أعلام قرطبة وكبارها وفقهاؤها، جمع كتابا في رجال الصحيحين سماه "تقييد المهمَل وتمييز المشكِل" وهو كتاب حسن مفيد، روى عن ابن عبد البر وغيره، كان مولده في المحرم سنة سبع وعشرين واربعمائة (٤٢٧)، وكانت وفاته ليلة الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمان وتسعين واربعمائة (٤٩٨) (٢).
٤ - الحافظ الثبت الإِمام القدوة أبو عبد اللَّه محمد بن أبى نصر فتوح بن
_________________
(١) الصلة (١/ ٢٤٠ - ٢٤١)، تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٢٢ - ١٢٢٣)، طبقات الحفاظ (ص ٤٤٨).
(٢) الصلة (١/ ١٤٢ - ١٤٤)، تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٣٣ - ١٢٣٥)، طبقات الحفاظ (ص ٤٥١)، شذرات الذهب (٣/ ٤٠٨).
[ ١ / ٣٦ ]
عبد اللَّه بن فتوح بن حميد الأزدى الأندلسى الميورقى الظاهرى - وميورقة جزيرة تجاه شرق الأندلس سمع بالأندلس، ومصر، والشام، والعراق، والحجاز، وسكن بغداد، ولد قبل عشرين واربعمائة (٤٢٠)، وتفقه بأبى محمد بن أبى زيد، وروى عن ابن عبد البر، وصنف كتاب "الجمع بين الصحيحين" و"تاريخ الأندلس" و"تاريخ الإسلام" وكتاب "الذهب المسبوك في وعظ الملوك" وكتاب "التوسل" وكتاب "مخاطبات الاصدقاء" وكتاب "ذم النميمة"، مات في سابع عشر ذى الحجة سنة ثمان وثمانين واربعمائة (٤٨٨) (١).
٥ - أبو بحر الاسدى، سفيان بن العاص الأندلسى، محدث قرطبة، روى عن ابن عبد البر، وأبى العباس العُذْرى، وأبى الوليد الباجى، وكان من جِلَّة العلماء عاش ثمانين سنة (٨٠) وكانت وفاته سنة عشرين وخمسمائة (٥٢٠) (٢).
٦ - سليمان بن أبى القاسم نجاح مولى أمير المؤمنين هشام المؤيد باللَّه، يكنى أبا داود، سكن دانية، وبلنسية، روى عن أبى عمرو عثمان بن سعيد المقرئ، وأكثر عنه، وهو أثبت الناس به، وعن ابن عبد البر وغيرهما، وكان من جلة المقرئين وعلمائهم وفضلائهم، وخيارهم، عالما بالقراءات، ورواياتها وطرقها، حسن الضبط لها، وكان دينا فاضلا، ثقة فيما رواه، وله تآليف كثيرة في معانى القرآن العظيم وغيره كان مولده سنة ثلاث عشرة واربعمائة (٤١٣)، وكانت وفاته في رمضان لست عشرة ليلة خلت منه سنة ست وتسعين واربعمائة (٤٩٦) (٣).
_________________
(١) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢١٨ - ١٢٢٢)، طبقات الحفاظ (ص ٤٤٧)، شذرات الذهب (٣/ ٣٩٢).
(٢) الصلة (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، شذرات الذهب (٤/ ٦٠).
(٣) الصلة (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، شذرات الذهب (٣/ ٤٠٣).
[ ١ / ٣٧ ]
٧ - موسى بن عبد الرحمن بن خلف بن موسى بن أبى تليد، الشاطبى، فقيه، حافظ محدث، مشهور، وكان مفتيا ببلده، روى عن ابن عبد البر كثيرًا من روايته، حدث عنه جماعة، ورحلوا إليه، كان مولده سنة أربع واربعين واربعمائة (٤٤٤)، وتوفى ﵀ في ربيع الآخر سنة سبع عشرة وخمسمائة (٥١٧) (١).